المجالي للحركة الاسلامية: حوار القاعات أجدى وأنفع

عمان – قال وزير الداخلية الأردني حسين المجالي، إن تراجع الحراك في الشارع الأردني نتيجة الإصلاحات السياسية التي أنجزتها الدولة الأردنية وتنسجم مع المطالب الحزبية والحراك الشعبي.

ودعا الحركة الإسلامية إلى الحوار في القاعات بدلا من حوار الساحات العامة؛ لأنه أجدى وأنفع.

وأشار في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» إلى أن الأمن الناعم هو قرار الدولة الأردنية في التعامل مع الحراك الشعبي.

وبالنسبة للملف السوري أكد أن الملف السوري شائك والتعامل معه بحاجة إلى سياسة ذكية، وأن التزام الأردن تجاه اللاجئين هو التزام إنساني وأخلاقي في تأمين الملاذ الآمن لهم.

وكشف عن إنشاء مكتب أردني – سعودي مشترك لمكافحة التهريب والمخدرات يديره ضباط أردنيون وسعوديون في عمان، وأن التنسيق بين البلدين أفضى إلى ضبط الحدود بينهما والكشف عن شبكات تهريب المخدرات في بلد المنشأ.

وإلى نص الحوار:

* هل أنت نادم على قرارك في «الأمن الناعم»؟

– لا ندم قطعيا إذا نظرت إلى الأردن ونحن الآن نحمد الله على «الأمن الناعم»، و«الأمن الناعم» ليس قرارا فرديا، وإنما قرار دولة، وشاءت الظروف أن أنفذ توجيهات الدولة الأردنية، وهذه صفة القيادة الهاشمية بأن لا توجه بندقية أردني إلى أردني إلا في فرض القانون.

و«الأمن الناعم» اسم جديد أطلق مع الربيع العربي، ولكن كنا نتعامل معه قبل الربيع العربي.

* كيف كان شعورك عندما كنت مديرا للأمن العام وترى جنودك ورجال الأمن العام يتعرضون للأذى؟

– كان يصيبني نوع من الحزن مثل أي إنسان يقع في شيء ولا يريد أن يفعل شيئا ولديه القدرة أن يفعل أي شيء من البطش والانتقام وتفريغ الاحتقان، ولكن ضبط أعصاب العسكري يحتاج إلى مؤسسية في العمل وانضباط عسكري وشعور كبير في الوطنية والانتماء للأرض، وخصوصا أن الذي أمامي ويقسو عليّ هو ابن جلدتي، وفي نفس الوقت التعامل معه يحتاج إلى مهنية رجل الأمن. كمسؤول أول تستطيع أن تعطي كل الأوامر، وأن تصل هذه الأوامر كما هي وتنفذ على أكمل وجه.

والتقطت قوات الأمن العام وقوات الدرك الإشارة وتصرفت على هذا الأساس، والشيء الذي أود قوله، إن قيادات الأجهزة الأمنية التقطت الإشارة، ولكن التدريب الجيد والمؤسسية أديا إلى تنفيذ رجل الأمن في تنفيذ الأوامر بكل أريحية.

وأود أن أسرد حادثة بسيطة حدثت، حيث هوجمت مجموعة من الدرك مكونة من خمسة عناصر وأطلق النيران على أحدهم وزميله كان لديه السلاح، ولكن رجل الدرك استطاع القبض على مطلق النيران وتثبيته وأخذ السلاح منه ولم يقتله أو يجرحه.

وسألته: لماذا لم تطلق النيران؟ فأجاب: ليس جبنا وخوفا، ودليل ذلك أنني أخذت سلاح مطلق النيران ولكن البديل أسوأ بكثير.

وهذا هو الرد على سؤال كيف كان شعورك عندما ترى تعرض عناصر للأذى. ما أود قوله، إن البطش والانتقام هو أسهل قرار في الدنيا وأصعب قرار عندما يكون لديك القدرة على فعل شيء وتضبط نفسك لأن البديل أسوأ من ذلك.

* بالنسبة للحركة الإسلامية نلاحظ أن حراكهم في الشارع قل، ما تفسير هذه الظاهرة لدى وزارة الداخلية؟ وهل التجربة المصرية أثرت عليهم في الأردن؟

– لا أستطيع أن أدخل في عقولهم وجلساتهم المغلقة، ولكن كثيرا ما كان يطالب به الإسلاميون والحراك الشعبي جرى تنفيذه، حيث طالبوا بالمحكمة الدستورية وتعديلات دستورية وانتخابات نزيهة ولجنة مستقلة للانتخابات وقانون أحزاب، وبالنسبة لقانون الانتخابات النيابية التي تطالب الحركة الإسلامية به نقول لهم تعالوا وغيروه في مجلس النواب ليس في الشارع.

* وبرأيك لماذا لم يشاركوا في الانتخابات؟

– هناك في الأردن 27 حزبا، وحزب جبهة العمل الإسلامي له كل التقدير مثل باقي الأحزاب، وهو حزب نتعامل معه كما نتعامل مع أي حزب آخر، بمعنى أنه لا يوجد لدينا حزب درجة أولى وحزب درجة رابعة، وكلها أحزاب لها قواعدها الشعبية بنسب متفاوتة، والإجابة عن سؤال أن سلسلة الإصلاحات السياسية تقدمت بمعنى أنه لا يستطيع أن يخرج حزب إلى الشارع ويطالب بمحكمة دستورية وانتخابات نزيهة، وما أقوله للإخوة في كل الأحزاب كوزير للداخلية، إن شروط اللعبة واضحة والحوار في القاعات وليس في الساحات، فحوار الساحات مضيعة للوقت، وحوار القاعات هو الأجدى والأفضل والأنفع، ولكن حرية التعبير عن الرأي مصونة في الدستور، وواجب الدولة أن توفر الحماية لمن يقوم بالتعبير عن رأيه السياسي.

والأجهزة الأمنية تقوم بحماية مسيرة تندد بموضوع سياسي ما، وبعد ساعة تقوم الأجهزة نفسها بحماية مسيرة تمجد هذا الموضوع، وهناك آراء مختلفة حول ما يحصل في عالمنا العربي، ولا شك أن المتغيرات في الجوار العربي أثرت على المزاج العام والأحزاب اليسارية، وهنا أذكر أن لجنة تنسيقية أحزاب المعارضة كانت متفقة على الشأن الداخلي، ولكن تطور الأوضاع في المنطقة بات مختلفا في الشأن الخارجي، والذي أثر على العمل السياسي في الداخل والتنسيق المشترك، والشيء الثابت الذي أود أن أقوله عندما ترى الدمار في دول الجوار فإن فكرك ينتقل من الساحات إلى القاعات بمعنى أن الدمار الذي حصل في كثير من الدول العربية يجعل الإنسان يراجع نفسه.

* هل هناك دراسات لدى وزارة الداخلية حول آثار اللجوء السوري على المجتمع الأردني؟

– لا يوجد شيء من دون ثمن، والأردن على مدى تاريخه كان وما زال ملاذا آمنا للأمة العربية، واحتضان الأردن عددا هائلا من اللاجئين بحثا عن الأمن والاستقرار وهروبا من آلة الحرب والدمار هو واجب إنساني وديني وأخلاقي وليس مكرمة أو منحة وله تأثيرات كبيرة.

ولكن قبل أن أبدأ بالتأثيرات أود أن أقدم جزيل الشكر لإخواننا في مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز لما قدموه من مساعدة كبيرة في تحمل العبء الكبير في مساعدة اللاجئين، كما أود أن أشكر الدول الصديقة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي كانت لها أدوار كبيرة في المساعدات.

وبالنسبة للأزمة السورية فإنها تقسم إلى قسمين: الأزمة السورية الداخلية وتبعاتها على الأردن، وأزمة اللجوء السوري وتبعاته على الأردن.

وأزمة اللجوء لها عدة مسارات اجتماعية واقتصادية وأمنية، وهناك أشياء لا تستطيع أن تشتريها مثل المياه الجوفية والبنية التحتية والخدمات ومخيم الزعتري الآن يوجد فيه نحو 130 ألف لاجئ سوري، والبلد الذي يحتوي المخيم يوجد به 3 آلاف نسمة، والبنية التحتية والخدمات صممت لنحو عشرة آلاف من شبكة المياه ومحطات التنقية والطاقة والخدمات الصحية والتربوية.

* كم تتكبد الدولة يوميا جراء استضافة اللاجئين السوريين؟

– أستطيع القول، إن التكلفة الرأسمالية نحو 870 مليون دولار، والتكلفة التشغيلية نحو 660 مليون دولار بمجموع 1530 مليون دولار منذ بداية الأزمة، ولكن لا يوجد حاليا رقم محدد، لأن المؤسسات تختلف بطريقة حسبة ذلك، وهناك مصاريف غير منظورة من خلال انتشار القوات الأمنية والعسكرية على الحدود وعملية استقبال اللاجئين وتأمينهم إلى مخيم الزعتري وتقديم المساعدات العينية والمأكولات لهم وغير ذلك، إضافة إلى أن هناك استخداما للبنية التحتية والخدمات وغيرها.

وللعلم لدينا 560 ألف لاجئ، وهناك نحو 700 ألف سوري يعيشون في المدن الأردنية كانوا معتادين على التنقل بين البلدين، وعندما حدثت الأزمة لم يعودوا، وهؤلاء يستخدمون البنية التحتية والخدمات والصحة وغير ذلك، إضافة إلى الفاتورة الأمنية، وخلاصة القول: لا تستطيع ترجمة ذلك بالأرقام.

وهذا استنزاف لموارد الدولة الأردنية، والمساعدات التي تسمع أنها قدمت للأردن عادة تذهب للمنظمات الدولية التي تعمل في الأردن، ولم تذهب للموازنة العامة للدولة، ومن خلال «الشرق الأوسط» أطالب بهبة لمساعدة الأردن في الأعباء الكبيرة التي يتحملها.

* كم تستطيع الدولة الأردنية تحمل استنزاف مواردها، وخصوصا أنها تعاني من مديونية أكثر من 22 مليار دولار؟

– الأردن هو الملاذ الآمن حتى لو وصلت بنا إلى تقاسم لقمة العيش لن نحرم إنسانا منها، وهذا طبع الأردنيين وقيادتهم، وأدعو الله أن لا نوضع في موقع لنتخذ قرارا مغايرا لذلك. وما أود تأكيده أن التزام الأردن وهو التزام أخلاقي وإنساني وآخرها الالتزام السياسي.

* بعد فرض المعارضة سيطرتها على مركز حدود درعا كيف تتعامل الدولة الأردنية مع أطراف النزاع في سوريا؟

– لدينا مركزان للعبور في جابر والرمثا مع الجمهورية، وقوى المعارضة سيطرت لفترة بسيطة على حدود درعا مقابل الرمثا، والآن استعادت القوات النظامية هذه الحدود على المعبر، حسب تقرير وصل اليوم، وعمليا مركز الحدود القديم كان العمل موقوفا به من قبل السوريين.

* ما آلية تعامل العسكري الأردني مع القوات النظامية والمعارضة؟

– إذا دخلت سيارة مكتملة أوراقها أمامي خياران، إما أن تدخل وإما أن تعود، ولكي أكون دقيقا في الإجابة، نحن نتعامل مع أرض الواقع، وكل حالة منفردة عن الأخرى، وخصوصا أن الملف السوري ملف شائك والتعامل معه بحاجة إلى سياسة ذكية.

* هل هناك تنسيق بين الأردن والسعودية حيال الحدود ومنع التهريب، وخصوصا المخدرات؟

– التنسيق بين الأردن والسعودية كبير جدا، ومنذ سنة وعدة أشهر أسسنا مكتبا مشتركا مقره في عمان يديره ضباط أردنيون وسعوديون ليكون نواة لعمل مشترك للأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، وهنا أود أن أشكر وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف على التنسيق والتعاون القائم بين بلدينا.

* هل جرى ضبط مخدرات؟ وما مصدرها؟

– هناك محاور لتهريب المخدرات منها المحور الشمالي القادم من سوريا أو لبنان ومن دول الشمال التي هي أبعد من تركيا. أما أفغانستان فتأتي في المحور الشرقي عبر العراق، وأما المحور الثالث فيأتي من أميركا اللاتينية عبر البحر أو الجو وهو ضعيف وموجه إلى دول أخرى ليس للأردن أو دول الخليج، أما المحوران الشمالي والشرقي فهما موجهان للأردن ودول الخليج.

وهناك عملية تنسيق مع السعودية ومن خلال المكتب، وخصوصا أن أجهزة الأمن السعودية على أعلى درجات الكفاءة، وكذلك الأجهزة الأردنية، وبما أن التهريب من خلال حدود البلدين فإن أهم شيء هو التنسيق وتبادل المعلومات والشيء الآخر يسمى المرور المراقب لكثير من الشحنات التي تكتشف في الأردن أو تكون السلطات السعودية على علم بها من بلد المنشأ وتدخل الأردن وتخرج منه من أجل إلقاء القبض على الشبكة التي تتعامل مع المهربين، وهذه بحاجة إلى درجة عالية من التنسيق وتبادل المعلومات.

وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة هناك زيادة طفيفة في استخدام المخدرات (الحبوب) وهبوطا كبيرا في استخدام المخدرات القوية كالهيروين والكوكايين.

* هل ضبطت أسلحة على الحدود مع سوريا؟

– يوميا تضبط عمليات تهريب أسلحة والغريب أنها قادمة إلينا وأثبتت التحقيقات أنها عمليات من أجل التجارة وليست للعمليات الإرهابية.

* هل هناك تخوف من التيارات السلفية الجهادية؟

– الفكر الجهادي يجب أن يعطي عناية كبيرة، ولا أريد أن أخلق «سلاحا للإيجار» ينتقل من منطقة إلى أخرى، وفي نهاية المطاف هؤلاء الأشخاص يعودون إلى مجتمعاتهم، وهناك مجموعة من التجارب الأردنية والسعودية والمصرية والمغربية في احتواء هذه المجموعات السلفية، ولا تستطيع أن تقاتل هؤلاء إذا عادوا إلى ديارهم، ويجب أن تكون هناك خطط مسبقة في التعامل معهم من أجل احتوائهم.

* هل لديكم أرقام محددة عن التيار السلفي والذين يقاتلون في سوريا، وخصوصا أن البعض يقول إن هناك 3 آلاف أردني يقاتلون ضد النظام؟

– هذه الأرقام مبالغ فيها جدا، ونحن لا نستطيع تحديد الرقم؛ لأن هناك أشخاصا أردنيين لا يقطنون في الأردن حاليا وذهبوا إلى سوريا من منطقة أخرى أو كانوا في تنظيم تكفيري جهادي انتقل إلى منطقة أخرى، فمن الصعب معرفة العدد الصحيح.

* سحب الأرقام الوطنية من الأردنيين من أصول فلسطينية، هل هو مرتبط بسياسة وزير أو مجلس وزراء؟

– لو كانت سياسة وزير لكنت غيرت سياسة الدكتور عوض خليفات، فهي ليست سياسة وزير، بالعكس السياسة مستمرة، ففي عهد الوزير السابق وأنا مقتنع بها، لم يجر سحب أرقام وطنية قطعيا في الشهور التسعة الماضية، وأنا متأكد أنه في فترة حكومة الدكتور عبد الله النسور لم يجر سحب أي رقم وطني. القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء هو إعادة إحياء اللجنة برئاسة وزير الداخلية وفيها وزراء، لاحظوا الوزراء ليسوا سياسيين. الآن سحب الأرقام الوطنية ينطبق عليه قرار فك الارتباط الذي لو ساروا عليه في الماضي لسحبوا مليوني رقم، ولكن اختصروا الحالات التي يطبق فيها على ثلاثة هي جواز السفر الفلسطيني، ومن يعمل في السلطة الوطنية الفلسطينية في الجناح المدني والعسكري، ومن يحمل جواز سفر إسرائيليا. هناك تعليمات كثيرة أخرى لم تطبق منذ سنوات، لكن ما جرى تطبيقه الآن هذه الحالات الثلاث منذ شهر فبراير (شباط) الماضي.

الآن المتابعة والتفتيش ينسبان إلى لجنة داخل وزارة الداخلية، فتدرس ذلك وزارة الداخلية وترفعه للجنة الوزارية، واللجنة الوزارية تدرس وتعرضه أمام مجلس الوزراء لسحب الرقم الوطني، فيتخذ فيها قرار مجلس وزراء. أما لإعطاء الرقم الوطني فاللجنة الوزارية تخاطب رئيس الوزراء مباشرة، برأيي العملية الآن أسلم وأضمن بكثير، وتمر بالمراحل التي ذكرتها، لكن كثيرا من الإخوة ينتقدون هذا الأمر. جميعنا نعرف الملك الحسين – رحمه الله – وموقفه من القضية الفلسطينية، ولكن قرار فك الارتباط جاء بناء على طلب من الإخوة الفلسطينيين ومن الراحل ياسر عرفات شخصيا، كذلك قرار الـ74 في الرباط، وهو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هذا ما يخص جزئية الأرقام الوطنية، لا يوجد هناك تعسف. وأريد أن أؤكد أن موضوع سحب الأرقام الوطنية مبالغ به كثيرا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: