المتآمرون..!

thumbgen (1)

المتآمرون..!

كتب حسن عصفور/ نعلم جيدا أن “المؤامرة” هي مكون من مكونات الحياة العامة، ولا يوجد مظهر لا يمكن الحديث عن تلك المؤامرة، اي مؤامرة، سواء كانت حقيقة أم خيال، لذا تجد أن الكثيرين يميلون الى تفسير بعضا مما يحدث ويصعب إدراكه كجزء من “مؤامرة”، قليلا منها ما يتم تعريف أطرافها وكثير منها يبقى الطرف مجهولا، وفي بلادنا العربية يشكل الحديث عن “المؤامرة” مكون للروايات السياسية السائدة منذ عقود، وبدأت تأخذ تلك “المؤامرة” بعدا ملموسا منذ بزوغ نجم “المشروع القومي العروبي التحرري” بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر قائد ثورة يوليو في مصر عام 1952، فبعد أن توضحت الصورة العامة للمشروع التحرري العربي الجديد، تسارعت قوى “الشر” للتآمر على مصر وتجربتها الثورية، وكان رأس المؤامرة معلوما جدا.. بريطانيا، فرنسا ودولة الكيان الاسرائيلي ومعهم “أطراف وقوى عربية”، ومن الخلف الولايات المتحدة، القوة الوريثة للاستعمار القديم في المنطقة..

“المؤامرة” على ثورة مصر وزعيهما، لم تكن “وهما” أو من نسج الخيال، لكنها واقعا محددا ومعلوما أهدافا وأطرافا، واستمرت بمؤامراتها الى أن تحقق لها ما أرادت في عام 1967 بهزيمة مصر العروبة ومشروعها، دون أن تنهي كل مكوناته، خاصة مع بقاء القائد وبداية الاستعداد لاستيعاب “الهزيمة الكبرى”، مؤامرة شاركت بها أمريكا رأس الحية المعلوم، والدولة الاحتلالية اسرائيل وأنظمة عربية مع بعض قوى شعرت بخطرالمشروع التحرري العروبي عليها.. كلها ذات اسماء محددة، ولا يوجد بها أو منها ما هو مجهول الهوية والإسم، لذا عندما يقال أن هناك “مؤامرة” كان الحديث عن أطرافها ايضا، لذا كانت غالبية شعوب الأمة تصدق كونها ترى وتعلم من هم أطراف تلك “المؤامرة” والذين نجحوا في نهاية الأمر بالخلاص من أول رمز عربي جاء ليقود الأمة نحو مشروع تحرري من الاستعمار والرجعية العربية بكل تلاوينها..

ومع استلام قوى تيار “الاسلام السياسي” وخاصة الاخوان المسلمين مقاليد السلطة، في أكثر من بلد عربي ونتيجة الارباك الذي واجه حكمهم، وملامح “الفشل المبكر” لقيادة دول عاشت حكما سياسيا من الاستبداد والفساد، فانها سارعت الى صياغة رؤية جديدة لتبرير” الفشل” باعادته الى نظرية “المؤامرة”، وكان آخر المتحدثين بتلك “المؤامرة الكونية” على حكم الاخوان ومنتجاتهم الفكرية- السياسية، راشد الغنوشي رئيس حركة “النهضة” الاسلامية الحاكمة في تونس، الغنوشي اعتبر اغتيال المناضل اليساري شكري بلعيد “مؤامرة” على  حكومة النهضة”، وتحدث الرجل باستضافة عن “مؤامرة” تريد اسقاط حكمهم في تونس، وسواء كان ذلك حقا أم قولا، لسنا مجادلين لشخص كان الأمل أن يكون مختلفا، خاصة لما كتب وتحدث قبل أن يتمكن من الحكم، وحاول التماثل مع “التجربة التركية” بسمة الحرية والديمقراطية التي لجأ اليها هاربا من استبداد نظام بن علي..

ولكن  الغنوشي لم يتواضع ليخبر الأمة وشعوبها عن أطراف تلك المؤامرة، خاصة وأن التاريخ العربي يعرف أن دوما أمريكا ودولة الاحتلال الإسرائيلي ودول الرجعية العربية وأحزاب وحركات عاشت في أكنافها وحضنها هي أطراف المؤامرة، ولذا نسأل الغنوشي وأخوانه وكتاب “الأسلمة الجديدة”، هل أمريكا طرفا في المؤامرة عليكم، وهل الكيان الاسرائيلي جزء منه، ومن هي الدول العربية التي تشارك تلك الأطراف نسج “المؤامرة”،  بالتأكيد كل قارئ بسيط أو مستمع لأي نشرة أخبار سيعرف أنكم وكل قوى “الاسلام السياسي” تنسجون أفضل علاقة مع أمريكا راهنا وقبلا، ولم تكن يوما أمريكا تشكل “عدوا سياسيا” لكم، حتى عندما تختلفون معها لا ترونها عدوا، ومنذ سنوات وكل حدث في المنطقة يكون هناك “تحالف” بين تيار اسلامي وأمريكا كطرف مشارك، ولننسى التجربة الناصرية وموقف الاخوان عامة من نظام مصر والسعادة التي اصابتهم بهزيمة مصر عام 1967 باعتبارها “انتقام” رباني لهم، كلام ردده مرشد الاخوان الحالي بديع، وقاله الشيخ الراحل شعراوي باعلانه أنه صلى ركعتين شكرا لله بعد هزيمة مصر عبد الناصر عام 1967، لننسى تلك ولنمر سريعا على موقف الاخوان المسلمين وتحالفهم مع امريكا لاحتلال العراق لاسقاط صدام حسين، والى بداية الحراك العربي الذي انطلق من تونس في ديسمبر 2010، والتوافق بين واشنطن وحزب “النهضة”، بل أن فيديو الغنوشي نفسه في معهد واشنطن الذي تم تسريبه عن الموقف من اسرائيل لا زال متوفرا..

ولو افترضنا ان أمريكا واسرائيل لم تعد “أعداء” للمشروع “الاسلاموي” ولن يتآمرا عليه، خاصة مع وجود “الوكيل الحصري” لتنظيم العلاقة وحمايتها – بلدة قطر-، بات من حق الأمة عليهم، أن يخرج الغنوشي وكل قادة الاخوان المرددين قول “المؤامرة” ليحددوا من هي تلك الأطراف، وأين تقف أمريكا وقطر واسرائيل تحديدا ومع من .. والى حين أن يتجرأ احدهم ليعلن تلك الأطراف المجهولة، يمكن القول أن “المؤامرة” الحقة هي في الجهل والفشل في قيادة دول وبلدان، وأن العجز وغياب الرؤية للخروج من الأزمات الموروثة هي “المؤامرة” بعينها.. وليت فريق “المتأسلون الجدد” ينظروا قليلا الى التجربة التركية، ويتعضوا بعض جوانبها.. فالجيش التركي وقوى مدنية لم تكن ترغب بنجاح تجربة حزب أدروغان، وحاولت التعطيل بكل السبل الممكنة.. أردوغان وحزبه لم يقف أمام ما يقوله الآخرون ولكن ذهب للبحث في مواجهة أزمات البلد، اتجه لحل المشاكل والقضايا التي يشتكي منها المواطن التركي.. وبعد سنوات انظروا أين وصل هو وكيف اصبحوا هم.. لم نسمع “المؤامرة” من أردوغان الا بعد أن خرج عن مساره الصحيح والتورط بالمسألة السورية..

المؤامرة الحقة هي غياب الرؤية والمشروع لحل الأزمات.. ومن يكون صديقا وشريكا لأمريكا لا يحق له الحديث عن “المؤامرة”.. فهي دون غيرها رأس المؤامرة على الأمة.. مصالح ووجود ومشروع لا زال غير حاضر لجماعات “الأسلمة الجديدة”!

بالمناسبة كثيرون يتحدثون أن  بعض ما يحدث في بلادنا “مؤامرة” بين امريكا والاخوان.. هل نصدقهم يا شيخ!

ملاحظة: احدهم يقول أن “حماس” ستكتسح الانتخابات المقبلة.. ياليت “حماس – غزة” تصدق هالحكي وتعمل اي انتخابات ونشوف.. بس هم “أخبث” ومش هيقعوا في مطب “غايب الطوشة” اياه!

تننويه خاص: اعلان “الجهاد الاسلامي” عدم المشاركة في الانتخابات القادمة.. أهو موقف مبدئي ام رؤية مبكرة أن لا انتخابات اصلا! لنا وقفة لاحقة!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: