حماس … مأزق المال والمكان !!

hourriah-1d6a9b18رجا طلب

تواجه حركة حماس ومنذ اندلاع الثورة في سوريا مأزقا كبيرا في طبيعة تحالفاتها السياسية ، فالحركة كانت حليفا استراتيجيا لدمشق التى تخوض حربا ضروسا ضد « اخوان سوريا « ، وكانت حماس تدرك ان استمرار هذه الحرب وازدياد ضراوتها سوف يجبرها على اتخاذ الموقف الحاسم الذي حاولت التهرب منه على مدى اكثر من عام ، وكانت تعلم ان الطلاق بينها وبين النظام السوري يعني بالضرورة الطلاق ايضا مع ايران وبالتالي الطلاق مع حزب الله ، ولكنها لم تكن قادرة بفعل التأثير التنظيمي للتنظيم العالمي للاخوان والتأثير المالي للدوحة من البقاء في منزلة « الحياد « في معادلة الصراع السوري.زاد من مأزق الحركة تراجع دورها فيما يسمى بالدور المقاوم بعد اتفاق التهدئة الذي رعاه الرئيس المعزول محمد مرسي في 21 من نوفمبر عام 2012 بعد العدوان الاسرائيلي على غزة والذي شكل قيدا عمليا على كامل اشكال الاحتكاك مع الجيش الاسرائيلي ، وألزم حماس بمنع اطلاق الصواريخ على المدن والبلدات « الاسرائيلية».رغم خسارتها للمكان « سوريا ولبنان « وخسارتها للمال « ايران « ، كانت حماس ماتزال تشعر بالانتصار بعد التغيير في تونس وليبيا ومصر ، وسارعت الى تعويض خروجها السياسي من سوريا ولبنان بالتمركز الامني والعملياتي بالاتفاق مع قيادة الاخوان والرئاسة المصرية في سيناء ، واخذت على ما يبدو على عاتقها لعب دور الرديف لتنظيم الاخوان في مصر للمساهمة في بسط النفوذ الاخواني على المؤسسات السيادية وتحديدا المؤسسة العسكرية والمؤسسات الامنية ، وهو ما بدأ يتكشف على الارض بعد ثورة 30 يونيو وعزل مرسي ولجوء الاخوان الى خيار التصعيد في الشارع ومحاولات جر الجيش والشرطة الى مواجهات دموية ، حيث لعب الجناح العسكري لحماس دورا رئيسيا في المواجهات الجارية حاليا بين الجيش والتنظيمات « الجهادية « في سيناء بعدما وفر هذا الجناح ووفق المسؤولين العسكريين المصريين الدعم اللوجستي والقتالي لتلك الجماعات هذا بالاضافة لدور حركة حماس في دعم الفوضى داخل المدن المصرية لصالح مشروع الاخوان .الان وبعد الخسارة الفادحة التى تلقتها الحركة بهزيمة حكم الاخوان بفعل الارادة الشعبية المصرية ، واتهام الجيش لها بالتورط في المشروع الاخواني للفوضى في مصر ، باتت حماس اشبه ما تكون بالسجين فمصر ايا كان يحكمها هي رئة غزة ، كما ان الحركة باتت بدون غطاء ثوري وشعار مقاوم وهو ما سيفقدها مبرر وجودها ، وتمايزها المفترض عن السلطة الفلسطينية ، ومن الناحية العملية فان الدوحة واسطنبول لا توفران لها هذا الغطاء ، في حين ان ايران قادرة على فعل ذلك ، ومن هنا جاء التقارب الذي حصل مؤخرا بين طهران والحركة وعلى ارضية تحييد التعارض بشان الحالة السورية والتمسك بما يسمى ببرنامج « المقاومة « .ماذا يعني ذلك ؟هذا يعني ان « التيار الايراني « داخل الحركة وتحديدا الموجود في القطاع والذي مُنى بهزيمة كبيرة في انتخابات مجلس الشوري والمكتب السياسي الاخيرة وبتواطؤ من المرشد ومكتب الارشاد سيعود مرة اخرى الى دائرة صنع القرار ، وهو ما يُنبئ بان المرحلة القادمة ستشهد تصعيدا في القطاع وتسخينا للجبهة مع اسرائيل ، وهو هدف معلن لايران من اجل خلط الاوراق في المنطقة لافشال مساعي كيري لاستئناف المفاوضات ولاعادة قضية المقاومة لاسرائيل الى واجهة المشهد السياسي في المنطقة وللتغطية على مجريات الاحداث الدامية في سوريا .بهذه المعطيات فان حماس تعيش تحالفات متعارضة واجندات متعددة وهو ما يهدد وحدتها ويهدد مصداقية مشروعها « المقاوم « الذي مازالت تتغطى به .سؤال:•يقول الدكتور همام سعيد ان ما جرى لمحمد مرسي هو مؤامرة اميركية – اسرائيلية ، وهنا اود ان اسأل الدكتور ما هو الموقف او التوجه الذي اتخذه مرسي او الاخوان في مصر ليتآمر الطرفان عليه وعلى الجماعة ؟ هل هو اعادة السفير المصري لتل ابيب ، ام الالتزام الصارم بكامب ديفيد ، ام رعاية اتفاق التهدئة بين اسرائيل وحماس ؟؟ اما بالنسبة لواشنطن فالسفيرة باترسون تسمى بالقاهرة « بالحجة « تندرا من درجة اتصالها وتعاطفها مع الجماعة والرئيس المعزول وزياراتها شبه الاسبوعية للمرشد بديع ونائبه خيرت الشاطر!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: