أهل غزة والأردن ..والغاء التمييز!

_________11111111111111أهل غزة والأردن ..والغاء التمييز!
كتب حسن عصفور/ قبل أيام اهتمت وسائل الاعلام في الاردن وفلسطين بخبر لقاء سفير المملكة الأردنية في دولة فلسطين بوفد من اهالي قطاع غزة المتواجدين في رام الله، قهرا أو هربا من نتائج الانقلاب منتظرين لحظة انفراج أزمتهم الخاصة مع إنفراج الأزمة العامة فيما يعرف بالمصالحة الوطنية، اللقاء تناول آلية دخول ابناء قطاع غزة الى الأردن والتي تشترط الحصول على ما يعرف بـ”عدم الممانعة” لكل من هو من قطاع غزة، وينطبق ذلك على كل ابناء القطاع اينما وجدوا، وليس مقتصرا فقط عل من هم داخل القطاع..

الاجراء الأردني لوضع شرط دخول “الغزازوة” الى المملكة تفسره السلطة الأردنية كإجراء وقائي امني لمنع عملية “رحيل جماعي” ما يشكل خطرا على القضية الفلسطينية وأرضها وخطرا على الوضع الداخلي الأردني ايضا، ويعتقد البعض أنها قطعا لطريق تنفيذ مخطط صهيوني فيما يسمى بـ”الوطن البديل”، والذي فعليا لم يعد له اي قدرة أو إمكانية لأن يرى النور بفعل ثورة الشعب الفلسطيني المعاصرة وصولا الى ترسيخ الكيانية الخاصة من خلال الاعتراف العالمي بدولة فلسطين كعضو مراقب، الحدث السياسي التاريخي الذي قبر وللابد نظرية “الوطن البديل”..

وكان الاعتقاد السائد بعد الاعتراف بدولة فلسطين، أنه سيتم اعادة النظر في الاجراء الاردني الخاص بشرط “عدم الممانعة” لأبناء القطاع، والغاء “التمييز القائم” بين ابناء الشعب الواحد، ممن يحملون جواز السفر الفلسطيني الموحد، كخطوة تعزز من وحدة الشعب والحفاظ على هويته الوطنية، فلم يعد مقبولا أن يكون هناك تمييز بين اهل الضفة ممن يحملون جواز السفر الفلسطيني وبين ابناء قطاع غزة ممن يحملون ذات الجواز، ولذا لا بد من وضع اسس موحدة للتعامل مع حامل جواز السفر الفلسطيني وليس التعامل مع مكان سكنه أو ولادته وولادة اهله أو رقم هويته، خطوة سيكون لها اثر كبير على العلاقة الفلسطينية الأردنية، نحو بلورتها فيما هو ضرورة لعلاقات مميزة قبل التفكير فى رؤى مستقبلية..

فالعلاقة المميزة بين دولتي فلسطين والأردن هي ضرورة سياسية، لا يمكن تجاهلها أو القفز عنها، ففلسطين لها بوابتان واحدة شرقية عبر الشقيقة الأردن وأخرى جنوبية مع الشقيقة مصر، مع الاعتراف أن عمق التواصل الاردني الفلسطيني وطبيعة التداخل الاجتماعي ووجود أكبر كتلة مهاجرين خارج فلسطين هي في الأردن، والعلاقة الخاصة بالأماكن المقدسة تفرض شكلا خاصا من العلاقة لا يوجد مثيلا لها، ولذلك كان الوعي السياسي المبكر بالتفكير بالصغية المستقبلية بين البلدين، عبر كونفدرالية تأتي بعد قيام الدولة المستقلة..

ربما حان الوقت ليبدأ طرفي العلاقة بتشكيل لجان خاصة للتفكير جديا بتحديد اسس وملامح “العلاقة المميزة” بين الدولتين، وهناك عشرات من القضايا التي يمكن أن تجد اشكالا من التلاقي والتعاون بينهما ما يختلف عن غيرهما، هذه الخطوة تفتح الطريق لعملية بناء ايجابي بينهما، وتتطور العلاقة تدريجيا وبأسس متينة بعيدا عن التسرع أو الإرباك، والتعامل مع أسس “العلاقة المميزة” التي يتم الحديث عنها ليلا نهارا، وتختلف عن الحديث المثار بخصوص “الكونفدرالية” وكأنها باتت “جريمة سياسية”، علما انها هدفا مشروعا تم تبينه فلسطينيا عام 1983 ولكنه مشترط بالدولة المستقلة، والاشتراط لم يضع “جدارا عازلا” لبحث اسس العلاقة المميزة بينهما..

ومن هنا تصبح قضية الغاء التمييز بين حملة جواز السفر لا تستقيم مع روح “العلاقة المميزة” خاصة وأن ما فرضها لم يعد قائما موضوعيا وسياسيا، بل أن ازالة التمييز يشكل خطوة لتعزيز مكانة دولة فلسطين وتقوية مكانتها السياسية، ما يخدم الأهداف الأردنية ايضا، ولن يكون من الصعب عند إزالة ذلك التمييز، حماية الأمن الداخلي الأردني بطرق لا تكرس “التمييز بين ابناء الشعب الواحد” بكل ما تنتجه تلك المعاملة من احباط وسلبيات كامنة، وبالتأكيد أن إزالته سيكون له من الفوائد السياسية ما يفوق كثيرا ابقائه، ليس فقط لسكان القطاع فحسب، بل لجوهر العلاقة بين الدولتين والشعبين، فـ”المنغصات”، كهذا الشرط، مهما تم تغليفها بمبررات او ذرائع لن تزيل عنها فعل “التنغيص” بكل آثاره السلبية، ولذا من الأفضل الغاء شرط التمييز المفروض على ابناء قطاع غزة للدخول الى الأردن.. وهو ما نتمناه سريعا كهدية سياسية لدولة فلسطين وشعبها ولعلاقة لا فكاك منها بين دولتين وشعبين يربطهما الكثير، ما لا يربط غيرهما!

ولعل المناسبة تفرض التذكير ان الحاج رشاد الشوا رئيس بلدية غزة الأسبق تمكن بعد احتلال قطاع غزة عام 1967 أن يحصل على امتيازات سفر لأبناء القطاع للأردن وعبرها للخارج، لا تزال حاضرة في الذاكرة، فتصريح الشوا قدم لأهل القطاع خدمة كسر الحصار الاحتلالي دون اي مخاوف أمنية، في وقت كانت أكثر خطرا مما هي عليه الآن، مسألة تستحق التفكير دون مخاوف لم تعد “مشروعة”..!

ملاحظة: السيدة هيلاري قالت أن الشعب الفلسطيني يستحق “دولة”.. كلمة حق فعلا لكنها جاءت في “الوقت الضائع”.. كما زوجها يوم أن تقدم بمبادرته للحل السياسي وايضا في “الوقت الضائع”!

تنويه خاص: معاذ الخطيب فجر “قنبلة سياسية”.. الغريب أن “قنبلة الخطيب” اتت بعد إنتهاء زيارة أردوغان لقطر.. أهي مصادفة أم “حنجلة” مع ما سيكون قريبا!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: