قانون الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات.. خطوة مرحلية لا تلتف على مطالبات المواطنة الكاملة للمرأة

AROUB113-9c1892847c

 نجاة شناعة

لم تتلق الجهات الحقوقية والمدافعة عن حقوق المرأة، المقترح الذي تقدم به عدد من النواب بشأن قانون للحقوق المدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب، بتفاؤل كبير، أو ارتياح يشعر الأوساط العاملة ببدء مرحلة وردية في حياة الأردنيات، تصاغ نحو تأصيل المواطنة الكاملة للمرأة الأردنية أسوة بالرجل.
لا تنكر الأصوات المدافعة عن حق المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي في منح أسرتها جنسيتها، أن ثمة بعدا إنسانيا في المقترح يخفف من وطأة معاناة تلك الأسرة وأبنائها خاصة في مجال التعليم والعمل.
ناشطات تحدثت إليهن «السبيل» ألمحن الى أن المقترح النيابي لم يكن جهدا منفردا، بقدر ما تحول إلى خدعة خالفت ما تبغاه الحملات المنادية بحق المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني أسوة بالرجل المتزوج من غير أردنية.
تلمح إحدى الناشطات في حملة «أمي أردنية وجنسيتها حق لي»، التي سبق وأن نفذت عدة اعتصامات ورفعت مذكرات تعاقبت بتعاقب الحكومات، طالبت فيها بالنظر بحق أسرة المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني بالجنسية، أن الاتفاق الذي أبرم مع النواب ركز على فكرة أساسها منح الجنسية لأسرة الأردنية، وحتى تلك اللحظة أضيف طلب منح الحالات الخاصة من النساء الأرامل والمطلقات حقوقا مدنية تسهل أمور أبنائهن في التعليم والعمل والمعاملات الرسمية.
لأجل ما سبق لفتت الناشطة الى أن رحلة المطالبة بحق المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي منح أسرتها الجنسية، تطول ولم تنته ولن تتوقف عند خطوة تصفها الحملات والائتلافات المشكلة لتلك الغاية بـ»المرحلية أو المؤقتة»، أو بـ»إبرة المخدر»، ما يدعو بعض الناشطات الى اتخاذ موقف حذر من مقترح القانون؛ فالخشية من إسكات مطالبهن والتوقف عند المرحلة أسباب تدعو وفقا لهن الى عدم القبول الكامل والرضى التام من تلك الخطوة.
ويبدو أن أبعاد وأفق نظر الناشطات الحقوقية تتجاوز فكرة النظر للأمر على أنه إقرار حقوق فقط، بل تتجاوزها لمطلب حقيقي في نظرهن هو الوصول لمرحلة اعتراف الدولة بالمرأة صاحبة المواطنة الكاملة، كما هي مواطنة الرجل، من خلال تعديلات تطال القوانين.
الناشطة من ائتلاف جنسيتي حق لعائلتي لينا جزراوي عبرت عن خشيتها من أن يكون المقترح النيابي التفافا على حق المواطنة الكاملة للمرأة الأردنية، لافتة إلى أن المقترح يعبر عن إجراء مرحلي وقتي لحل مشكلات معينة لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب، في العمل والتعليم.
الجزراوي ترى أن المطلب الحقيقي يكمن في التعديل التشريعي الذي يعترف بالمرأة مواطنا كاملا أسوة بالرجل، أمر لا يتحقق إلا من خلال تعديل قانون الجنسية والمادة السادسة من الدستور.
الناشطة من جمعية النساء العربيات ليلى نفاع تعتقد أن في المقترح النيابي إنصاف للتمييز الذي تعانيه المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي، كونها لا تستطيع منح جنسيتها لأسرتها، بخلاف الرجل المتزوج من غير أردنية ويملك منح جنسيته لأسرته.
نفاع لفتت إلى أن الطرح النيابي لا يعد سوى خطوة صغيرة أمام المطلب الرئيس لحق المرأة الأردنية منح جنسيتها لأسرتها.
ينطلق المقترح النيابي من أهمية توفير الحماية القانونية والواقعية لأبناء الأردنيات من خلال بعض الحقوق المهمة كالتعليم والصحة والعمل والتنقل، باعتبار أن منح تلك الحقوق لتلك الفئة يصب في إطار مصلحة وطنية للدولة، التي تقدم لها تلك الفئة قيمة مضافة.
ويطالب النواب في مقترحهم عدم إغفال أن أولئك الأمهات أردنيات يحملن الجنسية الأردنية، ما ينبغي معه عدم معاملة أبنائهن كغرباء أو أجانب.
يذكر أن السنوات الأخيرة شهدت تشكيل تحالفات وحملات مطالبة بحق المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني منح جنسيتها لأسرتها أسوة بالرجل الذي يتمكن من منح جنسيته لزوجته غير الأردنية بعد مضي ثلاث سنوات على عقد الزواج في حال كانت من جنسية دولة عربية أو خمس سنوات من تاريخ عقد الزواج في حال كانت الزوجة من دولة غير عربية، في حين لا يتوافر هذا الأمر في قانون الجنسية للمرأة الأردنية، وتعتبر جنسية الأطفال تبعا لجنسية الوالد، إضافة إلى أن أولاد الأردني يعتبرون أردنيين أينما ولدوا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: