الإنقلاب في غزة أولاً

(1096)600X8128961278350438

 حماده فراعنه

شخصية سياسية مصرية مرموقة ، له علاقة بالمؤسسة الأمنية ، وقريب من مؤسسات صنع القرار السياسي والأمني المصري ، قال لي تعقيباً على ثورة 30 يونيو حزيران بقوله حرفياً :

لقد علمتنا التجربة الفلسطينية درساً ، فنحن الأقرب منها ولها ، وهي على حدودنا مباشرة ، وفي قلب أمننا الوطني والقومي ، وقيادة حركة حماس في غزة تدين لقيادتها الأخوانية في القاهرة بالولاء والتبعية ، وتسترشد بتعليماتها ، وقد شهدنا كيف أجبر المرشد العام لحركة الإخوان المسلمين محمد بديع ، أجبر خالد مشعل على التوقيع على وثيقة المصالحة المصرية ، رغم رفضه لها لعدة مرات ، ولكنه القرار المركزي الذي لم يستطع رئيس حركة حماس التهرب منه والقفز عنه !! .

تعلمنا وراقبنا كيف أن حركة الإخوان المسلمين في فلسطين ، حصلت على الأغلبية البرلمانية في 25/1/2006 ، بإنتخابات يتباهون أنها كانت نزيهة وديمقراطية ونظيفة ، ولكنهم يتناسوا من أعد وأشرف عليها وأذعن لنتائجها ( حركة فتح من الألف إلى الياء ) ، وبموجب هذه النتائج تولت حركة حماس الإخوانية إدارة السلطتين التشريعية ( عزيز الدويك ) والحكومية ( إسماعيل هنية ) ولكنها لم تكتف بذلك ، فقامت بالإنقلاب يوم 14/ حزيران 2007 ، وإستفردت بالحكم وبالسلطة في قطاع غزة لوحدها منذ الأنقلاب حتى الأن ، رافضة إجراء أي إنتخابات لتجديد شرعية إدارتها وسلطتها وحكومتها !! .

وفي مصر – تقول الشخصية السياسية المصرية – حصل الإخوان المسلمون على الأغلبية البرلمانية بالتعاون مع السلفيين ، وحصل مرشحهم الرئاسي على الفوز ، وقبلت جميع القوى السياسية ومؤسسات الدولة المصرية بالنتائج ، ورضخت لإفرازات صنايق الأقتراع ، على قاعدة الألتزام بالديمقراطية والأحتكام لنتائجها والتمسك بمعايير تداول السلطة ، ولكن ما حصل ، دفعنا لدراسة التجربة الفلسطينية والتدقيق بتفاصيلها والتوقف عند نتائجها ، وهي أن الإخوان المسلمين لا يقبلون تداول السلطة ، والشراكة ، والتنوع في المجتمع ، والتكيف مع التعددية ، ومثلما قامت حماس الإخوانية بإنقلابها في فلسطين ، بدأ الإخوان المسلمون بالإنقلاب التدريجي عبر الأخونة التدريجية لمؤسسات الدولة في مصر ، فإصطدموا مع القوى السياسية الليبرالية والقومية واليسارية بعد أن وقف بعضهم مع مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي ضد أحمد شفيق ، وإصطدموا مع القضاة ومع الأعلام ومع رموز الثقافة والفن ، وعلى المستوى القومي رسخوا كامب ديفيد وإلتزموا به بصرامة ، والتهدئة مع العدو الإسرائيلي مثلهم مثل النظام السابق ، وأعلنوا الجهاد من القاهرة ضد سوريا ، وتلاعبوا مع الأردن بالغاز لدعم برنامج الأخونة في الأردن ضد النظام فماذا كانت النتيجة ؟؟ .

ما قام بها المصريون في 25يناير ، كرروه يوم 30 يونيو ، ومثلما ساندهم الجيش في يناير 2011 بعزل مبارك ، ساندهم بعزل مرسي في يونيو 2013 ، فلماذا كان الجيش ثورياً في الأولى وإنقلابياً في الثانية ، ولماذا كان الشعب صائباً في الأولى وخائناً في الثانية ؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: