فلنحرم الرجال من حقهم في منح الجنسية أيضا

 

بقلم د. يوسف منصور*

في محاولة بائسة لتبرير حرمان المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني من حقها في منح أولادها وزوجها جنسيتها، يُصّر المرشحون للانتخابات النيابية والمحللون على تحويل الحديث إلى قضايا أخرى، وعادة ما تتزين هذه الحجج بلباس الوطنية والمصالح العليا.

يقول كثيرون أن منح الجنسية لهذه الفئة سوف يحرم الأردنيين من فرص العمل، ويشكل ضغطا كبيرا على بنيىة تحتية منهكة، ويؤدي إلى تغيير في التوازن الديمغرافي في الأردن، ويخلق الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن، كما سيجلب عادات اجتماعية غريبة عن مجتمعنا، مما يؤدي إلى إيذاء أخلاق المجتمع.

بالنظر إلى هذه الحجج، يستطيع المرء أن يستنتج بأن جميعها محكومة بعقلية “ريعية” تسيطر على اقتصادنا والطريقة التي ندير بها الأمور، وهي كلها تعبّر عن تشوهات لا بد من إزالتها إذا كنا نأمل أن يصبح الأردن في مصاف الدول المتقدمة. إن هذه الحجج التي تغض البصر عن حقيقة مفادها أن الأردن ملتزم بعدد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان والتي تضمن حقوق متساوية للنساء لهي حجج مُرهقة.

كما تغض هذه الأقاويل البصر أيضا عن المادة السادسة من الدستور الأردني، والتي تنص صراحة على أن الأردنيين سواء أمام القانون. ليس هذا وحسب، بل إن المؤمنين بهذه الأفكار لا يأبهون بقدرة الرجال الأردنيين على توريث جنسيتهم لأبنائهم ومنحها لزوجاتهم، في الوقت الذي لا تستطيع المرأة التي تشكل نصف المجتمع فعل الشيء ذاته.

فلنبدأ بتفنيد الحجة الاقتصادية، حيث قمنا قبل أشهر قليلة بحساب المنفعة والتكلفة المترتبتين على منح الجنسية لأسر المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني. باستخدام البيانات الرسمية المتوفرة حول عدد الأسر المعنية بهذه القضية والبيانات الوطنية الأخرى لتحديد الأثر على المستوى الوطني، تمكنت من الوصول إلى نتيجة مفادها أن الأردن سيكسب من هذه الخطوة، حيث ستتغير أنماط التوظيف، والاستهلاك، والاستثمار والاستقرار بشكل إيجابي لصالح الأردن.

بالمحصلة وبعد أن نطرح التكلفة من المنفعة، يصل المبلغ الذي سيجنيه الأردن إلى ما يزيد عن 16 مليون دينار سنويا من جراء منح الجنسية لهذه الأسر، مما يعني أن الأردن يخسر سنويا هذا المبلغ لأنه يفشل في اتخاذ خطوة تنسجم بشكل واضح مع حقوق الانسان والتزاماته الانسانية.

أما فيما يخص تغيير التركيب الديمغرافي للبلاد، وقضية الوطن البديل أو تهديد أخلاق المجتمع، فإن الجواب واضح. معظم الرجال في الأردن يستطيعون الجمع بين أكثر من زوجة، ويستطيعون وفق القانون أن يكون لهم أربع زوجات. أما المرأة، فلا يكون لها إلا زوج واحد كباقي دول العالم.  وبما أن الرجال قادرون على منح الجنسية لأبنائهم وزوجاتهم، فهم الأكثر قدرة على إيذاء الديمغرافيا التي تشكل مصدرا لقلق الكثير من الرجال وللأسف بعض النساء أيضا.

ولأن خلط الجينات وإيذاء نقاءها فعل يقوم به الأردني (الذكر أو الأنثى) المتزوج من غير أردني، فإن المنطق يقتضي أن يسمح للنساء فقط بمنح الجنسية لأزواجهم ومنع الرجال من ممارسة هذا الحق، لأنهم قادرون على إحداث أربعة أضعاف الخراب الذي يمكن للمرأة أن تحدثه.

بالإضافة إلى ذلك، فمن المعروف في العلوم الاجتماعية أن النساء تميل إلى الاختيار بعقلانية في أمور الزواج، واستخدام نهج عقلاني أكثر من الرجال، لذلك فإن النساء يمارسن انتقائية أكبر في خياراتهم من الرجال، وهن الأقدر على الحفاظ على الأخلاق، مما يعني أنهن الأجدر بمنح الجنسية من الرجال.

إذا أصر الأردنيون على عدم منح الجنسية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردني، سيكون من العدل بل ومن المنطق أيضا ( لإثبات أن الأردن بلد يساوي بين الجنسين) أن يُحرم الرجال الأردنيون من منح جنسيتهم إلى زوجاتهم الأجانب. بالطبع، فإن ذلك لن يحدث إذا بقي النفاق سيد الموقف.

تم نشر نسخة من هذا المقال باللغة الانجليزية في صحيفة جوردان تايمز.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: