Category Archives: أعيدوا لنا الضفة الغربية ثم إطردونا من الأردن

حلوم وقصة حوار ساخن مع تيار المتقاعدين: أعيدوا لنا الضفة الغربية ثم إطردونا من الأردن

حلوم وقصة حوار ساخن مع تيار المتقاعدين: أعيدوا لنا الضفة الغربية ثم إطردونا من الأردن

 

 

 
الدكتور ربحي حلوم

 

عمان- : خطط الدكتور ربحي حلوم قبل عطلة عيد الأضحى المبارك جيدا لمحاضرة كان يفترض أن يلقيها بنخبة من العسكريين الأردنيين وتتعلق حصريا بحق العودة بعد دعوة تلقاها من اللواء المتقاعد محمد العتوم.

البروفوسور حلوم منظم مسيرة العودة والقدس الأخيرة في الأردن جهز أوراقه للتحدث مع نخبة من القيادات الوطنية الأردنية بالعنوان الذي يجيد التحدث فيه.

لكنه فوجيء عندما إجتمع بأصحاب الدعوة بأنه مضطر لإغلاق الملف الذي يحمله بعدما إنقلب مسير النقاش إلى جدلية الهوية وأوضاع وحقوق الفلسطينين في الأردن وهي ملفات لا يعتبر الدكتور حلوم أصلا من المهتمين بها لإنه يكرس جل وقته في إتجاهات القضية الفلسطينية.

شعر الدكتور حلوم بعدما إلتقى نحو 20جنرالا متقاعدا من المنشغلين بالنشاط السياسي في البلاد بقدر من الإستفزاز عندما إستمع للكلمة الترحيبية التي ألقيت في وجهه وتضمنت نقدا لاذعا للأمير حسن بن طلال لإنه إستذكر مؤخرا قصة الإرتباط بين الضفتين وإعتبر الضفة الغربية تابعة للسيادة الأردنية.

قال المتحدث: لا يحق للأمير حسن ولا لغيره القول بتبعية الضفة الغربية لنا بالأردن فذلك من شانه أن يخدم مخططات المشروع الصهيوني.

لاحقا شعر حلوم بأن المضيفين يطالبون ضمنيا بإقراره لمبدأ حرمان الأردنيين من أصل فلسطيني من حقوقهم السياسية في المملكة الأردنية الهاشمية والأكتفاء بحقوق مدنية حتى لا تضيع فلسطين ولا يتحول الأردن إلى وطن بديل.

وقيل للمحاضر الضيف ما معناه بأن الفلسطيني في الأردن وفي أي مكان ينبغي أن يجلس في المعاناة حتى تبقى فلسطين حية في ذاكرته وحتى لا يشعر بالإسترخاء في غير بلده ولا تضيع حقوقه.

المتحدث وفقا لرواية الدكتورحلوم للقدس العربي إنتقد تمترس فلسطينيي الأردن حول رغد العيش في قصورهم المنتشرة في ضواحي عمان الغربية وتحدث بإسهاب حول وقوف الأردنيين بقوة خلف الفلسطيني حتى تتحرر فلسطين منتقدا بعض المؤسسات في القطاع الخاص التي لا (توظف) الأردنيين من أبناء شرق الأردن ملمحا لإن رأس المال يتمركز بيد الفلسطينيين الذين يجلسون بقصورهم في عمان متناسين فلسطين.

طبعا تحدث الناطق بإسم المجموعة عن قرار فك الإرتباط وساند إتجاهات تفكيك العلاقة تماما بين الضفتين وسحب الأرقام الوطنية والحقوق السياسية من أبناء الضفة الغربية وألمح بعبارة ناقدة لرئيس مجلس الأعيان طاهر المصري مؤسسة على (أصلة الفلسطيني) وعن التصدي لمؤامرة الوطن البديل.

لحظتها شعر الدكتور حلوم بأن مسار الكلمة الترحيبية الأولى لا علاقة له بالمحاضرة التي طلب منه تقديمها وإستأذن الحضور في مناقشة ملاحظاتهم ثم أغلق بيديه الملف الذي يحمله قائلا: إسمحوا لي سأناقشكم وأرد.

بدأ حلوم مناقشته بالإنطلاق من وثيقة بريطانية سرية تم الإفراج عنها مؤخرا وتتعلق ببدايات حركة الإستيطان اليهودية في المنطقة وهي وثيقة تؤكد حقيقة تاريخية قوامها أن المستوطنة الأولى للصهيونية برعاية الدولة البريطانية أقيمت على نهر الزرقاء شرقي الأردن فيما أقيمت الثانية على جيال السلط.

ولذلك سبب جغرافي وتاريخي وفقا لحلوم كان له علاقة بتبعية مدن الجنوب شرقي الأردن إداريا أيام الحكم العثماني لسنجق القدس وتبعية مدن الشمال وقتها لسنجق آخر ..هذا يثبت أن الأرض هذه حول نهر الأردن كانت موحدة وواحدة حتى في ذهن العثمانيين والإستعمار البريطاني.

عندما أقيمت المستوطتنتان نظمت قيادات العشائر الأردنية في الشمال والجنوب إجتماعا تشاوريا في منزل الشيخ كايد مفلح العبيدات وتقرر في هذا الإجتماع مهاجمة المستوطنتين وإزالتهما وحرقهما وطرد من فيهما وهذا ما حصل فعلا بفعل عروبة ووطنية الحس عند الشخصيات الأردنية الوطنية.

لاحقا أيها الأخوة- أضاف حلوم – إنضم الشيخ العبيدات للمقاومة وإستشهد في قرية فلسطينية غربي النهر وهذا الرجل العظيم لم يذهب للقتال من أجل فلسطين أو لإنه أردني بل لإن فلسطين عربية ولإنه عروبي ومن غير المقبول أن ننشغل نحن أحفاد هؤلاء الكبار بالتمييز بين الأردنيين والفلسطينيين وننسى عروبة فلسطين.

بالنسبة لي- قال حلوم- حلب مثل القدس تماما وعمان أخت نابلس وصنعاء كالخليل ..لا أتحدث معكم كفلسطيني ولا كأردني كنت مسجونا في سجونكم عام 1968 وخرجت منها كمواطن أردني.

معنى ذلك شرح البروفوسور حلوم أن الحدود كان يصنعها ويتلاعب بها الإستعمار في الواقع وإن المخططات الصهيونية في طبيعتها لم تستثني أصلا شرق الأردن.

وإنتقل حلوم لعام 1949 حين ألحق الملك عبدلله الأول الضفة الغربية بالدولة الأردنية تنفيذا لقرار بريطاني بالقوة القسرية وليس بالإستفتاء الشعبي ..آنذلك سوق النظام الأردني قراره بضم الضفة الغربية عبر عائلات فلسطينية وليس عبر الشعب الفلسطيني.

وقال حلوم لضيوفه: أنتم جنرالات عسكريون وتعرفون أهمية الجغرافيا وقيمة الوطن.. الدولة الأردنية التي خدمتموها وكنتم أعمدتها حصلت عام 49 على الأرض والسكان في الضفة الغربية معا بقرار ضم بريطاني عمليا ..لاحقا خسرتم الأرض في معركة عسكرية وأنتم عسكريون وتعرفون معنى ذلك واليوم تريديون التخلص من السكان الذين فقدوا أرضهم وأنتم تديرونها.

إسمحوا لي أيها الأخوة- أضاف حلوم- لا أستطيع قبول هذا الأمر وهذا المنطق مرفوض وأرى أن السعي للتفريق بين الأردنيين اليوم والرغبة في التخلص من الجزء الفلسطيني منهم سلوك لا يمن تبريره كما أن الإستماع لأشقاء محترمين تخرجوا من المؤسسة العسكرية يتحدثون على اساس إسقاط مسألة الأرض التي أحتلها الإسرائيلي منهم مؤسف فالتنازل عن الأرض أصفه بالخيانة وبالخيانة العظمى.

ووصل حلوم هنا إلى نقطة من الحدية :إذا وصلنا إلى نقطة تقولون لي فيها ينبغي أن أوافق على حرمان الأردني من أصل فلسطيني من حقوقه السياسية حفاظا على فلسطين سأقول لكم :حسنا أعيدوا لي أرضي التي فقدتموها وأحتلت وهي تحت إدارتكم ووصايتكم ثم إطردوني من الأردن بالأحذية.

واجبكم كمواطنين وكعسكر أفهمه على أساس الزحف معي إلى تحرير القدس وإعادة الضفة الغربية إلى اهلها بعدما خسرها الأردن عسكريا قبل التخلص من مواطنيها..هذه مسألة أخلاقية بالأساس وتدخل في باب الواجب وليس التفضل وهذا حصريا ما يقوله الدستور الأردني وما قررته مختلف القوانين الأردنية التي خدمتم في ظلها وكنتم من أركانها.

تعالوا نتحدث عن الزحف معا للقدس سأرفع قبعتي وأقبل أياديكم لكن لا تفترضوا مني كمثقف فلسطيني وأعتز بفلسطينيتي كما أعتز بأردينتي أن أوافق على تحويل نصف شعبي الأردني إلى (معوز) أو أستنسخ التجربة اللبنانية ..لن أقبل بذلك لإن كل الظرف مختلف تماما فجنسيتي الأردنية حصلت عليها بقراركم وبقوانينكم وليس من حق أحد أن ياتي لاحقا ليسحبها تحت أي ذريعة.

هدأت وتيرة صوت حلوم وهو يؤشر على ساعة اليد التي يلبسها قائلا: أيها الأخوة نوع هذه الساعة أوميغا وهي مرتفة الثمن وأنا أرتدي بدلة أنيقة وربطة عنق ..هل يعني ذلك أني فلسطيني سيء أو أردني غير وطني؟..هل البؤس هو معياركم للوطنية الفلسطينية في الأردن؟..هل ينبغي أن أظهر ببنطلون {مرقع} حتى أصبح مطابقا للمواصفات والمعايير؟..للعلم لبست مثلكم في الماضي بنطالا مرقعا ..كلنا فعلنا ذلك في محيط نهر الأردن عندما كانت المنطقة جائعة.

تتحدثون عن قصور عمان الغربية – شرح حلوم-إعذروني على بعض الأسئلة هنا ..هل يسكن هذه القصور فلسطينيون حصلوا على أموالهم من عمليات الفساد وسرقة الخزينة الأردنية ؟..هل بنى رجل لا أعرفه شخصيا ولم أقابله في حياتي مثل صبيح المصري مجده عبرعمليات فساد بالأردن أم يضع الرجل إستثمارات ضخمة في خدمة الإقتصاد الأردني ويدفع الضرائب كغيره من أصحاب القصور؟.

تتقولون على طاهر المصري ..حسنا ..هل الرجل حصل على قرش واحد بسرقة خزينة الدولة التي يخدمها؟ .. أرجوكم حتى لا تضيع الحقائق دلوني على صاحب قصر بنى قصره بأموال الوظيفة الأردنية أو باموال الفساد الذين تعرفون رموزه جيدا..مع ذلك إذا وجدتموه حاسبوه وستجدوني شخصيا أقف على رأس طابور يدوسه بالنعال حتى لو كان من أصل فلسطيني.

..هنا حصريا ألقى احد المتقاعدين بإسم موظف سابق خدم في القصر الملكي من أبناء عمان الغربية فعلق حلوم بسرعة : لا أعرفه لكن حاكموه وقدموه للمحكمة كما حصل مع أخرين سجن بعضهم ويحاكم بعضهم الأخر الأن وأعدكم شخصيا إذا ما ثبت عليه أي ذنب لن أكتفي شخصيا بالقوانين التي تؤدي لمعاقبته بل سأستسمحكم بالسماح لي كمواطن أردني بأن أطالب بإعدامه وليس فقط محاكمته.

وتحدث أحد الحضور عن وجود مجموعات من أردنيي الأصل الفلسطيني تعمل ضد الدولة والشعب الأردني عبر تيار ما يسمى بالحقوق المنقوصة وعن مسئولية عدنان أبو عوده تحديدا عن إثارة هذا الموضوع فإعتبر الضيف حلوم بأن عدنان أبو عودة كان دوما أحد أركان النظام في الأردن مشيرا لإنه يوافق على دعوات العدالة والإنصاف وعقله لا يسمح له بقبول الإقصاء لأي من مكونات الشعب الأردني ملاحظا بأن مثل هذا الطرح الذي سمعه وسط مضيفيه لا يمكنه أن يكون تلقائيا وطبيعيا بل تعبويا وتلقينيا.

وختم حلوم مداخلاته الساخنة بالقول: أرجو المعذرة يا جماعة ما سمعته من أخوة كرام لا يمكنني إلا الرد عليه فصمتي سيعني أني موافق عليه أو أني جيان ولست هذه ولا تلك.

في اللحظة الختامية لهذا الحوار الذي ناقش المسكوت عنه في جدلية أردني- فلسطيني عبر المتقاعدون عن رغبتهم في إقامة المزيد من التواصل والحوار مستقبلا مع فعاليات فلسطينية وعند بوابة المغادرة وضع مدير الحوار اللواء المتقاعد محمد العتوم في أذن حلوم السؤال التالي: هل قرأت المبادرات التي تتحدث عن حقوق الفلسطينيين في الأردن وتحاول زرع الفتنة ؟… رد الضيف قائلا: في الواقع لم أطلع لكني سأفعل وسأبحث عن أصحاب هذه المبادرات بعد الأن للإنضمام إليهم.