القصة الكاملة لإجهاض خطة (إسقاط) وزارة النسور في البرلمان الأردني

nsoor--343--5-24315.jpg الرأي برس – بعد مهرجان خطابي غير مسبوق تخللته الكثير من الاستعراضات والرسائل يفترض أن يحصل رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدالله النسور مساء الثلاثاء على ثقة البرلمان بصعوبة بالغة ليعبر طرفي الكماشة بأول حكومة تشكبل برلمانية والأهم بدون مساعدة.مالم تحصل مفاجآت في اللحظة الأخيرة أشارت حسابات مكتب النسور إلى أن عدد الحاجبين للثقة يتراوح ما بين 68- 70 نائبا في أسوأ الأحوال, الأمر الذي يعني الحصول على ثقة على الحافة قوامها يدور ما بين 77- 80 صوتا قد تزيد أو تنقص بصوتين وهو رقم يكفي لتجاوز الإمتحان الأصعب الذي تواصل لأكثر من أسبوع.

هذا الإفلات من حاجز الثقة نظم بعناية وذكاء في كواليس البرلمان وبعد إنشغال جميع الأردنيين ومؤسساتهم بالتفاصيل.

وحتى ينجز النسور الأمر انشغل بالكواليس لانضاج ثلاث صفقات مركزية مع قوى فاعلة في المجلس النيابي وخطف تأييدها المشروط في اللحظة الأخيرة تاركا خصومه الشرسين في التيار المحافظ من طبقة رجال الدولة القدماء في مواجهة الإخفاق في خطتهم التي أعلنها النائب محمود الخرابشه أمام الصحافيين عندما قال: سنسقط هذه الحكومة في قعر الوادي.

تكتيك النسور من البداية تمركز على التمسك بطوق النجاة الذي ألقى به ناصحا ممثل واحدة من أصغر المحافظات في المملكة وهي مادبا الدكتور مصطفى الحمارنه الذي طرح علنا في خطابه صفقة شراكة مع كتلة التجمع الديمقراطي التي يمثلها.

بعد ملاحظة الحمارنة بقي النسورعلى اتصال مع مجموعة التجمع واجتمع بهم وتفعلت اتصالاته وراء الكواليس برموزهم فنتج عن هذه الاتصالات اتفاق على أن يبادر الرجل لإجراء تعديل وزاري سريع بمجرد عودة الملك من واشنطن ويضم فيه أعضاء البرلمان طالبا إمهاله فقط حتى عودة الملك.

وافق النسور على برنامج (شراكة) مع كتلة التجمع الديمقراطي وقوامها 17 نائبا وحصل بالموجب على تأييد ثلثي عدد أعضاء هذه الكتلة بتأييد واسع من الدكتور الحمارنة فضمن على الأقل شر حجب الثقة من غالبية كتلة التجمع.

لاحقا انتقل الرجل وهو يشتكي من ثلاثة أعضاء في البرلمان وجهوا له شتائم شخصية بدلا من المناكفة السياسية إلى هندسة اتفاق مماثل لكن أقل وضوحا مع كتلة وطن وهي الأضخم في البرلمان.

الهدف من التواصل خلف الكواليس مع مجموعة (وطن) كان مساعدة بعض أصدقاء الحكومة في الكتلة والتخفيف من حدة موقف رئيس الكتلة عاطف الطراونة الذي أبقى بدوره موقفه الشخصي معلقا حتى اللحظات الأخيرة.

طرحت الكتلة في اجتماع خاص ستة شروط على رئيس الوزراء مقابل (تعويم) التصويت بمعنى ترك حرية الحجب والمنح للأفراد وليس على مستوى جماعي.

الشروط الستة وفقا لوثيقة حصلت عليها القدس العربي كانت عمومية ومن النوع الذي يمكن الموافقة عليه حتى بدون الالتزام به وأهمها خطة إطلاق حوار وطني وتحديد موعد لتعديل وزاري لتكريس نهج الحكومة البرلمانية ومساندة الحريات العامة ومكافحة الفساد وحماية الفقراء والطبقى الوسطى في حال رفع أسعار الكهرباء وتقديم قانون جديد للضريبة والتشاور مع الكتلة في السياسات العامة وإعادة النظر في سحب الأرقام الوطنية.

موافقة النسور على هذه الشروط دفعة واحدة وبدون نقاش انتهى بتعويم كتلة وطن لقرارها، الأمر الذي سمح لبعض الأعضاء بتبديل مواقفهم في ضوء رد الحكومة.

وفي السياق انشغل النسور بهندسة الأمر مع كتلة ثالثة مهمة هي كتلة حزب الوسط الإسلامي التي كانت أصلا مؤيدة للرئيس لكنها محرجة من قصة رفع الأسعار.

حصل اجتماع خاص مع الكتلة وطالبت الكتلة بعدم رفع الأسعار وحماية الفقراء وانشغل أعضاؤها (بعضهم متدينون وخطباء مساجد) بوضع شروط سهلة جدا يمكن لأي رئيس الموافقة عليها بدون تردد وتتعلق بآلية ترخيص (الخمارات) في البلاد وإبعادها عن المساجد والأحياء السكنية وهي مسائل وافق عليها رئيس الحكومة برفقة وزير الاوقاف محمد القضاة الذي حضر اتفاقية الجنتلمان مع كتلة الوسط الإسلامي.

عبر الصفقة الثلاثية ضمن النسور حتى الساعة الأخيرة تصويت 50 نائبا على الأقل صالحه وبقيت الحاجة ملحة لنحو ثلاثين صوتا..فمن أين يمكن الحصول على هذه الأصوات الثلاثين الضرورية جدا؟.

..هنا حصريا كان لابد من اللعب سياسيا على المساحة التي تجلس فيها ثلاث فئات من أعضاء البرلمان هم نشطاء تمثيل المكون الفلسطيني والمستقلين الكبار في المجلس وعلى رأسهم نائب رئيس المجلس البارز خليل عطية.

أما الفئة الثالثة فكانت الأعضاء المترددون في حجب ومنح الثقة والذين يمكن تغيير مزاجهم عبر لفت نظرهم لطبيعة وخلفية ومبررات الحملة الشرسة التي تشن ضد النسور، خصوصا من رجال الدولة ورموز الحرس القديم من طراز عبد الهادي المجالي وعبد الكريم الدغمي وحتى محمود خرابشه ويحيى السعود وغيرهم.

في الواقع الهجمات ذات الطابع الشخصي على النسور خدمته بمعنى أنها جلبت له بعض الأصوات التي كانت في نطاق الحجب.

بنفس المقدار خدمت اتهامات التجنيس والتوطين التي ألقاها ثلاثة أعضاء في البرلمان بينهم محمد قطاطشه ورجا حداد حكومة النسور وعكست اتجاه تصويت الكثيرين ليس فقط لانها تنطوي على مبالغة وافتراءات.

ولكن أيضا والأهم لإن الكثير من النواب الوطنيين المؤمنين بالوحدة الوطنية من أبناء العشائر قرروا التباين في موقفهم عبر الوقوف في الاتجاه المعاكس للأصوات الثلاثة المشار إليها التي إتهمت الحكومة بأنها وزارة تجنيس.

في الأثناء كانت ماكينة الرجل الثاني في الحكومة الدكتور أمين محمود تتحرك بثقل وبصمة في سياق خدمة جلب المزيد من الأصوات لصالح الحكومة عبر سلسلة من اللقاءات والاتصالات الجانبية التي قام بها الأخير وانتهت بتغيير الكثير من المواقف لصالح الحكومة ورئيسها.

وفي هذا المضمار خوطب حصريا أعضاء البرلمان الممثلون للمكون الفلسطيني وأطلقت التزامات حكومية بالتعامل الجدي مع القضايا التي يهتمون فيها وعلى رأسها قضية (سحب الجنسيات) التي وعد النسور بإعادتها إلى السكة القانونية ليس أكثر وقد كان ذلك هو المطلوب.

ويمكن القول ان عضوا برلمانيا من الوزن الثقيل هو خليل عطية جلس مع رئيس الوزراء في لقاء خاص لمدة ساعة انتهى بالخبر الإيجابي الذي حمله عطيه للجميع والقاضي بوجود إستعداد حكومي (لحل ثالث) بخصوص القضية الأكثر إثارة للجدل وهي قضية رفع أسعار الكهرباء.

الحل الثالث كان عبارة عن (بدائل) ملتفة اقترحها عطية باسم البرلمان فانتهى الأمر بتزايد احتمالات عبور وزارة النسور الإشكالية لواحدة من أصعب معارك الحصول على الثقة البرلمانية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: