الأخوان – والثورات العربية – وحكم الدولة

 

1001608_558486424198307_758771842_n

الكاتب: د.سليمان عيسى جرادات
تسبب صعود نجم الإخوان الذين اكتسحوا السلطة بدون مساهمة فعلية واستحوذوا على ثمار الثورات العربية التي قامت بها الشعوب للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وحرية اكبر للتعبير والرأي، مما أدى لإدخال السفن العربية في بحر هائج، تتقاذفها الأمواج المتلاطمة ذات اليمين وذات الشمال ، وظهور رؤساء عاجزين عن فرض سلطتهم الدستورية بعيدا عن تعدد الرؤى الحزبية وتناقضها مع مؤسسات الدولة لنقص التجربة والخبرة في الحكم التي تمكنهم من التعامل مع القضايا المحلية والإقليمية والدولية، وابتداء الأولوية بالنسبة لهم الهيمنة على مفاصل الدولة بدل الاستفادة من الفرصة التي منحت لهم بالنهوض بالاقتصاد والقضايا المجتمعية الملحة للوصول إلى الأمن الاجتماعي الذي افتقدته تلك الشعوب لحد ما، مما ادخل الجميع في جدالات عقيمة تمتد إلى ملاسنات وصدامات وإفراز خلايا مجتمعية ومؤسساتية على مستوى الأحياء والمدن تتولى عملية تعميق النقاش وتوجيه الرأي العام نحو مناقشة القضايا الأساسية التي يمكن إنقاذ السفينة التي تصارع الأمواج بضربها وتواجه هيجان البحر حتى لا يبتلعها بمن فيها.

 

إن تجربة الإخوان ووصول رؤساء إسلاميين ومجالس برلمانية بانتخابات ديمقراطية تعتبر نقطة التحول لتعثر الأحزاب والتيارات الحزبية والقومية في الاتفاق على مرشح واحد، وبدأت الفوضى تعم تلك الدول وانقسم الشارع إلى تيارين متباينين “قومي – وإسلامي” والشرخ بينهما يتوسع نتيجة السياسات الجديدة للساسة الجدد الذين يفتقدون إلى التجربة والخبرة، وأصبح الدور التاريخي لتلك الدول في حسم القضايا العربية – العربية والإقليمية والدولية في وضع مهدد من حيث المقايضات على المواقف ، بالإضافة بوضع العراقيل أمام ترتيب البيت الداخلي من خلال التعامل بالمثل ورد الفعل ،والاستقصاء بعملية تشكيل مؤسسات السلطة أمام رؤساء أضعف وأعجز من أن يقودوا على الأقل في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها.

إن الانطباعات الأولية توحي بأن الأخوان يفتقدون إلى خبرة كافية تمكنهم من التعامل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية الدولية الذي تحتاج إلى عقول فذه للتعامل مع الخارطة الشرق أوسطية الجديدة التي يحاول ويعمل على تنفيذها الغرب والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية والإسلامية في المنطقة العربية ،وخاصة في الدول الأكثر تأثيرا على الساحة الدولية ومواقعها الإستراتيجية بدءا بفلسطين والجزائر والعراق وتونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين وموريتانيا والقائمة مرشحة للازدياد، مما أوصل تلك الدول إلى مصافي الدول غير الآمنة من المتشددين والمتاجرين بأمن أوطانهم بهدم مؤسسات الدولة التاريخية والحضارية والإنسانية.

اليوم نضع أيدينا على قلوبنا كشعوب وندعو الإخوة الفرقاء في كافة الأقطار العربية وخصوصا في فلسطين ومصر وليبيا وسوريا والعراق والسودان واليمن والبحرين والجزائر، وأن يتعقّلوا ويضعوا مصلحة الوطن والحفاظ على وحدتهم وأمن دولهم فوق كل الصراعات السلطوية لاجتياز هذا الامتحان الصعب بأقل الخسائر والرجوع إلى حكم الشعب من خلال صناديق الاقتراع ، والبعد عنس التصريحات والتهديدات بالتصعيد والعنف للشعوب في حالة أن فقد الإخوان السلطة التي منحتها لهم الشعوب واستردتها الشعب نفسها ، بالإضافة لإعادة النظر بجدية بدعم السلم الاجتماعي والأهلي وصياغة ميثاق جديد للجامعة العربية يحرص على وحدة الدول العربية وإقامة شراكة حقيقية بينهما وعدم السماح للتدخل الأجنبي في رسم سياسات وخطط بلدانهم التي هدفها تدمير الدولة كدولة وان تكون النتيجة لا رابح ولا خاسر ،ووضع ميثاق شرف عربي إعلامي أمام محطة تاريخية فاصلة وحاسمة باختيار الالتزام بالمهنية تمكن من ربط القضايا العربية الطامحة للتغير والى السير بالأمة العربية نحو الأفضل ،فوسائل الاتصال المختلفة من محطات وإذاعات وقنوات تلفزيونية وصحافة ومواقع الاتصال الاجتماعي التي لا بد من ضرورة الالتزام بنقل ما تعنيه الكلمة من أخلاق ونزاهة تسمع صوت المواطن وتنقل همومه وانشغالاته، وليس شحنه وتنجيده لدخول معركة خاسرة كما تفعل بعض القنوات العربية ، فهل ستصل السفينة العربية إلى بر الأمان أم أن مجاذفها ستتكسّر على صخرة خلافات الإخوة الأعداء ليغرق الجميع دون استثناء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: