جنسيتي حق لعائلتي*حنان كامل الشيخ

جنسيتي حق لعائلتي*حنان كامل الشيخ
mg_2641_605877301-hhhhhhh
الغد-من حيث المبدأ، التذكير بالبديهيات المتعارف عليها عالميا، لن يضير أحدا! أولا، الأسرة هي نواة المجتمع وليس الفرد، وهذا الاختراع مر على ميلاده مئات السنين، ونحن هنا في الأردن نوافق عليه ونقره في معاهداتنا وقوانيننا، هكذا بدون أن نتدارس فلسفة فكرة الفرد والأسرة. ثانيا؛ المواطنة مرتبطة بشكل متواز مع الانتماء، وهذا الأخير يعني الحصول على الطمأنينة والسكينة ضمن جماعات، وليس بشكل فردي أيضا. ثالثا؛ المادة السادسة من دستور 1962 لا تميز بين الأردنيين في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين، وهنا مربط الفرس.الموضوع ليس جديدا أعرف، لكن مناسبة الحديث عنه، ليس فقط مئات قصص العائلات التي تفرق أفرادها في بلاد الله الواسعة، فقط لأن مئات النساء الأردنيات اتخذن على عاتقهن قرارا بالزواج من رجال لا يحملون الجنسية الأردنية، ودفعن وما يزلن هن وأولادهن أثمانا باهظة لذلك، من استقرار تلك العائلات، وثبات انتمائها للوطن الأم، والذي هو مسقط رأس هؤلاء الأولاد والبنات، وزعزعة الثقة بالأمان شعار الدولة القديم الجديد، والذي يغفل متقصدا، قصصهم وأوجاعهم وإحساسهم بالنقص! ناهيك طبعا عن شعور بانعدام العدالة لدى تلك النساء اللواتي لم يلمسن على أرض الواقع ما يؤكد حقوقهن بالمواطنة، حين تحرمهن القوانين من منح جنسياتهن لأولادهن، بعد أن منحنهم الأهم من تلك التبعية القانونية، منحنهم الحياة، ولكنهن لم يحظين بحقهن في منحهم كيف يعيشون تلك الحياة. شعور انعدام العدالة، حين ترى الواحدة فيهن أخا أو قريبا، متزوجا من أجنبية، تحظى بكل بساطة بحقها في الجنسية الأردنية، وتحتفظ بها حتى بعد حالات الانفصال أو وفاة الزوج، فيما أولادها هي محرومون من حق المنافسة التعليمية والوظيفية، لأنهم ليسوا أردنيين تماما.مناسبة الحديث عن هذا الملف الشائك، ليست مرتبطة أيضا بالتئام مجلس النواب السابع عشر، وإن كانت للمكان والزمان ميزة، تجعلنا ندفع بأوراق الملف دفعا بين أروقة مجلس، يعد بالتغيير السائر نحو دمقرطة القوانين والتشريعات والمواثيق، ومن أهمها تأكيد حق كل إنسان بالجنسية والانتماء إلى وطن، وحصول المرأة على حقوقها كاملة غير منقوصة وبخاصة مواطنتها، في مجتمع ما يزال يفاخر بذكوريته وأبويته، ويعتمد حتى وقت قريب على التغني باللحاق بركب الديمقراطية والمدنية، ولكنه عمليا وعلى أرض الواقع، ينبذ أبسط تلك المبادئ ولا يطبقها إلا في نصوص هنا، ونصوص هناك، تتيح للحكومات المتعاقبة أن تدرج نفسها في مصاف الدول المتقدمة على صعيد الحقوق المدنية والسياسية، وبالتالي تمنح لنفسها صورة جميلة لدى العالم الغربي، حين تكون هناك حاجة لإظهار هذه الصورة. وبعد انقضاء الحاجة تلك؛ “كل واحد بيروح على بيته”.مناسبة الحديث، أنه في السابع عشر من الشهر الحالي سيتم إطلاق أول ائتلاف من نوعه في الأردن، يضم حقوقيين وعلماء وفنانين وكتابا وصحفيين وباحثين أكادميين من كلا الجنسين، وربات بيوت، وطلاب وطالبات جامعات أردنيين، وآخرين ممن لا يحملون أي جنسية، بهدف إرساء الملف الساخن ذاك كقاعدة أساسية، يبنى عليها مع بقية لبنات المطالبات المشروعة، لتكريس شعار التغير والإصلاح. فأساس المجتمع الصالح عائلة صالحة، وليس فردا صالحا، يجلس مكتوف اليدين ومقهورا، على باقي أفراد الأسرة الصالحين أيضا، والمحرومين من حقهم في المواطنة الصالحة.”جنسيتي حق لعائلتي”، شعار سترونه وتسمعون به كثيرا، حتى تتحقق العدالة.hanan.sheikh@alghad.jo

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: