العاهل الأردني يستخدم عبارة (ملكية دستورية هاشمية) ويكاشف الشعب: دور مؤسسة الملكية سيتغير بدافع ذاتي

العاهل الأردني يستخدم عبارة (ملكية دستورية هاشمية) ويكاشف الشعب: دور مؤسسة الملكية سيتغير بدافع ذاتي

الاردن –

إستخدم العاهل الأردني الملك عبدلله الثاني بصورة نادرة تعبيرا جديدا في إطار حديثه العلني عن تطوير البلاد عندما وضع بندا خاصا في ورقته النقاشية الثالثة تتحدث عن (الإرتقاء بدورالملكية الدستورية الهاشمية).
ولم يسبق أن إستخدم تعبير الملكية الدستورية علنا بصورة مباشرة فيما لم يسبق لمؤسسة الملكية الأردنية الهاشمية أن دخلت كطرف أساسي في عملية الحوار السياسي خلافا للمضمون الجريء الذي تضمنته ورقة نقاشية أعلنت مساء السبت.

وشدد الملك عبدلله الثاني على أنه سيحرص شخصيا على تطور الملكية الدستورية الأردنية بقناعة راسخة منه وبدافع ذاتي وبقدر ما يتطلبه تطورات الملكية الدستورية وهي تلميحات سياسية مهمة جدا تبرز لأول مرة في ثنايا خطاب علني للعاهل الأردني.

وجاء إستخدام مفردة (الهاشمية) في وصف مؤسسة الملكية الأردنية ليثير نقاشا داخليا حول مرحلة قادمة تتعزز فيها الولاية العامة للسلطة التنفيذية وتتطور فيه الحياة السياسية وألمح الملك إلى أن صلاحيات المؤسسة الملكية ستتطور (بمعنى التقلص) كلما نضجت عناصر تداول السلطة عبر الأحزاب السياسية في البلاد بعد تطورها.

ولم يحدد العاهل الأردني ظروف وملابسات إستعماله المفاجيء لمثل هذه التعابير لكنه سبق أن قال في إجتماعات داخلية مغلقة بأن تجربة الملكية في الأردن ستتطور مشيرا في تصريح شهير إلى أن المؤسسة الملكية التي سيورثها لولده وولي العهد ستكون مختلفة عن تلك التي ورثها من والده الراحل الملك حسين بن طلال.

ولأول مرة صارح العاهل الأردني الرأي العام في ورقته النقاشية بخصوص خططه في مسألة (تطوير المؤسسة الملكية) حيث إعتبر الإرتقاء بدور الملكية الدستورية الهاشمية أحد أهم مكونات عملية التطور السياسي التي لن تحيد أبدا عن واجبها الرئيسي.

وقال الملك: تطورت الملكية في الأردن بشكل مستمر يستجيب للظروف والمتغيرات وتطلعات شعبنا, ومع تطور ديمقراطيتنا وإنجاز المحطات والمتطلبات، فإن دور الملكية سيتطور أيضاً، وهو ما أنشده بقناعة راسخة ودافع ذاتي، بقدر ما يتطلبه تطور الملكيات الدستورية.

ووضع الملك بنفسه في ورقته النقاشية محددات جديدة لعمل المؤسسة الملكية ومسئولياتها على أساس إتباع نهج يستشرف المستقبل، والمحافظة على دور الملك كقائد موحِّد يحمي مجتمعنا من الانزلاق نحو أي حالة استقطاب، كما يحمي قيمنا الأردنية الأصيلة.

وستبقى الملكية، كما كانت دوماً، صوت الأردنيين والأردنيات جميعاً، خاصة الفقراء والمستضعفين منهم، مدافعة عن حقوقهم في المجتمع. وستحرص الملكية على الاستمرار في حماية منظومتنا الوطنية للعدالة والنزاهة، من خلال التحسين المستمر والعمل الدؤوب.

كما ستستمر أيضاً في نشر روح الثقة بقدرة الأردنيين والأردنيات على التميّز والإبداع من خلال دعم قصص النجاح، وتبني المبادرات الريادية، وتقدير الجهود الفردية والإنجازات الاستثنائية.

وحدد العاهل الأردني الملفات التي سيركز أو يشرف عليها بصورة مركزية في المستقبل الوشيك وهي الذود والدفاع عن قضايا البلاد المصيرية بصفته قائدا اعلى للقوات المسلحة ورئيسا للدولة والإهتمام بالأمن القومي والسياسة الخارجية وذلك من خلال مجلس الوزراء.

وقال: سيحصل ذلك من خلال مجلس الوزراء الذي يتولى إدارة جميع شؤون الدولة استنادا إلى الدستور , كما أن دوري يتطلب التأكيد على بقاء مؤسسة الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، والقضائية، والمؤسسات الدينية العامة، مستقلة، ومحايدة، ومهنية، وغير مسيّسة، على امتداد مسيرتنا نحو ديمقراطية يقوى بنيانها، وحكومات برلمانية تقوم على أسس حزبية.

وتحدثت ورقة العاهل الأردني المثيرة عن دور المؤسسة الملكية في حماية التراث الديني والنسيج الإجتماعي وصون قيم الوحدة الوطنية والتعددية والانفتاح والتسامح والاعتدال، التي تجعل من الأردن وطناً فريداً، وواحة أمن واستقرار.

وأضافت الورقة: إن مسؤوليات الملكية أخذت تتطور فعلاً في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة، والتي أرست أطراً جديدة لها، وهذا دليل على التقدم الذي نحرزه نحو تطّور الملكية.

كما سيستمر دور الملكية في تشكيل الحكومات بالتطور بالتوازي مع نضوج نظامنا النيابي , ومن أبرز متطلبات هذا النضوج، التي أوضحتها في ورقتي النقاشية هذه وورقتي السابقة، هي: وجود أحزاب سياسية ذات برامج وسياسات وخطط تمكن الناخبين من الحكم عليها، وتكون قادرة على إنتاج مرشحين على مستوى عالٍ من الخبرة والتأهيل، يصلون إلى مجلس نواب قادر على إفراز حكومات برلمانية، يدعمها الجهاز الحكومي بسياسات مبنية على معلومات دقيقة ودراسات وافية وموضوعية، ووجود نظم عمل وهيكليات مناسبة لاتخاذ القرارات ضمن مجلس النواب، ويضاف إلى كل هذه المتطلبات مشاركة فاعلة من المواطنين.

وتعهد الملك بالحرص على الضمانات التي عرضها في ورقته النقاشية خصوصا استمرار الملكية بالقيام بدور الحامي للدستور ومقومات الحياد الإيجابي والاستقرار والعدالة، التي أوضحتها في هذا الجزء من الورقة، والتي يجب تعزيزها وتجذيرها بالتوازي مع نضوج نظامنا النيابي، إضافة إلى دور الملكية لتجاوز حالات الاستعصاء السياسي بين مجالس النواب والحكومات، ومواجهة الحالات الاستثنائية التي تتطلب حماية أمن الوطن وسيادته ووحدته في حال تعرضه، لا قدّر الله، إلى تهديد حقيقي يمس قدرتنا على المضي بالأردن قدماً.

القدس العربي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: