ما الهدف من تعليق صورة مرسي على واجهات المسجد الأقصى ..؟!

228515_345x230

شاكر فريد حسن

طبيعي أن تثير صورة الرئيس المصري المخلوع والمعزول محمد مرسي الملونة، التي علقت على واجهات المسجد الأقصى المبارك عند صلاة الجمعة الرمضانية الأولى في القدس الشريف، السخط والغضب والاستياء والاستنكار في الشارع الفلسطيني . فمن العار تعليق مثل هذه الصورة، في هذا المكان المقدس، لشخصية لفظها شعبها وأطاح بها وغيره من شخصيات سياسية . وان دلت هذه الحادثة المبتذلة على شيء، فتدل على قمة الوقاحة والانحطاط والسقوط والرذيلة، وهي تمس بمكانة وهيبة هذا المعلم الديني والوطني والتاريخي، الذي يعتبر ثالث الحرمين، وقلب فلسطين النابض، وقبلة انظار المسلمين والعرب، ومسجد كل الموحدين في انحاء المعمورة، الذي لم يسيس يوماً منذ فجر التاريخ .
ان هذا العمل المستفز، البعيد عن اصول وقيم الاسلام الحنيف، يفضح ويكشف كل العورات والأقنعة المزيفة، ويفضح نوايا وأهداف المتاجرين بالدين وارتباطهم بالمشروع الاستعماري التآمري الرامي الى تجزئة وتخريب الأوطان العربية، وهو محاولة بائسة لاقحام الأقصى في التجاذبات والمناكفات السياسية وتوريط شعبنا الفلسطيني في آتون الصراعات المصرية الداخلية، وتأجيج نيران الفتنة بين الشعبين المصري والفلسطيني .ولا شك ان المستفيد الوحيد من وراء ذلك هو الاحتلال العنصري البغيض، الذي طالما سخّر وجنّد كل أدواته وأذرعه لتهويد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم .
يخطئ الذين وضعوا صورة مرسي على واجهة الأقصى، ان كانوا من نشطاء الحركة الاسلامية في الداخل أو سواهم، بأنهم يقلبون المعادلة أمام الشعب المصري، الذي ثار وانتفض وخرج بالملايين الى الشوارع والميادين مطالباً بسقوط الفرعون مرسي وحكم الاخوان المسلمين، ويدقون الأسافين بين الشعبين الفلسطيني والمصري من خلال التحزب والتخندق من وراء من يعتقدون انهم ورثة اللـه على الأرض، فهم واهمون ومخطئون . فقد عبرّت قيادات شعبنا وفصائله المختلفة عن موقفها بخصوص ما يجري في مصر وغيرها من الأقطار العربية بوضوح تام، وقالتها بملء الفم والبنط العريض بأنها ضد التدخل في الشؤون الداخلية لأي من الدول العربية الشقيقة .
اننا نرفض استخدام أي من المقدسات الاسلامية والعربية لخدمة مصالح سياسية وفئوية ضيقة، ونقف ضد كل الممارسات ذات الطابع السياسي الانعزالي، التي تجري تحت غطاء الدين واللعب بالمشاعر الدينية . وانطلاقاً من ذلك ندين بشدة تعليق صورة مرسي في الأقصى ونعتبرها خطوة استفزازية جبانة لسرقة القدس وتزوير التاريخ وتشويه الحقيقة وزرع الفتنة، وندعو الجميع للوقوف والتصدي لأجلاف التشرذم الطائفي والمذهبي والقبائلي والعشائري، من متأسلمين وقرضاويين وسلفيين وارهابيين . وسيظل الأقصى للعبادة والصلاة، وليس ميداناً للنقاشات والسجالات والصراعات السياسية .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: