الأردنيون يتساءلون: أليس ما نشرته مجلة أتلانتك الأمريكية هو واقعنا؟ رواج كبير لصورة ‘الديناصور’ والترجمة المتسرعة تسببت بالإشكال

عمان ـ ‘القدس العربي’: بسام البدارين: لا يذيع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني سرا عندما يربط بين تأخير الإصلاح السياسي وبالتالي عدالة التمثيل للمكون الفلسطيني في الإنتخابات والبرلمان وبين مواقف ‘محافظة’ جدا داخل مؤسسات الدولة بما فيها جهاز المخابرات العامة الأكثر نفوذا بالمستوى المحلي. ويعرف الجميع أن تصورا شموليا داخل المؤسسة الأمنية تحديدا هو الذي يتحفظ بحزم على تداعيات محتملة لعملية الإصلاح يمكنها التأثير سلبا على الهوية الوطنية الأردنية وبصورة تعيق إصلاحات أساسية ومهمة. الأمن لا يخفي إطلاقا في عمان رؤيته في تأجيل أو ترحيل ملف الحقوق السياسية العادلة للمكون الفلسطيني إلى ما بعد التسوية النهائية للصراع العربي الإسرائيلي وهي وجهة نظر لا تمثل فقط جنرالات في المؤسسة الأمنية فقط بل العديد من النخب المحافظة وحتى الإصلاحية. وفي الواقع تحتفظ مؤسسة الأمن تحديدا خلف الكواليس برؤيتها وتحفظاتها وملاحظاتها وتكتفي بخطوات إدارية خلف الكواليس وتترك المستوى السياسي للحكومات ولا تظهر بالصورة بالعادة وهو واقع يشير اليه الملك شخصيا في حديثه الشهير والعاصف مع مجلة أتلانتك الأمريكية الذي شغل الأردنيين طوال يومين. مؤسسة الأمن بهذا المعنى لديها وجهة نظر منطلقة من حسابات ميدانية قابلة للنقاش أما التشدد والتطرف في مسألة سحب الجنسيات وتقليص الحضور الفلسطيني فمرده فعلا الى إجتهادات فردية لبعض ضباط الأمن والبيروقراطيين خلف الستارة أو حيتان سياسية من الحرس القديم الذين دخل رموزهم عدة مرات على الملك شخصيا لتحذيره من الإصلاح الحقيقي لانه يضع الدولة والبلد في حضن الإسلاميين والفلسطينيين. تلك كانت في الواقع قبل الربيع العربي وجهة نظر شخصيات متعددة ومخضرمة من بينها زيد الرفاعي وعبد الرؤوف الروابده وعبد الهادي المجالي وحتى رئيس الديوان الملكي الحالي فايز الطراونة. وما حصل في السياق أن بعض النخب النشطة أو التي لديها مصالح أو أجندات ‘تجامل أو تنافق’ البنية الأمنية عندما لا تكتفي بمقياس مؤسسة الأمن بالخصوص لكنها تبالغ وهي تدعو لإقصاء المكون الفلسطيني في المجتمع ومن هنا حصريا يمكن قراءة بعض القواعد التي راجت مؤخرا من طراز الحقوق المكتسبة أو وصف كتلة التمثيل الفلسطيني في البرلمان بخلية إرهابية . مشكلة المستوى الأمني في الماضي وقبل الربيع العربي أنه كان يستخدم بعض المتطرفين تحت عنوان التفريق بين الناس لخدمة النظام وأنه لم يبذل بوضوح جهدا كافيا للحد من نفوذ مثل هؤلاء ولا الجهد المطلوب في خدمة مشروع الملك الإصلاحي، الأمر الذي وضحه الملك وهو يتحدث عن المخابرات في الماضي وتحديدا في عهد ثلاثة جنرالات سابقين. هذا الأمر يؤشر عليه الملك بوضوح وفقا للنص الذي نشرته مجلة أتلانتك لكن ليس من باب الإنقلاب على مؤسسات وأذرع النظام القوية. ولكن من زاوية قراءة الواقع بصراحة والتأشيرعلى مواطن الخلل بهدف إصلاحها كما يؤكد وزير بارز في البلاد تحدث للقدس العربي مطابقا بين ملاحظات الملك النقدية على بعض المؤسسات وبين الأب الذي يعاتب او أحيانا يحاسب ولده. وحسب نفس النص بالغت بعض الأوساط في الإشارة ‘لإساءات’ مفترضة لصف العشائر في البلاد مع تنظيم إعتصام إحتجاجي على بوابة الديوان الملكي على أساس ما نشره الصحافي الأمريكي جيفري غولدبيرغ في الوقت الذي سادت فيه مجددا لغة السخرية السياسية بالنسبة لنشطاء العشائر والحراك عبر الترويج الشديد لصورة ‘الديناصورات’ في بعض وسائل التواصل. وفي السياق رفع متظاهرون لوحات ‘تصعيدية’ ضد مؤسسة القصر بإسم الديناصورات وترددت هتافات نافست عمليا الترجمة الرديئة في التسرع . الهدف هنا واضح ومحدد وهو إستعارة إستخدام غولدبيرغ لتعبير ‘الديناصور’ الذي إستخدمه الملك في سياق الإشارة لشخصيات سياسية وإجتماعية محددة ترفض التجديد وتصر على الإنتخاب ببوصلة عشائرية. وهو رأي يقوله عشرات الأردنيين يوميا فيما تبين بأن الربط بين كلمة ديناصورات والعشائر الأردنية محصلة لواحدة من أسوأ الترجمات وأكثرها تسرعا فالنص الأصلي يخصص المفردة لواقعة محددة تتعلق بأحد السياسيين في الطريق لمناسبة عشائرية وليس العشائر. الترجمة الرديئة وتلهف الإعلام الإلكتروني لصيد ثمين ولاحقا البيان الفقير غير المهني الصادرعن طاقم الديوان الملكي.. عناصر ساهمت في إنتاج مساحة التشويش التي يغرق فيها الجميع حاليا بعنوان الملك ومجلة أتلانتك. الحديث إعتيادي والفروقات واضحة بالنص بين إنطباعات الصحافي المدون وبين كلام ومواقف الملك وكل ما كان ينبغي أن يفعله طاقم القصر هو إنتخاب كلمات وعبارات الملك المباشرة وإبلاغ الرأي العام بها دون تورط في إتهامات مع صحافة عريقة لا يمكن هزيمتها في معركة دعائية بائسة يقوم بها بيروقراطيون أكثر بؤسا. لذلك إنتقدت صحافية معروفة هي رنا الصباغ علنا بيان طاقم الديوان الملكي التوضيحي الذي إفتقر للمهنية متحدثة ضمنيا عن ضرورة الإستعداد جيدا وبمهنية للقاءات من هذا النوع مع صحافيين أجانب لا يمكن العبث معهم كما يحصل مع الصحافة المحلية. دون جملتي الديناصورات والمخابرات يتحدث الملك كما جاء في نص أتلانتك بلهجة صريحة وإن كانت غير معتادة محليا تعكس شخصيته الديمقراطية كما يؤكد المحلل السياسي البارز في واشنطن علي يونس للقدس العربي. هنا حصريا وفيما يتعلق بقراءة الواقع الوطني يرى المحامي البارز صبر الرواشده بان حديث الملك يتميز بالعدالة في التحليل والجرأة في قراءة الواقع وبإنصاف مع أن مصارحات العاهل الأردني دفعت العشرات من المعلقين لطرح السؤال التالي: أليس ما يقوله الملك هو نحن وحقيقتنا؟ يونس يلمح الى ان الملك يسعى بذكاء لحماية النظام والدولة والبلد عندما يتلو على الإعلام الأمريكي الواقع كما هو مرجحا أن يستفيد الإقتصاد الأردني وجميع المواطنين الأردنيين من نقاش حيوي بهذا المستوى والتأثير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: