اخطأ سفير العراق ولكن..!

اخطأ سفير العراق ولكن..!

شاكر الجوهري

لا جدال في حدوث خطأين متقابلين غير متساويين لا في المقدار ولا في الإتجاه.
المعني بذلك حدث الإشتباك بين عدد من البعثيين الأردنيين، وطاقم السفارة العراقية في عمان.
إذا أردنا الإحتكام في هذه المسألة للعواطف، والمواقف السياسية المسبقة، خاصة، في ضوء الإعتداء الوحشي الذي تعرض له بعض مواطنينا على يدي حرس السفير العراقي، وطاقم السفارة، ، نكون قد أغمضنا عيون العقل عن المصالح الأردنية..
وقبل أن نتفكر فيما حدث، علينا ابتداء أن نعرف ما الذي حدث.
يستخلص من الروايتين.. رواية السفارة، ورواية حزب البعث العربي الإشتراكي.. حزب صدام حسين، ما يلي:
أولا: دعت السفارة العراقية إلى احتفالية في ذكرى “المقابر الجماعية” اقيمت في المركز الثقافي الملكي في عمان، ومن بين المدعوين السفراء المعتمدين لدى الأردن.
ثانيا: اثناء القاء السفير العراقي كلمته في المناسبة، دخل عدد من اعضاء حزب البعث.. اردنيين وعراقيين، وجلسوا في المقاعد الخلفية، وأخذوا يهتفون ضد السفير والنظام الحالي في بغداد، ويمجدون شخص الرئيس الراحل صدام حسين.
الهدف من ذلك بالتأكيد هو تخريب المناسبة.
ثالثا: تولى طاقم وحراسات السفير اخراج من فعل ذلك من داخل قاعة المركز الثقافي الملكي بالقوة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين الجانبين.. ومن بين عناصر القوة الضرب والجر على الأرض.
هذه النقاط الثلاث موضع اتفاق الروايتين بشكل أو بآخر.
إلى ذلك هناك نقطتا خلاف:
الأولى: أن يكون السفير أمر حراساته بالإعتداء على شخص زياد النجداوي، وقتله، باعتباره كان عضوا في هيئة الدفاع عن صدام حسين.
الثانية: أن يكون ما حدث أصلا تم بأوامر من السفير، أم بمبادرة من حرس السفير وطاقم السفارة.
بغض النظر عن ذلك، ما حدث، وفقا للقانون هو شجار بين طرفين. وفي مثل هذه الحالة، لو كان الشجار بين طرفين لا يملك احدهما حصانة، فإن تعليمات الأمن العام، تقضي بتوقيف الطرفين، وايداعهما صباح اليوم التالي لدى القضاء.. المدعي العام، أو المحكمة، التي قد تقرر توقيف الطرفين، فيضطرا إلى اجراء مصالحة فورية واسقاط الحقوق المتقابلة، وينتهي الأمر عند هذا الحد.
الذي جرى هو تقديم شكوى واحدة فقط في هذه القضية من قبل السفير العراقي، وقد تم توقيف أحد المهاجمين، وقد يتم لاحقا توقيف اشخاص آخرين.
هل يمكن أن تتم مصالحة بين السفير العراقي وحزب البعث العربي الإشتراكي في الأردن، وحزب البعث العربي الإشتراكي في العراق..؟!!
لا يوجد عاقل واحد يتوقع حدوث ذلك.
كيف يمكن إذا اطلاق سراح الموقوفين..؟!!
هنالك اجتهاد وحيد في مثل هذه الحالة هو “دب الصوت”..
وقد تولى الإعلام هذه المهمة.
“دب الصوت” في هذه الحالة يعني الضغط على الحكومة كي تتدخل لإطلاق سراح الموقوفين.
هذا أمر مقدور عليه وممكن. ولكن غير الممكن هو التدخل لدى السفير العراقي ليسحب شكواه، أو على القضاء ليرفض هذه الشكوى..!
القضاء سيأخذ مجراه.. وحكومة الدكتور عبد الله النسور ستدخل في متاهة جديدة، أين منها متاهة مذكرة حجب الثقة من الحكومة، ومتاهة اضراب واعتصام العاملين في المحاكم، اللتان عرضتا الحكومة لإحتمال السقوط.
إذا كان الهدف من مهاجمة مناسبة السفارة العراقية هو تخريب هذه المناسبة، وإظهار تعاطف الشعب الأردني مع صدام حسين، فإن النتائج تجاوزت ذلك بكثير، مع ملاحظة أن تأييد الغالبية الساحقة من الأردنيين لصدام حسين، أمر لا يحتاج إلى دليل.
الآن تقف حكومة النسور أمام خيارين احلاهما مر..!!
إن هي تركت القضاء يقوم بعمله دون تدخل، فإن وتيرة الحراك الشعبي التي خفتت، ستعود للإرتفاع من جديد.
وإن هي انحازت بأي شكل من الأشكال إلى جانب شعبية لن تحصل عليها أصلا، فإن هذا يدفع باتجاه توتير العلاقات بين البلدين، ويكون الأردن قد خسر كل مصالحه الإقتصادية مع العراق.
تتمثل هذه المصالح في:
أولا: عقد استيراد النفط من العراق، بأسعار تقل عن سعر السوق العالمي، والسوق العراقي المفتوح أمام المحاصيل الزراعية الأردنية، ومنتجات صناعية أخرى.
ثانيا: عقد أنبوب النفط العراقي إلى العقبة.
هذا المشروع وحده يوفر للأردن المكاسب التالية:
1. ثلاثة مليارات دينار رسوم مرور النفط العراقي عبر الأراضي الأردنية.
2. الحصول على النفط العراقي بأسعار تفضيلية.
3. تشغيل خمسة عشر ألف عامل اردني في المشروع.
4. توفير كلفة نقل النفط العراقي بالصهاريج.
هل خطر ذلك على بال من خططوا لتفشيل احتفالية السفارة العراقية..؟!!!
بقي أن نقول إن السياسة لا تعرف المواقف الثابتة، وإنما المصالح الثابتة. ولذلك، فإن الملك الراحل حسين، الذي بكى بحرقة يوم 14 تموز/يوليو 1958، على مقتل إبن عمه الملك فيصل الثاني، وجميع أفراد الأسرة المالكة في العراق، باستثناء شقيقة عبد الإله الوصي على العرش، حيث كانت تقيم مع زوجها على شاطئ نهر دجلة، خارج القصر الملكي، اعترف بعد أقل من شهرين بنظام الحكم الجديد في العراق، طالما أن العراق هو العمق الإستراتيجي للأردن.
يوم 14 تموز/يوليو 1958 لم يقتل فقط جميع أفراد الأسرة المالكة، إنما قتل كذلك وجرح وزراء اردنيون بارزون صادف وجودهم في بغداد لحضور اجتماع مجلس وزراء الإتحاد الهاشمي, الذي كان يضم الأردن والعراق.

Advertisements

One response

  1. اعتداء السفارة العراقية.. تكالب دبلوماسية النفط أم تسليع للكرامة؟

    جفرا نيوز- إبراهيم قبيلات

    انتشر مقطع فيديو على اليوتيوب يظهر فيه حرس السفير العراقي وموظفون ينهالون بالضرب على مواطنين اردنيين في المركز الثقافي بعد هتافهم في الحفل للرئيس العراقي الراحل صدام حسين. فلم يسعف طرفي المشكلة تأييدهم للنظام السوري في تأجيل حساباتهم ولو قليلا.
    التسجيل أظهر امن السفير وهم يوسعون شبابا أردنيين ركلا وشتائم، غير ان التسجيل كان صامتا ولم يشاهد الاردنيون سوى اللكمات والأحذية النسائية والمقاعد المتطايرة على رؤوس الشبان العزل في غياب تام لأمن المركز.
    المقطع استفز الشارع الأردني، وأخذت كرة الرفض والاحتجاج بالتدحرج منذ لحظة انتشاره على الشبكة العنكبوتية، فتوجه العشرات من الأردنيين إلى مقر السفارة العراقية في جبل عمّان، والغضب يملاً وجوههم، مطالبين بطرد السفير العراقي جواد عباس، ومرددين هتافات تمجيد للرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
    وسرعان ما انتقلت حالة الرفض الشعبية إلى العبدلي، حيث مجلس الأمة، فطالب نواب بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة المعتدين والمعتدى عليهم، فيما أصر آخرون على طرد البعثة المرافقة للسفير العراقي في عمان.
    الاعتذار الشفهي للحكومة العراقية عن تصرف دبلوماسييها وسحبهم من الأراضي الأردنية يفهمه البعثي القديم، د. فايز الهروط ضمن سياق مصالحة تخرج منها رائحة نفطية.
    سألنا الدكتور عن سر عدم جدية الحكومة في التعاطي مع موضوع اعتداء الدبلوماسيين على أردنيين فقال : “القرار السيادي يرتهن للنفط والمعونات الاقتصادية”.
    هل كان قرارا سياديا؟ أم ان ما جرى هو تسليع للكرامة؟.
    لا شك أن القرار السياسي الأردني يأخذ بالحسبان الحالة الاقتصادية ومدى تعثرها أو انتعاشها، لكن الهروط يرى في مد انبوب النفط العراقي عبر الأراضي الأردنية شواهد دامغة على الكلفة الرسمية والشعبية.
    “كلفة” يقول المحامي ضرار الختاتنة احد الذين تعرضوا للضرب من قبل الدبلوماسيين العراقيين في الأردن، بأن الشارع جاهز لدفعها في حال تلكأت الحكومة.
    الرجل يقول : اجدادنا ضحوا بدمائهم من أجل كرامتهم وسنكمل المشوار.
    بالنسبة للختاتنة فإن اعتذار الحكومة العراقية لا يعني شيئا على أرض الواقع.
    ما المطلوب إذاً؟
    المطلوب، “تحويل المعتدين على السيادة الأردنية إلى القضاء”، وفق الختاتنة الذي يتساءل عن مصير المعتقلين الأردنيين في السجون العراقية؟
    يؤلم الختاتنة تلك الهمجية المفرطة التي تعرض لها بعد ان عبر عن رأيه في بلده، من قبل ما أسماهم بـ”الطغمة التابعة لولاية الفقيه”، لكنه يتذكر الشرفاء في العراق ثم ينظر كيف قدم هؤلاء على أكتاف الدبابات الأميركية.
    اليوم علينا ان نتذكر أن السفير العراقي الذي استشاط غضبا بعد سماعه كلمة من بعثي عربي، صمت أعواما على اغتصاب فتيات عراقيات من قبل القوات الأميركية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: