الفوضى تخيم على البرلمان الاردني..

لفت النائب محمد حجوج من باب المداعبة السياسية نظر زملاء له بان قرار محكمة الاستئناف بإحالة ملف دستورية قانون الانتخاب لمحكمة التمييز يقرع جرس الانذار.

عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: صورة احد اعضاء البرلمان الاردني وهو ‘يشتم’ زميلا له امام الكاميرات للمرة الثانية وبألفاظ وشتائم حادة اصبحت تشكل انطباعا عاما عن مجلس نيابي منفلت وان كان يتمتع بالقوة، كما قال رئيس الوزراء عبد الله النسور لـ’القدس العربي’،
الشتائم من طراز تلك التي يمكن رصدها في الشارع.
قبل ذلك امسك احد الاعضاء بمسدسه الشخصي تحت القبة وشاهدت ‘القدس العربي’ وهي بمعية رئيس المجلس سعد هايل السرور صورا توثق دخول ‘غرباء’ للقبة في محاولة للتزاحم مع النواب تبين لاحقا انهم من سائقي ومرافقي بعض النواب.
لاحقا شج احد المعاونين رأس نائب بعد خلاف سياسي وحاول اخر ضرب زميل له مرتين وتطاير الحذاء عدة مرات.
كما حجب الثقة عن الحكومة اركان في المجلس مقربون من الدولة ومحسوبون على النظام وسمع الشعب ممثليه يوجهون الاهانات لغيرهم عدة مرات وبصورة علنية ويستعرضون في محاولات الضرب بصيغة تقترب من افلام الكاوبوي الامريكية الشهيرة.
فجأة قرر النواب طرح الثقة بالحكومة وفجأة صوتوا بالاجماع على قرار بطرد السفير الاسرائيلي وفجأة كأن التصويت لم يحصل قبل ان يباغتوا الحكومة والدولة واجهزتهما بمواقف ‘عدائية’ للغاية وتؤثر على الواردات النفطية من حكومة نوري المالكي العراقية.
القوة التي يتحدث عنها النسور عمليا ‘عمياء’ وغير مسيسة ومنفلتة خصوصا في القضايا والملفات الاستراتيجية حيث الكتل هلامية عمليا والمواقف شخصانية واستعراضية يغلب عليها الطابع الكيدي او الانتقامي، الامر الذي حول مؤسسة البرلمان لمركز انتاج متخصص بالارهاق.
الانفلات في المواقف المايكروفونية التي تخاطب غرائز الشارع وصل الى مستويات غير مسبوقة في مؤسسة البرلمان الاردني.
التعبير الاخير عن هذه البوصلة برز عندما فوجىء رئيس الوزراء شخصيا وطاقمه بأحد النواب يرفع تحت قبة البرلمان صورة كبيرة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين فيما تقدم عضو اخر ليقترح قراءة الفاتحة وقوفا وبصورة جماعية.
اول ما خطر في ذهن طاقم الوزراء الخبراء بعد تمجيد صدام حسين تحت قبة البرلمان هو الانطباع بان كلفة هذا المشهد القصير لن تقتصر على انزعاج حكومة العراق الحالية بل قد تصل الى الكويت خصوصا وان الاخيرة تنشط في دعم الاقتصاد الاردني.
داخل مؤسسات سيادية تطرح نخبة من كبار المسؤولين استفسارات عن منسوب صمود البرلمان الحالي في ظل تقلبات اقليمية غير مستقرة وتحديات اساسية.
احدى التوصيات من مستشارين يعملون مع رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة اشارت مبكرا جدا الى صعوبات متتالية قد تنتهي بصعود خيارات من وزن حل البرلمان قبل وقته.
الانطباع تكرس عندما لفت النائب محمد حجوج من باب المداعبة السياسية نظر زملاء له بان قرار محكمة الاستئناف بإحالة ملف دستورية قانون الانتخاب لمحكمة التمييز يقرع جرس الانذار.
محكمة التمييز وهي اعلى هيئات القضاء ستقرر ما اذا كان الطعن بدستورية الانتخاب يستحق استفتاء المحكمة الدستورية.. هنا حصريا اذا وصل الملف لهذا المستوى تتساوى الخيارات.
التعبير الادق عن ترصد النواب انفسهم لاحتمالات حل مجلسهم قفز مرتين على الاقل في اجتماعات داخلية على لسان رئيس اللجنة القانونية النائب المستجد مصطفى ياغي عندما المح لان قرار حل البرلمان سيكون جاهزا بمجرد منح مؤسسة النظام المطلوب الاساسي وهو قانون انتخاب جديد.
لذلك يقترح ياغي ان قانون الانتخاب عندما يصل اليه في اللجنة سيضعه في الثلاجة لتسعة اشهر.
تعبير اخر عن مستوى الارباك والارهاق ورد على لسان الصحافي المتخصص بالبرلمان وليد حسني عندما قال علنا: ما اشاهده تحت القبة قد يكون اي شيء لكنه بالتأكيد ليس مجلس نواب.
قبل ذلك همس وزير مسيس من اركان الحكومة في اذن رئيس الوزراء عبد الله النسور قائلا: دولة الرئيس بالله عليكم لو كان من يقابلنا الشيخ حمزة منصور هل سنشعر بنفس المستوى من الارهاق.
هذه الملاحظة نقلتها ‘القدس العربي’ للقيادي البارز في الحركة الاسلامية مراد العضايلة فعلق مع ابتسامة ساخرة قائلا: هذه مخرجات قانون الصوت الواحد واصرار النظام على تجاهل تطوير قانون الانتخاب بطريقة تكرس قواعد اللعب النظيف.
عضو البرلمان المثقف مصطفى الحمارنة طلب عبر ‘القدس العربي’ منح المؤسسية في العمل فرصة قبل الحكم عليها مصرا على التفاؤل.
لكن في اضيق غرف القرار الحكومي وتحديدا بالقرب من رئيس الوزراء تقال عبارات متعددة عن صعوبة الصمود واكمال العمل في ظل المجلس الحالي.
مصدر مؤثر قال لـ’القدس العربي’ بان ما منع توزير النواب هو تلمس حجم حمى الاستيزار التي اجتاحت النواب ورئيس مجلس النواب سعد هايل السرور قال للملك عبدالله الثاني شخصيا في احد اللقاءات: سيدي لدينا اليوم 150 حزبا دفعة واحدة بعدد اعضاء مجلس النواب.
حتى رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري لديه انطباع بان الاعلان عن تشكيلة المجلس الجديد للاعيان تأجلت عدة مرات بسبب انفلاتات النواب في الوقت الذي يؤكد فيه موظف رفيع المستوى في الديوان الملكي لـ’القدس العربي’ بان مؤسسة الديوان تحتفظ بما لا يقل عن 2500 طلب لاشخاص يطالبون بتعيينهم اعيانا وباختيارهم لغرفة التشريع الثانية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: