لا ننسى جمال النجار مكتشف عساف

د.م/حسام الوحيدي

جميلاً ان نتابع مبدعاً فلسطينياً ، ففلسطين أُم لنا جميعا تزدهر بنا ونزدهر بها ، فجميع مناضلينا يتخندقون في خندق واحد مهما كانت مساهمتهم النضالية ، فالملحن او الفنان الذي وضع فلسطين نصب عينيه والقدس تحت عينيه ، وحمل وطنه على كتفيه ، هذا النوع من المناضلين يجب ان يبقى في ذاكرتنا لان ابداعه هو ابداعنا .

فالفنان الوطني الذي ندور حول فلكه هو المناضل ، الفنان ، الملحن ، الدبلوماسي ، الاعلامي ، منمي المواهب ، المكتشف ، الفلسطيني جمال النجار . والذي تَنمت مواهبه على يديه واكتشفه الفنان جمال النجار وندور حول فلكه في هذه العجالة هو الفنان المتميز القدير محمد عساف . علنا ننصف ولو بعضاً من الانصاف للفنان جمال النجار في زمن النسيان .

فاذا رأيت طالباً متميزاً ، فإن اول ما يدور في مخيلتك ، أين درس هذا الطالب ، بل وتتابع استرسال أُفقك ، وتقول من هذا الاستاذ المبدع الذي درس هذا الطالب ، من هذا المدرس الفاضل الذي نهل من علومه هذا الطالب ، من هذا المعلم العبقري الذي ساهم في تكوين شخصية هذا الطالب ، من هذا العَلامة الذي تتلمذ على يديه هذا الطالب . فلا عجب ، فسيبويه عالم النحو والصرف في لغتنا العربية ابدع في زمانه على يد استاذه ومعلمه ، ومحمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية تتلمذ على يد استاذه ومعلمه ، ونحن جميعاً ، شعبنا الفلسطيني بجميع اطيافه تتلمذنا على يد الاخ الشهيد الرئيس ياسر عرفات .

ففي خِضم انتفاضة الاقصى وحصار شعبنا الفلسطيني ، وفي ظِل تقييد حركة وحصار الاخ الشهيد ياسر عرفات ، وفي ظل استهداف الاطفال الفلسطينيين وكل ابجديات شعبنا الفلسطيني من قِبل العدوان الغاشم ، وفي ظِل الضجة والادانة الدولية التي صاحبت استشهاد الطفل محمد الدرة ، انتبه مدير الفنون في العمل الجماهيري الفلسطيني الفنان جمال النجار الى طبقة الاطفال الفلسطينيين من الصف الرابع الابتدائي فأكبر ، هذه الشريحة التي تعي ما يدور حولها ، فكانت الانطلاقة .

انتبه جمال النجار الى مواهبهم بل جعل العمل الجماهيري الفلسطيني يسلط الضوء على صناعة الموهبة الفلسطينية من خلال تنمية قدرات الاطفال الفلسطينيين ، فالأستاذ يرى ما لا يراه الآخرون ، تشخيصه لتلاميذه ادق من تشخيص أبويه ، نظرته الثاقبة قد تكون ادق من التلسكوب .

فنظر المناضل الفنان جمال ، فوجد طفلاً فلسطينياً عبقرياً موهوباً ، لديه حس وطني ، فالذي شَد انتباه جمال النجار لهذا الطفل ليست الموهبة فقط ، بل حسه الوطني مجبولاً بموهبة فنية ، هذه الصفة لا يجيدها الا الاقلاء ، وطابقت مواصفاته كما صُمم ، طالباً في الصف الخامس ، مثقفاً بهموم وطنه ، في تلك الليلة نام جمال النجار ولكنه لم ينم ، فَحلم وهو في اليقظة ، طار بفلسطين في مخيلته ، فهام على شواطئها ، ومن ثم بعد ان تنفس الصبح أفاق متسائلاً ، هل هذه الموهبة التي ابحث عنها ، ويكرر تساؤله : هل سأواجه اعاقات في تنمية قدرات هذا الطفل ، وبقي يكرر جمال النجار تساؤلاته : همي هي فلسطين فهل تركيزي ومتابعتي وصقلي لشخصية هذا الطفل ستجعله يضع فلسطين بين يديه .

فكان الجواب نعم ، فالنجم الذي ندور حول فلكه هو محمد عساف ، وتحدى الصعاب ، وتسلق جمال النجار الجبال بهذا الطفل ، وسهر الليالي ولحن اول انتاج وطني بامتياز لهما معاً هي الاغنية الوطنية ( شدي حيلك يا بلد ) التي دوت عاليةً في كل ربوع فلسطين التي سمعها وأُعجب بها حارس البيدر الشهيد ياسر عرفات ، وسمعها كل اطياف شعبنا الفلسطيني ، فكانت اول لجنة اكتشفت ومنحت الفنان محمد عساف لقب فلسطين آيدول (محبوب فلسطين ) هي لجنة جمال النجار في العام ٢٠٠١ .
فسلمت يمناك وسيكون محمد عساف كما خططت ورسمت فناناً مناضلاً حاملاً لهموم وطنه .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: