لا تأخذوا أهل غزة بـ”جريرة حماس”!

1044913_613081968731754_924245933_n

كتب حسن عصفور/ عادت المخاوف “المشروعة” لتسكن أهل قطاع غزة، من يقيم ومن هو يعمل بحثا عن رزقه عملا بدول خارج ما بقي من الوطن، مخاوف تطل عليهم بعد اعلان أن معبر رفح مغلق الى حين، وهذه “الحين” لا مدة زمنية لها وقد يكون لا حدود أيضا، والاغلاق من الجانب المصري يأتي ردا على موقف حركة “حماس” وارتباطها بالاخوان والرئيس المعزول، كما يقال في الأوساط الرسمية المصرية عبر مصادر اعلامية، أو تسريبات صحفية لها أول وقد يطول أن نجد لها آخر..

 وتبدأ التهمة بفتح ملفات انتشرت طوال عام أو أكثر عن مشاركة حمساوية في كثير من النشاطات لدعم الاخوان ومرسي وابرزها “مجزرة سيناء” وقبلها اقتحام “سجن النطرون”، ولم تنته الأقاويل بعد، فكانت اشاعة مشاركة عناصر عسكرية تابعة لحماس بحماية مرشد الاخوان وهو يخطب في انصاره محرضا اياهم على التصدي للتغير الجديد، بل أن بعض وسائل الاعلام المصرية حددت تلك العناصر ونشرت اسماءهم، ولا زال النشر باتهام حماس مستمرا..

ولأن الأمن المصري لا يترك المسألة للعواطف الانسانية أو السياسية فقد ترجم ما يقال عن دور حماس الى فعل مباشر باغلاق معبر رفح، ووجد في العمليات التي تنفذها جهات ارهابية تدعم مرسي، كما اعلنوا في بياناتهم، ذريعة لذلك القرار الذي سيضار منه كل ابناء القطاع مقيما ووافدا اليه في عطلة صيف اعتقد أنها ستكون “زمنا” لاستنشاق رائحة البلد، رغم أن غالبية ساحقة من “الغزيين” رافضين لسياسة حماس وسلوكها، الإ أن الأجهزة الأمنية المصرية لا ترى ما يراه أهل القطاع، ومن هنا يبدأ الخطأ الأول في محاكمة اهل غزة ضمن الموقف من حماس، وهي السياسة التي لم تكن مقبولة ايضا خلال ايام حكم الرئيس الأسبق مبارك، عندما كان يحدث الخلط المقصود والضار..

من حق مصر أن تأخذ كل الخطوات الضرورية التي تحمي أمنها القومي وتحافظ على مصالحها الوطنية، ولا يوجد من يمكنه أن يقف معارضا لاتخاذ كل ما يلزم لأجل ذلك، خاصة وقوى الردة السياسية قد تلجأ الى كل السبل والاستنجاد بمن يلزم لتحقيق “حلم العودة” للمنصب الذي حلموا به أكثر من ثمانين عاما وذهب في عام واحد لا اكثر، ولكن العودة لسياسة “العقاب الجماعي” سيكون خطيئة سياسة كبرى، بل وقد يستغلها أعداء ثورة يونيو وما نتج عنها من تغيير، وهي السياسة التي تم تجريبها سنوات وسنوات ولم تأت أوكلا ايجابيا، بل خلقت غضبا ونقمة ورد فعل غير ودية على مصر الشقيقة الكبرى والحاضنة لفلسطين وخاصة قطاع غزة..

سياسة “العقاب الجماعي” لن تكون حلا أبدا، ولن تخدم ما ترمي اليه القوى الأمنية المصرية في حماية الأمن القومي، وهي تدرك جيدا أن معبر رفح البري لم يكن ممرا لتصدير أي خطر على مصر، فطريق الارهاب والتهديد لأمن المحروسة كان من تحت الأرض، عبر انفاق الموت لمصر ولغزة، وكل ضابط أمن مصري أو جندي في سيناء يعرف هذه البديهة السياسية، وكي لا تتفاقم كارثة قطاع غزة الانسانية أولا والسياسية ثانيا يجب على الأشقاء في مصر المبادرة الى اعادة العمل بمعبر رفح ضمن “شروط لا تخل بالأمن القومي” في هذه المرحلة، وايضا بما لا يزيد من أعباء أهل قطاع غزة، لتبدأ الخطوات بفتح المعبر سريعا خاصة وأن رمضان الكريم يطل علينا والقاصدين لأداء مناسك العمرة ينتظرون، ومن يريد العودة لقضاء عطلته الصيفية فوق تراب وطنه، وهناك من سيعود الى مقر عمله وطلبة يستعدون للذهاب بحثا عن علم يعينهم في تحرير وطنهم، ومرضى يعانون ما يعانون.. وحالات متعددة تبحث خروجا الى عالم بلا حصار..

معبر رفح ليس معبرا كغيره بالنسبة لأهل القطاع، هو الحبل السري الذي يربطهم بالعالم الخارجي، ولذا يستحق اهل غزة معاملة لا تأخذهم بجريرة حماس، لابد من وضع نهاية لذلك التعميم الذي ساد طويلا، وللحق القول انه بدأ في زمن مبارك ايضا، ولا نعتقد أن الأجهزة الأمنية المصرية لا تستطيع وضع آلية تميز في كيفية العمل دون أن يكون العقاب جماعيا، ولها خبرة طويلة بذلك..

ولأن المسألة حيوية جدا فالمطلوب من القيادة الرسمية الفلسطينية أن لا تلتزم الصمت تجاه هذا الاجراء، وعليها التحرك فورا ومتابعة الأمر مع الأشقاء في مصر، وترسل وفدا خاصا لبحث هذه المسألة، وأن لا تنتظر تحركا من السفارة التي تصاب بحالة هلع من أي اجراء أمني مصري، حتى أنها لا تسعى لمتابعة ملف اي معتقل فلسطيني في مصر، حتى لو كان بريئا، التحرك العاجل من القيادة الرسمية جزء من مسؤوليتها باعتبارها الممثل الشرعي للشعب، ولا تقدم خدمة او منحة او هبة لو قامت بتنفيذ واجب مفروض.. الصمت سيحيلها الى جهة مسؤولة بل شريكة في تعميق معاناة أهل قطاع غزة..

الفصائل الوطنية في قطاع غزة لا يجب ان تكتفي ببيان، عليها التحرك بكل سبل مشروعة للمساعدة في اعادة المعبر للعمل دون مخالفة لمصلحة مصر وامنها القومي..وليت حماس تدرك أن فلسطين فوق الجميع وتهنئ شعب مصر بما حدث، كما فعل الشيخ تميم حبيب القلب!

ملاحظة: مسكين هالقرضاوي كل ما يقف بجانب واحد يصيبه مصيبة..تخيلوا أنه اعتبر اسقاط مرسي “حرام”..شو علاقة الحلال والحرام بما حدث..طيب فزعة امريكا له “حلال” برأيك يا “جو”!

تنويه خاص: بيان اوباما بعدم الانحياز لاي حزب او جماعة في مصر لا يصدر لولا أنه التهمة لها جذور يا سيد “ابو حسين”..طبعا مع الاعتذار لكل من ينادى بهذه التسمية!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: