إسرائيل تخرب المصالحة

إسرائيل تخرب المصالحة


رجب أبو سرية

أسوأ خيارات بعض السياسيين سعيهم للسلطة بأي ثمن , والأسوأ هو حرصهم للحفاظ عليها بعد وصولهم إليها , مهما كلف الثمن , وفي الحقيقة إذا كان الوصول للسلطة , مثل الوصول ” للقمة ” ربما يكون أسهل من الحفاظ عليها , فأن الوصول للسلطة ربما يكون بأكثر من وسيلة أو طريقة , منها صناديق الأقتراع , لكن البقاء في السلطة , شهد فيما يسمى بالعالم الثالث , والمنطقة العربية بالذات , طريقين لا ثالث لهما , أولهما الأعتماد على الشعب وشرعيته , والثاني الأعتماد على الغرب وقوته !
وصل عبد الناصر الى السلطة عبر ثورة يوليو , وبقي فيها مستندا الى الشعب , وحين ورثه انور السادات , قام بأستدارته الشهيرة , حين قال بأن 99% من أوراق الحل بيد أمريكا , وهكذا فتح الباب لوريثه حسني مبارك أن يستند في حكمه للغرب , فكانت الثورة الشعبية عليه وضده في يناير من العام 2010 .
بين خياري عبد الناصر ومبارك , وما بينهما _ الخط الأنتقالي / السادات , تقف الآن جماعة الأخوان المسلمين وهي تحكم مصر , وحكمت من قبلها وما زالت قطاع غزة , وأذا كان طريقها الى الحكم شرعيا ومشروعا , جاء عبر المقاومة والثورة , ثم عبر صناديق الأقتراع , حيث كافأها الشعب على ما قدمته , خلال المقاومة ( فلسطين ) وخلال الثورة ( مصر ) , فأن إصرار الأخوان على البقاء في الحكم , يضعهما أمام أحد الخيارين المشار إليهما , ولا ثالث أمامهما .
الأعوام والأشهر التي مضت لا تبشر بخير لتجربة الأخوان , إن كان في فلسطين أو في مصر , فعلى عكس رغبة الشعب الفلسطيني , إختارت حماس الأنقلاب على نظام الشراكة , وفتحت الباب للأنقسام , ووقفت طويلا في طريق المصالحة , وهي الآن تجاوزت التفويض الشعبي , الذي منحه لها الناس في أنتخابات عام 2006 , وقدمت أسوأ نموذج للحكم في قطاع غزة , لذا فمجرد ان أتيحت الفرصة للناس للتعبير عن رأيهم , حتى خرجوا عن بكرة أبيهم في مناسبة أنطلاقة فتح , نكاية بحماس , وفي مصر , أدار الأخوان الظهر لنصف الشعب المصري على الأقل , وساروا على طريق إقرار صيغة دستورية أشكالية , ويسيرون الآن بثبات على طريق تفتيت الدولة , بعد بذح القضاء .
من يرفض وهو في السلطة , قيادة الشعب بكل قواه , عبر صيغة التوافق , كما يفعل أخوان مصر , وكما تفعل حماس في غزة , حتما سيحتاج إسنادا خارجيا , وجدته حماس في ” الحلفاء ” الأقليميين , من إيران الى الأخوان , مرورا بسوريا وقطر , وسيجد أخوان مصر ضالتهم في قطر ثم في الولايات المتحدة , وقد يصل الأمر الى أسرائيل .
القائد الشعبي , (مثال :عبد الناصر أو عرفات ) , كان يلجأ للشعب , فعل هذا عبد الناصر حين اعلن التنحي بعد نكسة 67 , وفعل هذا ياسر عرفات , بعد كامب ديفيد 99 , أما حماس التي كانت تتطلع للمصالحة خلال الأشهر الستة التي تلت أنقلابها في حزيران عام 2007 , ما أن لوحت لها أسرائيل بورقة التهدئة حتى فضلتها على الشراكة مع الشقيق الفلسطيني , وها هما الآن : أخوان مصر وأخوان فلسطين , أي حماس , يظهرون أستجابة مذمومة للتلويح الأسرائيلي بمباحثات , مدخلها _ التهدئة , ولا أحد يدري ما هي مناسبتها الآن , إلا أن تكون محاولة أسرائيلية لقطع الطريق على ما يجري من محاولات أنهاء الأنقسام , بعد بدء لجنة الأنتخابات , بل وأنتهائها من تسجيل الناخبين وعشية إقدام الرئيس عباس على أصدار مرسومين رئاسيين خاصين بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وأجراء الأنتخابات العامة .
أسرائيل التي كانت لها اليد الطولى في تشجيع حماس على الأنقلاب وإحداث الأنقسام , ما زالت ترى في الأنقسام واقعا فلسطينيا نموذجيا , تحقق من خلاله أهدافها الأحتلالية , ولاريب أنها تختار اللحظة التي تظن فيها ان الحكم الأخواني في مصر , وهو يواجه أنتفاضة شعبية , يبدو مثل غريق يحتاج قشة لأنقاذه , لذا فهو يجد في جماعته الفلسطينية من يقدم له خشبة الخلاص , ليس من خلال تقديم كل ما لدى حماس من أمكانيات لدعمه , ولكن ايضا من خلال الدخول في شقوق ” التفاوض ” كوسيط مع الأسرائيليين !
لن يتوقف الأمر عند التفاوض في الملف الأمني , وقد يبدأ الأمر بالبحث في تعديل أتفاقية المعابر عام 2005 , وما قيام حماس بترميم مطار غزة , ولا إقدام مصر على إغراق الأنفاق ولا الحديث عن الميناء , الا مؤشر في هذا الأتجاه , لينتهي الأمر بإقامة دولة غزة فعليا , وبمساعدة مصر , لكن ما لابد من قوله في هذة المناسبة هو أنه ليس من حق حماس أن تفاوض الأسرائيليين لا مباشرة ولا عبر أية وساطة في اي شأن عام , حتى لو أقتصر الأمر على ما يخص غزة , لأن غزة ليست ملكية خاصة لهم , وحكمهم لها ليس شرعيا ومكشوف الغطاء النيابي عنه , دون أجماع وطني , ودون شرعية وطنية , وبعيدا عن أعين الناس , وعلى حماس ومصر أيضا أن يعلنا , كل ما يقومان به من أتصالات , مباحثات أو مفاوضات , مع الأسرائيليين أو غيرهم , وإلا فأنهم يكونون قد أختاروا البقاء في الحكم إستنادا الى قوة الغرب وحليفته أسرائيل , على التفويض الشعبي , وعلى الشرعية الوطنية والشعبية .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: