بني ارشيد: الملك يشكل صورة مشوهة عن الحركة الإسلامية

Jo24 –

أكد زكى بنى أرشيد، نائب المراقب العام للإخوان المسلمين فى الأردن، أن الأجهزة الأمنية الأردنية والمؤسسات الرسمية تتابع تحركات الإخوان فى البلاد، وأن الحركة لديها خصومة تقليدية فى مواجهة تحالف قوى الفساد والاستبداد، الذى يحاول قطع الطريق على مشروع الإصلاح الوطنى، وقال إنه يعتقد أن ملك الأردن عبد الله الثانى يشكل صورة مشوهة عن الحركة الإسلامية، من خلال الحاشية والمستشارين والتقارير الأمنية التى تحرص على تعميق الفجوة بين الملك والقوى الوطنية المعارضة، وقال إن التغيير الذى نطالب به يتلخص فى إعادة توزيع الصلاحيات، والتداول السلمى للسلطة، وقال فى حواره عبر البريد الإليكترونى مع «المصرى اليوم»، إن الإخوان فى مصر يواجهون تحديات ضخمة وهم بحاجة إلى مساعدة كل القوى الحريصة على مشروع النهضة، وأن المخابرات الأردنية أجهضت تحرك إخوان الأردن للوساطة لدى مصر لإعادة تصدير الغاز المصرى للأردن. وإلى نص الحوار:

■ نبدأ من أحداث «معان» كيف تقرأ المشهد فى ضوء ما يصفه البعض بأنه شرارة لانطلاق الربيع الأردنى؟

– من المبكر الحكم على نهاية الأحداث المؤسفة فى محافظة «معان» أو إلى أى مدى يمكن أن تصل إليه؟ ومن الضرورى أن نعرف طبيعة الأحداث التى اجتاحت المحافظة كانت على خلفية خلافات عشائرية ثم تطورت نتيجة لضعف أو عجز أو سوء إدارة الجهات الرسمية المسؤولة، وشعور متولد لدى أبناء مدينة معان بأنهم مستهدفون من الحكومة ومهمشون، الأمر الذى أنتج تصعيدا ميدانيا وصل إلى مرحلة العصيان المدنى. وتبذل الحركة الإسلامية جهودا متواصلة لتنسيق الجهود الأهلية للمصالحة ومنع انتشار أعمال المواجهات إلى مناطق أخرى.

■ بماذا تردون على اتهامكم بالسعى إلى استلهام تجربة ميدان التحرير المصرى فى الأردن؟ وأنكم تسطون على الحراك الشعبى؟

– ليست هذه هى المرة الأولى التى تتهم فيها الحركة الإسلامية الأردنية بأن لها أجندات خارجية أو أنها تتلقى تعليماتها من جهات أخرى. وأود أن أؤكد أن الأجهزة الأمنية والجهات الرسمية التى تتابع نشاطات وبرامج الحركة تعلم علم اليقين أن جميع هذه التهم باطلة ولا أساس لها من الصحة، ولو كان لدى تلك الجهات معلومات أو بيانات لما ترددت فى كشفها. وبدورنا، نتهم الأجهزة الأمنية وبعض الأبواق الإعلامية التابعة لها بإثارة هذه التهم فى سياق الخصومة التقليدية بين الحركة وتحالف قوى الفساد والاستبداد، التى تحاول أن تقطع الطريق على مشروع الإصلاح الوطنى، ولا يخفى على المتابعين أن تلك القوى التى تعرف باسم «قوى الشد العكسى» لها ارتباطات خارجية وعلاقات وثيقة مع أجهزة أمنية خارجية وعدوة أيضا، وتحاول أن تلصق التهمة بغيرها، ونحن نراهن على وعى الشعب الأردنى الذى يعرف من الذى أفسد البلاد ونهب المقدرات؟

ونعتز بتجربة الربيع العربى وبما جرى فى ميدان التحرير المصرى ونعتبره أفضل تجليات الثورة المصرية، إلا أن لنا مقاربة خاصة تراعى الخصوصية الأردنية وتقوم على قاعدة المطالبة بإصلاح النظام. والسؤال الآن للنظام نفسه، لماذا لا يستجيب للمطالب الإصلاحية الديمقراطية؟ ويصل إلى تفاهمات وطنية تسهم فى إخراج الأردن من أزمته المعقدة والمتشابكة؟

■ عبدالله النسور رئيس الوزراء يصفكم بأنكم باعة أحلام وحائرون بماذا ترد؟

– لقد اعتدنا من رؤساء الحكومات أن يتهمونا بشتى أنواع التهم ولعل هذه التهمة من أبسط ما وجه ومن أغرب المفارقات أن تمارس الأجهزة الرسمية علينا ضغوطا متنوعة من أجل أن نشارك بالحكومة والبرلمان ومن الجدير بالذكر أن الرئيس كان يشاركنا الرؤية فى ملفات إصلاحية كثيرة وكان يحسب على المعارضة وحجب الثقة عن عدة حكومات سابقة فهل كان يمارس بيع الوهم والمتاجرة بالوطن؟ إنها إدانة للرئيس قبل أن تكون تهمة للجماعة.

■ «الإخوان ذئاب فى ثياب حملان ولاؤهم دوما لمرشدهم العام» جملة نقلتها مجلة أمريكية عن العاهل الأردنى ولكن مكتبه أسرع ونفى تلك التصريحات؟، وقال إنه تم تحريفها. ما ردكم على ذلك، وكيف تصفون علاقتكم مع القصر فى ظل الحديث بوسائل الإعلام عن سعيكم لتغيير قواعد اللعبة حسب وصفهم بالسعى للوصول للسلطة فى ظل ملكية مقيدة؟

– أصدرنا بيانا بعد المقابلة التى نشرت فى مجلة «أتلانتيك» الأمريكية مع الملك، وطالبنا الملك بالاعتذار عن الإساءات التى نسبت له، ولم يتم نفيها. وأحسب أن الملك يشكل صورة مشوهة عن الحركة الإسلامية، من خلال الحاشية والمستشارين والتقارير الأمنية التى تحرص على تعميق الفجوة واستمرار الجفوة بين الملك والمعارضة، ونحن عندما نطالب بتغيير قواعد اللعبة فبسبب فساد القواعد الحالية التى أوصلتنا إلى حافة الهاوية، ولأننا نريد الأردن دولة قوية ومدنية وديمقراطية يكون الشعب مصدر السلطة. والتغيير الذى نطالب به يتلخص بإعادة توزيع الصلاحيات، والوصول لمرحلة التداول السلمى للسلطة وأن تتولى الأغلبية البرلمانية مهمة تشكيل الحكومة، وأن يخضع مجلس الأعيان (الغرفة الثانية من مجلس الأمة) إلى انتخاب الشعب. فهل هذه المطالب انقلابية؟ أو تعجيزيّة؟.

■ ما هى رؤيتكم للإصلاح فى الأردن؟

– هذه باختصار رؤيتنا للإصلاح الذى هو بحاجة إلى إرادة رسمية وهى العنصر الغائب عن المشهد السياسى فى الأردن.

■ تيار الإخوان فى الأردن يواجه انقسامات بين تيار الصقور والحمائم وأن هناك من الإخوان من هو على صلة قوية بالقصر ولكنهم يخفون ذلك، ما تعليقكم؟

– الحديث عن الانقسامات بين الإخوان بين (صقور وحمائم)، حديث قديم وهى تصنيفات إعلامية، للتعبير عن وجهات نظر متباينة داخل إطار الحركة الإسلامية ونحن لا ننكر وجودها ولا نحاول إخفاءها ولا نشعر بالحرج منها ونحسب أنها ضرورية لأنها تقدم نموذجا فى التعددية التى نطالب بها الآخرين. ولكن هناك من يسعى إلى تضخيمها والنفخ فيها وتصوير الأزمة بأنها ناتجة عن تلك الاختلافات وهذا ليس صحيحا وحتى الذين بادروا إلى ما يسمى بـ« مبادرة زمزم» وتشكيل إطار تنظيمى جديد يؤكدون أنهم جزء من الجماعة وأنهم ليسوا حركة انشقاق عنها.

■ تردد أن الجماعة ستحل نفسها بعد خسارتها الانتخابات عام 2007 ما تعليقكم؟

– الجدل الداخلى الذى أعقب الانتخابات النيابية عام 2007 نتج عنه حل المجلس الشورى وليس حل الجماعة وهذه الممارسة الحضارية تفتقر لها الأنظمة والكثير من المؤسسات الأهلية والمدنية، ولأن مجلس الشورى هو صاحب القرار بالمشاركة بالانتخابات، قرر أن يتحمل المسؤولية ويعفى نفسه تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة وهذا الذى حصل.

■ ما هى علاقتكم بجماعة الإخوان فى مصر وحقيقة خضوعكم للتنظيم الدولى للإخوان وفق ما يتردد إعلاميا؟

– العلاقة مع الجماعة فى مصر مثل العلاقة مع جميع تنظيمات الإخوان فى العالم وهى علاقة تقوم على التنسيق واحترام خصوصية كل قطر واستقلال القرار الإدارى والتنظيمى، وهذا وضع طبيعى ولكن يتم توظيف هذه العلاقة الراقية لتوجيه التهم لنا ولغيرنا. وعلى كل الأحوال فالإخوان فى مصر يواجهون تحديات ضخمة وهم بحاجة إلى مساعدة كل القوى الحريصة على مشروع الأمة النهضوى.

■ هل تدخل القصر وطلب منكم الوساطة لإعادة الغاز المصرى إلى الأردن؟

– لم يطلب منا القصر أن نتدخل، ولكن وزير الخارجية فى حوار علنى وعلى إحدى القنوات الفضائية الأردنية، طلب منا التدخل وبعد دراسة الموضوع، وعدنا بأن نبذل جهدا كوفد شعبى لدى الحكومة المصرية وفورا تم قطع الطريق على هذا المسعى من قبل المخابرات الأردنية التى تتحكم عمليا بالقرار السياسى وأجهضت الفكرة.

■ بماذا تقيمون تجربة الإخوان فى مصر فى الحكم والتى تشارف على إتمام عامها الأول خلال أيام؟

– ليس دقيقا أن نقول إن الإخوان مارسوا الحكم خلال السنة الماضية وعلى الرغم من انتخاب الرئيس محمد مرسى من أغلبية الشعب المصرى، إلا أن ما يسمى الثورة المضادة حالت دون استكمال المؤسسات الدستورية، بل عمدت إلى حل القائم منها على الرغم من حجم التحديات الموروثة من النظام الفاسد السابق والدولة العميقة وتحالف القوى اليسارية والليبرالية والأمريكية، وامتدادات الأجهزة الأمنية العالمية وفلول النظام والمال الخليجى، إلا أن التجربة تمضى باتجاه بناء الدولة المصرية الحديثة واستكمال مؤسسات الدولة والحكم قبل ذلك للشعب. وأحسب أن كل المحاولات التى تبذل من الفرقاء والخصوم السياسيين لتعطيل المسار الديمقراطى ولمنع الاحتكام لإرادة الشعب المصرى، حتى لا تنكشف أوزان تلك القوى وفى تقديرى لو كانت القوى المعارضة واثقة من حضورها الشعبى، لقبلت بأصول ونتائج الاحتكام الديمقراطى، ولكنها للأسف تريد أن تغطى فشلها عن طريق منع الانتخابات وفرض ديكتاتورية الأقلية.

■ هل تعتقدون أن الربيع العربى أضر الدول العربية أكثر مما أفادها؟

– الربيع العربى لم يستكمل دورته بعد، والعالم العربى لا يزال يعيش مرحلة التحول الديمقراطى، وهذا الاستحقاق فضلا عن أنه ممارسة جديدة فهو أيضا بحاجة إلى تغيير فى المناخ والبيئة والثقافة وحصاد الربيع لم يبدأ بعد، وهو بحاجة إلى بعض الوقت حتى تنتهى المرحلة الانتقالية ويسود الاستقرار، وعندها يمكن ملاحظة حجم الفائدة العائدة على الأمة.

■ إلى أين يسير الأردن؟ وأين هو على خريطة الربيع العربى؟

– حتى اللحظة لم ينضج الخيار الإصلاحى لدى النظام وهو يراهن على فشل الجميع ولذلك فهو متمسك بقواعد الماضى، وينتمى إلى العقلية المحافظة ويستند إلى دعم وإسناد من الإدارة الأمريكية، وهذه حسابات واهمة ومراهنات عبثية، لأن أبجديات العقل السياسى الحرفى تقتضى الاستعانة والاستقواء بالشرعية الشعبية وعدم الركون إلى السند الخارجى والأمريكى تحديدا، لأن التجارب أثبتت أن أمريكا لا يعنيها ولا يهمها إلا مصالحها وأنها على استعداد للتخلى عن أقرب أصدقائها أو أتباعها.

■ هاجمتم حزب الله مؤخرا بشأن مشاركته فى المعارك فى سوريا، فما هى الرسالة التى توجهونها له وللنظام السورى؟ هل تعتقدون أن الحل سيكون سياسيا للأزمة أم أن الأسد فى طريقة لمصير القذافى؟

– عجز النظام السورى عن إدراك المتغيرات المحلية والإقليمية دفعه لمواجهة الانتفاضة السورية بأساليب وحشية وفاشية، ما أدى إلى اشتعال ثورة شعبية وقودها دماء الشعب ومقدرات الدولة ولايزال النظام يراهن على الحسم العسكرى وشجعه على ذلك تواطؤ دولى وعالمى واحتضان إقليمى وتبنى من إيران وروسيا والعراق وحزب الله، مما أضفى تعقيدا جديدا، وأحسب أن حالة المراوحة وعدم قدرة أى طرف على حسم الصراع عسكريا سيفضى إلى حل سياسى.

المصري اليوم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: