نعم ..انه انقلاب “كامل الأوصاف”!

1000088_287927728020108_1456135534_n

حسن عصفور/

هو يوم للتاريخ شهده عالمنا العربي، قبل أن تشهده أرض مصر المحروسة، يوم 30 يونيو عندما خرج ملايين المصريين في مشهد هز أركان المعمورة، أجبر قناة السي أن أن الأميركية التي فتحت بابها كثيرا للاخوان،لتعلن ان تعداد من نزل الى الشوارع يقارب الـ30 مليونا مواطنا مصريا، بل أن صفوت حجازي الذي قاد مسيرات التأييد لمرسي بشعاره “اللي يرش مرسي بالميه أرشه بالدم” اضطر في لقاء تلفزيوني مع قناة مصرية للإعتراف بأن من خرج الى الشوارع والمتواجدين في ميادينها معارضين لمرسي هم أكثر ممن خرجوا في جمعة الغضب التاريخية التي أدت لاسقاط نظام مبارك يوم 28 يناير، وهي التي كان بها كل تيارات الاسلام السياسي، فلنتخيل أن حجم المعارضة يفوق من كان رغم عدم وجود الإخوان وتيارهم بها..

ما حدث في مصر، هو باختصار “حركة تصحيحية” بروح ثورة شعبية ستكون “نقطة فاصلة” في تاريخ الأمة العربية، تضاهي قيمة ثورة يوليو عام 1952 في قيمها السياسية بميزة توفرت لها أن الملايين هم من خرجوا لاسقاط النظام الاخواني، قبل أن يستجيب جيش مصر لطلب الشعب بالتغيير، كي لا تتوه مصر أكثر من تيه استمر عام وأكثر، فتصحيح مسار ثورة شعب تم سرقتها ضمن ظروف خاصة، ولحظة ارتباك في زمن الاحتفال، أوصلت من لا يستحق الى السيطرة على النظام، ودون الحديث عن نتائج الانتخابات وكيفية حساب اصواتها فتلك متروكة لمصر، كان مفروضا أن يكون لأهداف الانتفاضة الشعبية في 25 يناير في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية مكانا في مسار الحكم الجديد، ولكن حدث ما كان بعيدا عنها وبدأت رحلة “التمكين السياسي” لجماعة ليست قانونية ولا شرعية وفقا للقانون..

الحقيقة أن من بدأ بالانقلاب هم جماعة الاخوان المسلمين بعد أ ن أقسم الرئيس المنتخب باحترام الدستور، وعقد تحالفات مع قوى مدنية ساهمت في ترجيح فوزه” المعلن”، فسريعا ألغى الاعلان الدستوري الذي أقسم على احترامه ليأت باعلان بديل تضمن سلطات لحكم ديكتاتوري، حصن كل قرار له من المساس وجمع كل السلطات ليوزعها كما يشاء في اتجاه جماعته، وعشية سقوطه أعلن في حوار مع صحيفة الغارديان اللندنية أنه أخطأ بذلك الاعلان، بل أنه فرض حصارا على المحكمة الدستورية العليا في مصر من خلال جماعته كي لا تصدر حكمها بحل مجلس الشورى وفقا للقانون، ثم بدأ رحلة فرض أنصاره دون اساس قانوني، فبدأت رحلة الكشف عن ملمح ديكتاتوري خاص، اجبرت أبرز حليف سياسي له حزب النور السلفي على كشف ما أسماه بـ”اخونة الدولة”، وغادر مربع تحالفه، ثم تركه كل من هو غير اخواني في مؤسسة الرئاسة..

الانقلاب الاخواني بدأ سريعا على ثورة 25 يناير، مرتكزا الى دعم أمريكي هائل توج باتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل فيما يعرف بفلسطين بـ”اتفاق العار” لأنه لاول مرة في تاريخ فلسطين تقبل حركة سياسية أن تصف الأعمال المقاومة بالأعمال العدائية، من أجل تحسين صورة الاخوان عند أمريكا واسرائيل.. الانقلاب الاخواني بدأ لحظة قيام مرسي بحصار المحكمة الدستورية والاعلان الدستوري، ثم تمرير وجود جماعة الاخوان دون أي سند قانوني، لتحكم كما تريد، وبعيدا عن تفاصيل حياة مصر الداخلية، الا أن من قام بالانقلاب فعلا هم جماعة الإخوان وتلك هي المسألة التي يجب الانطلاق منها..

الحديث عن وصف حركة ملايين شعب مصر الرافضة لانقلاب الاخوان على ثورة يناير بـ”الانقلاب العسكري”، قد يكون من أكثر المقولات السياسية “سذاجة”، فلأول مرة نشهد عشرات الملايين يخرجون مطالبين بسقوط نظام، أجبر القوات المسلحة أن تقف الى جانب شعبها، وهو ذات الدور التاريخي للقوات المصرية في ثورة يناير عندما انحازت للشعب وثورته على حساب “الشرعية الدستوية” باسم “الشرعية الثورية”..الحديث عن وصف ثورة يونيو بأنها إنقلاب عسكري ليس سوى “هذيان سياسي” لا يقوله سوى جماعة الإخوان ونصيرهم الأبرز الادارة الأمريكية، التي سارعت للإستجابة لنداء مساعد مرسي لتهديد مصر بقطع المساعدات عنها.

لنلحظ الصورة الأخيرة لاعلان خريطة الطريق التي شارك بها أطياف مصر وفي القلب منها شباب حركة “تمرد” التي صنعت المعجزة المصرية، حيث تمكنت من الاطاحة بالانقلاب الاخواني في مدة لم تتجاوز شهرين من اعلان حركتها السحرية عبر الاستمارة التي ستدخل التاريخ استمارة “تمرد”، فكان لها ما بدأ وكأنه فعل شبابي لا قيمة له، فجاء الالتحام الشعبي بها ومعها اسطوريا..وهو فقط يكفي ليكون وحده دون غيره سببا لتأكيد أن شعب مصر لن يقبل استمرار خطف مصر..

ان لحظة تاريخية صنعتها مصر قد تكون بداية حقيقية لصد المشروع الاستعماري التقسيمي، ما اثار غضب وجنون أمريكا، وهي دون غيرها من رأى بثورة مصر “انقلابا عسكريا”..ولأنه يدرك قيمة ثورة مصر على كل حلفائه في مشروع الفتنة فهدد بقطع كل المساعدات عن مصر، تهديد يعبر عن سخافة نادرة متجاهلا أن مصر عبد الناصر تعاظمت قوة وحضورا بعد ذات الفعل الاستعماري بمنع المساعدات عنها.. مصر اكبر كثيرا من مليارات هدفها بالاساس تعزيز مصالح أمريكا بها وليس تطوير بنى مصر..ليته يفعلها فهو يعيد بها لمصر وجهها العروبي الناصع..

انتصرت مصر وانهزمت أمريكا تلك هي البداية!

ملاحظة: ألذ تعليق على ثورة مصر ما قاله نائب رئيس حزب اردوغان “الصامت جدا” بأن الذي حدث انقلاب مدعوم خارجيا.. وكالعادة لا زال تعبير “خارجيا” مجهول التعريف.. صار حلمنا نعرف من هي تلك الجهات.. دخيلك طمنا واعترف!

تنويه خاص: الرسالة الأبرز من أحداث مصر لحركة حماس.. عليها أن تدرك أن فلسطين فوق الجماعة.. تلك الحكمة التي  لا يجب ان تغييب!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: