جدل هوية معقد

جدل هوية معقد
 
يعد موضوع الهوية الوطنية ومدى تأثير تعريفها على مشروع تغيير سياسي إجتماعي وإقتصادي متكامل يمكن أن ينتقل في الاردن من حالة إلى أخرى، أحد أهم القضايا الحاضرة على السطح بين أوساط المثقفين والسياسيين في اﻷردن ،حيث يعيد البعض أسباب تأخر مشروع التغيير الأردني إلى جدل الهوية وتخوفات الكتل الإجتماعية من الأخرى بحيث تتقدم كل فئة إجتماعية خطوة للأمام وخطوتين للخلف في مشروع وطني أردني متكامل يجتمع عليه المواطنون الأردنيون بغض النظر عن توجهاتهم وأصولهم وعقائدهم.
وللحديث عن تعريف الهوية الوطنية الشمولية بمفهوم منظومة العوامل المشتركة من ثقافة وعادات ولغة وتاريخ وحاجات إجتماعية، لا يمكن ان نجزم أن هنالك جدلا بمفهوم الجدل، لكن عند الدخول في التفاصيل نرى الصراع النخبوي حاضرا لأسباب متعددة ،أهمها خوف نخب كل فئة إجتماعية على مكتسباتها وهذا طبيعي ومشروع، وللإنصاف فان التركيبة القائم عليها المجتمع الأردني تدعو لهذه التخوفات .
في الخليج العربي هناك أيضا أزمة هوية وطنية حاضرة وفي الإمارات تحديداً ولكن بشكل مختلف، فهناك تخوف من تأثير الوافدين على هوية الدولة الإماراتية ومدى تأثر المجتمع الإماراتي بالكم الهائل من الجنسيات المختلفة بإختلاف ثقافاتها وحضارتها وطريقة حياتها، ولكن بإعتقادي سيكون العمل على إنتاج هوية وطنية أقل تعقيداً من الأردن لأنه وبكل بساطة تعريف المواطن الإماراتي متوافق عليه ما بين الشعب والسلطة وحتى الوافدين في الدولة.
الدستور الأردني يعرف المواطن الأردني بأنه من يحمل جنسية ورقما وطنيا أردنيا. ما هو لافت وواضح للعيان أن الجدل يحتدم عند البدء في الحديث عن تمثيل سياسي للمواطن الأردني فتبدأ النخب بالصراعات على التمثيل وتبعاته ومدى إمكانية المحافظة على الممثلين عن المحافظات وتبدأ تخوفات بعض نخب عمان وقلة تمثيلها وشكل التوزيع للدوائر على مستوى الكتل الاجتماعية المختلفة.
بإعتقادي أن تشكيل هوية وطنية أمر ملح، وقبل ذلك يجب العمل على إصدار قانون جنسية واضح المعالم يمنع سحب جنسية أي مواطن، ويمنع شراء أي شخص جنسية أردنية مهما كانت حجم علاقاته مع الفاسدين من الدولة ، ولكن بتقديري لا يقبل عقل أو منطق أي حديث عن هوية وطنية في وجه فئة إجتماعية عن الأخرى، لأن كل هذه النخب التي تتحدث في قضايا الفئات لم يعلنها أحد ممثلة عنه، فالهوية الوطنية الحقيقية تتشكل في وجه فساد وإستبداد السلطة لبناء مفاهيم وطنية حقيقية تثبت إنتماء حقيقي لوطن أعلن حاجته لأبنائه، في مواجهة إستغلال النظام لتناقدات المجتمع وإصراره على التفرد في السلطة وإبقاء شكل حكمها على ما هو عليه .
سيبقى الجدل حاضراً بين أوساط النخبة وتختلف القناعات والتوجهات بشأن الهوية الوطنية الأردنية ، فالأممي يتعامل مع هوية وطنية كونية، والقومي لا زال يطالب بهويته الوطنية العربية، والإسلامي يصر على هوية الشريعة إسلامية ، ولكن برأيي يجب التدقيق بأن تفكك المجتمع سيفتت أي هوية مهما كانت حالة الإجماع عليها، فباتت لكل محافظة هوية و لكل عشيرة هويتها وعدم العمل على مشروع توعوي يشتمل على كل فئات المجتمع سيجعل لكل فرد هويته الوطنية الخاصة، ويزيد من سلطة نظام الحكم وتجاهله لحاجات المواطن سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً.
وأؤكد بأن الحل لن يكون بتحديد من يمثل الفئات الإجتماعية سياسياً. الصراع الحقيقي يكمن في شكل وطريقة التمثيل، وفي شكل وطريقة الانتماء ، وإن كنت لا زلت أؤكد أهمية تشكيل هوية وشعور وملامح وطنية أردنية حقيقية. وللإنصاف المهمة الآن أكثر سهولة، فالحراك الشعبي وضع حجر البناء الأول لتغيير الفهم الإجتماعي لشكل الإنتماء وتكريسه لإسترجاع سلطة الشعب وحكمه لنفسه ، لكن على الجميع الحديث بحلول وطرق تكريس مفهوم الهوية الوطنية بنقاط مشتركة بشرط عدم الحديث بإسم فئة إجتماعية معينة ، لأننا نعلم جميعاً أن الحاجات المعيشية اليومية هي القضية الوحيدة التي أعطانا الشعب الأردني الحق للحديث باسمه فيها
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: