“حماس” تتورط في الشأن المصري

1044717_10151573896805073_1002331493_n

 عادل عبد الرحمن

حركة حماس جزء وفرع من تنظيم جماعة الاخوان المسلمين، ومرجعيتها التنظيمية والسياسية والامنية والمالية في النطاق العام مكتب الارشاد الدولي لتنظيم الجماعة، مع حقها في نطاق الساحة الفلسطينية إشتقاق السياسيات، التي تراها مناسبة وفق المعطيات والشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولكن ضمن الناظم العام لاهداف وبرنامج عمل الجماعة، الهادف الى السيطرة على مقاليد الامور في الدول العربية والاسلامية لبناء دولة الخلافة، ومن هنا كان شعار الجماعة بكل فروعها ال (72) في العالم القائل : “الاسلام هو الحل!”

ما تقدم ليس سرا من أسرار الجماعة. ولكن لعنة إرتباط حركة الانقلاب الحمساوية بتنظيم الاخوان، لا تقتصر على قيادات  واعضاء وانصار الحركة في غزة او فلسطين، بل هي تطال الكل الفلسطيني، وتترك أثارا سلبية جدا على مستقبل العلاقات الفسطينية  المصرية، وتترك إنعكاسا سيئا جدا على مكانة القضية الفلسطينية في اوساط الشعب المصري الشقيق. وبالتالي تؤثر على النضال الوطني الفلسطيني، كما ان ما تقوم به حركة حماس من خطايا وفق ما تنشره وسائل الاعلام  وايضا المؤسسة الامنية المصرية نتاج اعترافات من منتسبي الحركة المعتقلين لدى الاجهزة الامنية المصرية، قد يعطل الدور المركزي المصري كراعي لعملية المصالحة الوطنية.

نعم حركة حماس رسميا لم تصدر اي بيان واضح حول الاحداث، واستخدمت عبارات ديبلوماسية لتضليل الرأي العام المصري. ولكن الحركة اصدرت تعميميا لاعضائها في 4/7/ 2013 تؤكد فيه وقوفها قلبا وقالبا مع الرئيس المخلوع، وتحث اعضاءها الى الوقوف الى جانب مكتب الارشاد، وجاء فيه :”  لا زالت الامور في مصر ضبابية ، رغم سيطرة المشروع المناوىء للمشروع الاسلامي على مقاليد الامور ، إلآ ان ثقتنا كبيرة بأن إخواننا (مكتب الارشاد والرئيس المخلوع) الذين عبروا المجن والتحديات على مدار عشرات السنين لقادرون بإذن الله على الصمود (…) وواجبنا نحوهم كبير( …)  حتى تنجلي الغمة …” ويضيف التعميم في مكان آخر الاتي : “وها قد رأيتم كيف اجتمعت كل قوى الشر لمحاربة إخوانكم ، وإجهاض مشروعهم.” فضلا عن ذلك، فإن اعضاء وكوادر الجماعة من كتائب القسام متورطين في ما جرى ضد الشعب المصري في المدن المصرية المختلفة في المقطم  وسيناء وغيرها من الاعمال الاجرامية، التي نفذتها جماعة الاخوان ضد ابناء الشعب المصري وقواته المسلحة. مع ان حركة حماس تعلم علم اليقين، ان الشعب المصري العظيم لم يبخل على الشعب الفلسطيني يوما على مدار التاريخ بحكم الروابط والجغرافيا لا بدمه ولا بدعمه السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري. وبالتالي تدرك او هكذا المفترضبها ان تدرك ان اي سياسة غبية تعكس التدخل في الشؤون الداخلية لمصر او اي دولة عربية، فإن نتائج ذلك خطيرة على مستقبل النضال الفلسطيني.

حادت حركة حماس الانقلابية عن مصلحة الشعب الفلسطيني، وأرتضت ان تلعب دور المنفذ الحرفي لقرار مكتب الارشاد، وشاركت في العمليات الارهابية الاخوانية، التي اعلن عنها البلتاجي وصفوت حجازي والمرشد نفسه، وتجاهلت المبدأ الناظم لعلاقات الشعب الفلسطيني مع الاشقاء العرب، المبدأ القائل: بانتهاج سياسة الحياد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بغض النظر عن الروابط والعواطف، التي تربط هذا الفصيل او ذاك الشخص بالاحداث في هذه الدوولة او تلك، لان الانعكاسات السلبية على عموم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية باهضة  الثمن، يدفعها الشعب الفلسطيني من دمه الحي.

لكن حركة حماس، التي لعبت  رأس سهم في اعمال التخريب ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وقامت بقالانقلاب على الشرعية الوطنية منذ سبعة اعوام خلت، لا يمكن إلا ان تكون أداة تنفيذية لمكتب الارشاد، لا سيما وانها كما قال السيد كمال الهلباوي، عضو مكتب الارشاد السابق والمستقيل من الجماعة، ان حركة حماس رضعت الحليب من الام في مصر ، من مكتب الارشاد، لذا يخطىء من يعتقد ان قيادة جماعة الاخوان في فلسطين قادرة على إنتهاج سياسة وطنية تخدم مصالح الشعب العربي الفلسطيني، وتنأى به عن الاخطار والارباكات الناجمة عن التطورات في الدول العربية المختلفة.

أضف الى ذلك، ان خسارة حركة حماس لحلفائها في سوريا ولبنان (حزب الله) وايران والان في مصر جعل قياداتها يتصرفون   بطريقة رعناء، لا تمت للحكمة بصلة، مع ان الضرورة تملي عليها ان تعود لجادة القراءة المسؤولة للتطورات الدراماتيكية في مصر، وان تبتعد ان انتهاج سياسة الغوص في وحل السياسة العربية، على الاقل تكتيكيا حرصا على ذاتها وبقاءها إن شاءت البقاء في الساحة، وعليها ايضا العودة فورا الى جادة الشرعية الوطنية، لانها الحاضنة الوحيدة، التي تضمن لها البقاء، وبالتالي الدعوة الصريحة من قبل قيادتها الى المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال فترة وجيزة. هذا الخيار، الذسي يحمي حماس,

ولكن ساذج من يعتقد ان حركة حماس تعلمت من تجربتها الخاطئة، لذا الان حركة حماس، التي تلطخت يدها في الدم المصري، تعمل على إعداد مخطط لمواجهة التطورات في الساحة الفلسطينية، وقد يكون عنوانه الاساسي الاندافاع نحو خلط الاوراق من خلال اللجوء لتنفيذ مجموعة عمليات ضد إسرائيل، لاسيما وان ما جرى في مصر ارغم اميركا وإسرائيل على  التوقف عن دعم جماعة الاخوان المسلمين، وان إستمر الدعم باشكال اخرى فيكون بشكل خفي لتحقيق هدف تفتيت الدولة المصرية، وضمان إقامة دولة غزة الكبرى، غير ان الشروط الموضوعية والذاتية واي كان ارهاب جماعة الاخوان ومعها حماسس، لن ينجح، وبات مشروع الشرق الاوسط الجديد وراءنا.

مع كل ما تقدم، لا يجوز للشعب والقوى السياسية والاعلامية المصرية الخلط بين حماس والشعب الفلسطيني ، لان الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية مع الشعب المصري وخياره، كما ان الشعب الفلسطيني في محافظات غزة اعلن في الرابع من يناير الماضي بمليونية حقيقية رفضه لخيار حركة حماس.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: