رئيس الوزراء الأردني عالق في معادلة ‘إرضاء الجميع’.. محاولات لتفجير المشاورات بإفتعال إتهامات المحاصصة والتوطين وحملة ضد نواب ‘المواطنة’

رئيس الوزراء الأردني عالق في معادلة ‘إرضاء الجميع’.. محاولات لتفجير المشاورات بإفتعال إتهامات المحاصصة والتوطين وحملة ضد نواب ‘المواطنة’
بسام البدارين

 


عمان ـ ‘القدس العربي’: تجد مراكز قوى محافظة أو معادية للمكون الفلسطيني في الأردن صعوبة في إستيعاب ولادة مجموعة ضغط تحت سقف البرلمان تتبنى منهجية المواطنة وتطالب بدولة القانون والمؤسسات.
لذلك ولدت حملة شرسة خلال اليومين الماضيين ضد نخبة من أعضاء البرلمان سارعت لإستنساخ تهمة ‘التوطين’ في وجه كل من يدعو للمواطنة وتبرعت في الحديث عن أخطار المحاصصة عندما تجرأ بعض النواب مطالبين بحصة تمثيلية للمكون الفلسطيني في الحقائب الوزارية.
الحملة بدت تصاعدية وإتخذت شكلا ينطوي على إيحاء بالسعي لتفجير نقاش بغيض في المجتمع الأردني مبرمج فيما يبدو على قياس أجندة تدعمها إحدى الجهات بهدف تمرير مشاريع إقليمية يعتقد أن لها علاقة بزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما المرتقبة للمنطقة ولعمان في الوقت تشارك فيه عمان بنشاط بترتيبات ملف التسوية السياسية للملف السوري.
عليه تطورت الحملة المشار إياها ضد بعض أعضاء البرلمان من دعوات لرفع الحصانة ومحاكمة بعضهم بعد نشر وإعادة نشر شائعات حول وجهات نظر لهم قيلت أمام رئيس الوزراء عبدلله النسور إلى توجيه إتهامات هدفها تخويف كل من يتحدث عن المواطنة كمنهجية تصلح للمستقبل.
لاحقا شارك في حفلة التحذير من تيارات التوطين والمواطنة والمحاصصة يساريون من طراز فهد الخيطان وإسلاميون من دعاة أردنة تنظيم الأخوان المسلمين من وزن الشيخ إرحيل الغرايبة مع مقالات وتقارير نشرت هنا وهناك لأقلام مغمورة تستدعي الإحتقان وتروج لثقافة الكراهية.
أعضاء ناشطون في البرلمان من طراز محمد عشا الدوايمه ومحمد ظهراوي ومحمد حجوج وجدوا انفسهم عالقين وسط هذه الإتهامات التي لوحت في بعض الأحيان بالحرب الأهلية على حد تعبير المحلل الإستراتيجي المقيم في واشنطن علي يونس والذي وجه رسالة تتحدث عن اراء يمينية في الأردن تعمل على توتير الأجواء.
اللافت في السياق وكما يؤكد حجوج لـ’القدس العربي’ ان تسريبات وشائعات حول مطالبة بعض النواب بالمحاصصة والتوطين تتردد دون خجل في بعض وسائل الإعلام وعلى ألسنة بعض الموتورين دون التوثق منها مشيرا الى انه إستغرب أن تنشر وسائل إعلام عدة تقارير عن كلام منقول على لسانه دون أن تكلف هذه الوسائل نفسها الإستفسار منه شخصيا كصاحب شأن في الموضوع.
الشيخ الغرايبة نشر مقالا تحدث فيه عن اخطار المحاصصة مستعيدا الوضع في العراق ولبنان.
قبله الكاتب الصحافي فهد الخيطان حذر من نفس المسألة معترضا ضمنيا على مطالبة المكون الفلسطيني بحصة تمثيلية في الوظائف.
اللافت هنا أن هذه الحملة الضخمة على ما سمي بتيار ‘المحاصصة’ في البرلمان برزت فجأة وشارك بها أصحاب رأي عقلاء بالعادة دون أن تبرز فعلا مطالبات بالمحاصصة.
واللافت وفقا للحجوج أن هذه الأراء لا تظهر عندما يتعلق الأمر بمطالبة كل مكونات المجتمع الأردني بالمحاصصة التي يرفضها الجميع مما يرجح بأن فيلما هنديا يتم النرتيب له لإثارة قلق المجتمع الأردني مجددا على حد تعبير المحلل والناشط السياسي محمد خلف الحديد.
ما قيل لرئيس الوزراء في كواليس المشاورات بسيط ومباشر: نتمنى أن تسقط إعتبارات المحاصصة من حساباتك في الحقائب الوزارية لكن إذا إعتمدت على توزيع الحصص بين المحافظات والمناطق نرجو أن لا تنسى حصة منطقية تمثل المكون الفلسطيني.
الحملة التي ضخمت في الخارج خلطت الأوراق وعضو بارز في البرلمان سأل ‘القدس العربي’: لماذا يستفيد المشروع الصهيوني فقط عندما يطالب أحد ما بإسمه الشخصي بوجود تمثيل للمكون الفلسطيني لمنطقته ما دامت الدولة هي التي تحاصص في الوقت الذي لا يستفيد فيه المشروع الصهيوني من بقية مسلسل المحاصصات؟
الحجوج كان قد قال لرئيس الوزراء: نقبل حكومة مشكلة من 27 وزيرا من قرية واحدة في الأردن إذا كان المعيار هو الكفاءة والمهنية في إختيار الوزراء لكن إذا لجأتم أنتم لتوزيع الحقائب على المكونات كما يحصل بالعادة نرجو ان لا تنسوا بأن ناخبينا مواطنون ويستحقون تمثيلا لهم.
على جبهات الإعتراض يتعاظم الشعور بأن حملة الإتهام ضد نواب من لون محدد تعاظمت في الأونة الأخيرة وأن عملية تضخيم إعلامية مقصودة برزت حتى يثار سؤال وجدل الهوية مجددا في الشارع الأردني.
كل ذلك يلاحظ محللون برز فجأة بعدما وجدت ‘المواطنة’ من يتحدث بإسمها ويدعو لها كمعيار دستوري وقانوني تحت قبة البرلمان، الأمر الذي يرفضه كثيرون داخل بنية وأقنية الإدارة والقرار والقنوات الرسمية مما إنعكس على أراء وتعبيرات وإجتهادات يمينية.
لكن تلك بكل الأحوال ليست الظاهرة اليتيمة التي ولدت على هامش مشاورات النسور مع كتل البرلمان لإختيار الطاقم الوزاري فالبلاد تغرق في جدل ‘توزير النواب’ بعدما برزت طموحات قوية لدى بعض النواب بالجمع ما بين حقيبة الوزارة ومقعد البرلمان.
النسور يعد بعض النواب خلال المشاورات بالبحث في توزيرهم ويعطي المعترضون على الأمر إنطباعا بالتفاعل مع وجهات نظرهم مما يؤشر على أن رئيس الوزراء المكلف والقوي جدا هذه الأيام عالق في منطقة إرضاء جميع الأطراف قدر الإمكان.
تلك مهمة تبدو صعبة عمليا، الأمر الذي يبرر تمديد أمد المشاورات لأكثر من أسبوع والحاجة لجولة ثانية من اللقاءات مع كتل البرلمان تمهيدا لطلب نيل الثقة من مجلس النواب.
وتبدو مسألة الجمع بين الوزارة والنيابة مؤهلة لتفجير المشاورات مبكرا وتهدد إستقرار الكتل البرلمانية التي تشهد تصدعات وإنشقاقات وإنسحابات وإعادة تموضع وتشكل تحت إيقاع الموقف المتشظي وغير الموحد من توزير النواب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: