عباس وهجوم الوحدة على حماس

556227_10151179016574472_568724982_n

رجب أبو سرية

بأعلانه بدء المشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية , تنفيذا لأتفاق القاهرة والدوحة , يكون الرئيس أبو مازن , قد أختار الخيار الذي يريده الشعب الفلسطيني , رغم أنه الخيار الصعب , كونه يعتمد على رد فعل حركة حماس , التي ما زالت تعطل المصالحة , وهذا يمكن ملاحظته من خلال ردود فعل ” بعض ” الناطقين بإسمها , ممن أعتدنا على سماع أقوالهم وتحريضاتهم المتواصلة ضد وحدة الشعب الفلسطيني .
مرة أخرى يثبت الرئيس محمود عباس ” أبو مازن ” أنه آخر الرجال المحترمين , أو آخر رموز الوطنية الفلسطينية الكبار , وهو لا يدلل بهذة الخطوة على حرصه الشديد على رص الصفوف وحسب , ولكن أيضا يؤكد على طبيعته التي تحترم المواثيق والقوانين العامة , فالرجل أهتم جيدا بنصوص الميثاق الوطني التي تنص على ضرورة تكليف شخصية بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة , خلال اسبوعين , من أستقالة الحكومة , وهو عمليا بذلك كلف نفسه , لرئاسة الحكومة , وفتح أفقا وأملا لتنفيذ اتفاق المصالحة , الموقع بالدوحة القطرية , قبل نحو عام ( في مايو / ايار من العام الماضي ) .
ونظرا للصعوبات والممانعة الحمساوية للمصالحة , فقد توقع أغلب المراقبين ان يختار الرئيس شخصية مستقلة , لتخلف الدكتور سلام فياض في رئاسة الحكومة , نظرا الى أن حماس غير مهتمة تماما بملف المصالحة , وحتى أنها كافأت الأخ موسى أبو مرزوق على متابعته لهذا الملف بإقصائه من منصب نائب رئيس الحركة , حين توافق قادتها قبل نحو شهر على توزيع المواقع القيادية فيها , بل وأكثر من ذلك , ردت بالأعلان عن نية أسماعيل هنية بأجراء تعديل على ” حكومته ” الأنقسامية في غزة .
لكن الرئيس المثابر , والذي ما زال يحمل راية الوطنية الفلسطينية بأصرار وثبات , رغم الظروف بالغة التعقيد , آثر أن يداعب الحلم الفلسطيني , وهو بتقديرنا جاد فيما يسعى إليه , ولا يمارس تكتيك الهجوم الوحدوي على حماس وحسب , وربما لأنه يعرف بتجربته الطويلة أن تحقيق المطالب لا يكون بالتمني , ولكن تؤخذ الوحدة غلابا , فهو يعلم بأن رهن امر المصالحة بحماس , لن يجدي نفعا , كما أن من ينتظر ان تنزل لحظة ” الرحمن ” على حركة حماس, التي مادت في ” غيّها ” الأنقسامي , لن يقبض إلا على الريح .
من الواضح أن الزبد الأمريكي حول العملية السياسية قد ذهب هباء , بأعلان جون كيري عن أقتناعه بالحل الأقتصادي الذي يقول به نيتنياهو منذ سنوات , كما أن ذهاب الرئيس لخيار حكومة الوحدة , يحفظ لسلام فياض كرامته , ويظهر أن قبول الرئيس لأستقالته , لم يكن نزولا عند رغبة معارضيه من قادة فتح , ولكن من اجل خيار الوحدة الداخلية , وهكذا فأن مثل هذا القرار يبدو أفضل تكريم لرجل , قدم الكثير للسلطة الفلسطينة .
رغم ذلك , ورغم الأعلان عن اللقاء بين الأخوين عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق الأسبوع القادم , ورغم أعلان الرئيس انه سيذهب الى مصر , في محاولة لأقناع رئيسها الأخواني بالضغط على حلفائه في حماس , لأنجاح المسعى الرئاسي الفلسطيني بإصدار المرسومين الرئاسيين , الخاصين بتشكيل حكومة الوحدة والأنتخابات , إلا أنه دون ممارسة ضغط واسع من قبل الفصائل والشعب الفلسطيني , ميدانيا , ربما من خلال مسيرات حاشدة مؤيدة للقرار الرئاسي , فأن حماس لن تستجيب للخطوة الرئاسية .
ولعل أول رد فعل على قرار الرئيس , يوضح هذا الأمر , فمقابل أعلان قيادات فتح ألتزامها بالقاهرة والدوحة , يسارع بعض الناطقين بأسم حماس , من دعاة الأنقسام والفرقة الى البحث عن ذرائع , لتعطيل الأمر , تارة بالحديث ” عن تنفيذ كل ملفات المصالحة ” دفعة واحدة , يعني المطالبة بالتعجيز , او الحديث عن عدم أستشارة حماس قبل أتخاذ الرئيس قراره !
الأمر يبدو مضحكا , لكنه بطعم المرارة المؤسية , ولم يعد من خيار أمام الفلسطينيين الوطنيين إلا أن يقلبوا الطاولة على رؤس من ما يزالون يدافعون عن خيار الأنقسام من بعض كوادر حماس , ومدعي النطق بأسمها , ممن هم , في غير المواقع الرسمية الأولى , اي ممن هم خارج مكتبها السياسي , ولكنهم ما زالوا يدعون انهم من قادتها !

Rajab22@hotmail.com
جريدة الأيام
30/4/2013

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: