جبن الاعتداء ورجاحة العقل

جبن الاعتداء ورجاحة العقل
22/05/2013

اسامة الرنتيسي

مدان بكل الاشكال اعتداء رجالات في البعثة الدبلوماسية العراقية على اردنيين، وهو سلوك همجي بربري لا يدل على رجولة، وانما يكشف عن احقاد سكنت عقول البعض، ليس على مرحلة سياسية ما في العراق، وانما على كل من يختلف معها في اي شيء.
والمدان اكثر-ان كان صحيحا- ما نُقل عن السفير العراقي تحريضه على الاعتداء على محامي الرئيس العراقي الراحل، مهما كانت الشعارات التي رفعت في قاعة المركز الثقافي الملكي.
كانتشار النار في الهشيم، انتشر مقطع الفيديو الذي يصور اعتداء العراقيين على محامين اردنيين مناصرين للبعث وصدام حسين، رغم ان الحادثة بقيت طي الكتمان مدة خمسة ايام، حتى فضحتها فضائية عراقية محسوبة على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، من دون تفسير سبب البث، سوى العنجهية العراقية التي رأت ان ما فعله رجالات البعثة الدبلوماسية بطولة ضد مناصري صدام حسين، واذا كان هذا التفسير دقيقا، فبئس هكذا تفكير لسياسيين يريدون قيادة بلد عظيم كالعراق.
لقد شعر كل الاردنيين ان اهانة مباشرة وجهت إليهم من خلال الاعتداء الوحشي الذي تعرض له المحامون الثلاثة. وقبل ان يتوجهوا بغضبهم الى السفير العراقي وبعثته، وجهوا جام غضبهم على حكومتهم التي تقبل ان يهان الاردني على ارضه، من دون ان تتخذ اجراء سريعا، لا يحتاج الامر فيه الى لجان تحقيق، فالاعتداء واضح وصارخ، ووجوه المعتدين معروفة، واسماء الدبلوماسيين مدونة في وزارة الخارجية، فلماذا كانت تنتظر الحكومة تحقيقا في الموضوع.
الغضب الشعبي الاردني على ما حدث، تشكل في اعتصامات امام السفارة العراقية ومجمع النقابات المهنية، وقصر العدل، وفي مجلس النواب، الذي ركب الموجة، فرفع نواب غضبهم مطالبين بحرق السفارة العراقية، وبعضهم رفع صور صدام تحت القبة، وفي بيانات ادانة من الاحزاب وصلت في حزب البعث ان يهدر دم السفير، ومن النقابات ومؤسسات المجتمع المدني، والفعاليات الشعبية، ولا تزال الاعتصامات متحركة ومتواصلة، على الرغم من الاعتذار الرسمي الذي قدمته الحكومة العراقية.
في الازمات يجب البحث اولا عن “العُقّال” الذين يستطيعون الخروج باقل الخسائر، لكنهم عندنا نادرون، كما يجب التدقيق في المزاودين الذين يرفعون من صراخهم للفت النظر، والاهم الحذر من الذين يحرفون البوصلة باتجاهات اخرى اكبر من الحادثة ذاتها.
في اليومين الماضيين، وفي تداعيات الحادثة، ارتفعت عقيرة الحديث عن السنة والشيعة، وعن دولة الصفويين واتباع الولي الفقيه، وعن طائفية تزكم الانوف، رغم ان القصة ليست اردني عراقي، وانما خلاف بين مناصري حكمين في العراق، تعامل طرف منه بعنجهية وبسلوك جبان عندما اعتدى العشرات على ثلاثة اشخاص، ليس في سلوكهم اية بطولة، وانما جبن وحقد وكراهية معششة في العقول والقلوب، وعلى هذا النحو تقرأ الحادثة فقط.
في الاعتداء اهانة لشعور الاردنيين – بالتأكيد صحيح- وفيه تجاوز للاعراف الدبلوماسية والاخلاقية والرجولة، لكن لا يجب ان يتوسع الحديث وكأن هناك خلافات عميقة اردنية عراقية، وشعبية بالذات.

osama.rantesi@alarabalyawm.net

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: