Category Archives: نقطة نظام

جواز سفر فلسطيني

 

ماهر ابو طيرماهر ابو طير

كنا في طريقنا ليلا الى المطار،وحافلة الفندق،التي تنقل النزلاء،للسفر من العقبة الى عمان،تتهادى على الطريق،ولم يكن في الحافلة سواي،وشاب وصبية،كانت لهجتهما المميزة تشي انهما من نابلس المدينة.
عروسان هما.وقد مضى على زواجهما،اسبوع فقط،تزوجا وفي صبيحة الزواج،غادرا نابلس لقضاء بضعة ايام مقتطعة من شهر عسل مفترض،في العقبة،وسائق الحافلة،يسأل العريسين خلال الطريق الى المطار لماذا اختارا العقبة،لقضاء ايام زواجهما الاولى؟!.
كان الشاب صريحاً،وبلهجة نابلسية،قال انه فكر وعروسه في عدة دول،قبل ان يحسما الامر باتجاه العقبة،فكرا بشرم الشيخ اولا،فقيل لهما ان الفلسطيني ممنوع من دخول مصر،بجواز سفره الفلسطيني هذه الايام،فكرا ببيروت،فقيل لهما ان الفلسطيني ممنوع من دخول لبنان بجواز سفره الفلسطيني،فكرا بدبي فقيل لهما صعب جداً،وبالكاد يتمكن مدراء مصارف فلسطينية من دخولها.
اختيارهما للعقبة كان قهراً وطوعاً في ذات الوقت،فالعريس من نابلس،وامه ولدت اساساً في العقبة،ولم تكن العقبة بالنسبة له خياراً مرفوضاً،لكنه كان يتحدث بأسى عن جواز السفر الفلسطيني،الذي تتعامل معه الدول العربية باعتباره وباء امنياً.
عبرا الجسر من نابلس الى الاردن بسهولة واحترام،وأمضيا ايام العسل الاولى في العقبة،وعادا مسرعين الى نابلس،فالعروس في سنتها الرابعة في الجامعة،والعريس يعمل في مصنع،ولامجال لعسل في هذا الزمن اكثر من سبعة ايام.
اغلب فلسطينيات الضفة يخطبن ويتزوجن مبكراً وهن في الجامعة او بعد التخرج،ونسبة العنوسة في الضفة الغربية الاقل في العالم.
يحكي لك العريس عن نابلس الكثير،لكنه يتألم ايضاً اذ يحكي عن المدن الفلسطينية المغلقة،وكأنها اقفاص بشرية كبيرة،فمن يعيش في نابلس لا يخرج منها بسهولة،الى مدينة اخرى او الى دولة عربية او اجنبية؟!.
في العيدين تسمح اسرائيل لاهل الضفة الغربية،بدخول فلسطين ثمانية واربعين باعتبارهم زواراً،يأتون الى شواطئ حيفا ويافا،والقصة اقتصادية بالنسبة للاسرائيليين،لانهم يمتصون كل السيولة المالية بهكذا طريقة،وهم يعرفون ان الموسم موسم انفاق مالي.
عروسه العشرينية لم تصلي ولا ركعة حتى الان في المسجد الاقصى،اذ ممنوع عليها دخول القدس،وتتلعثم اذ لا تفهم الفرق حول كيفية تمكن العربي والاجنبي من دخول القدس بتأشيرة،فيما لا تتمكن وهي على “مرمى وطن” من دخول المدينة المقدسة؟!.
بقيت حكاية العريس عن جواز السفر الفلسطيني،عالقة في ذهني،فلماذا تتم معاملة الجواز الفلسطيني في اغلب الدول العربية بشك وتحسس،واين كل الكلام عن دعم الشعب الفلسطيني،وقيام دولته،وعن ضرورة انصاف الفلسطينيين،ورد الحياة الى عروقهم؟!.
كلام.فالذي يحمل الجواز الفلسطيني يتعرض لعراقيل كثيرة،وأقلها نظرة الارتياب،باعتباره مجرماً محتملا،او قنبلة متفجرة،وهذا ارث غريب،لم تمح كل اشعار العرب ووجدانياتهم السر الاسود،خلف الكلام،اي اعتبار الجواز الفلسطيني تهمة وليس سبباً للحياة.
الامر ينطبق على حملة الوثائق الفلسطينية المصرية والسورية،ولا تجد اغرب من الاشقاء المصريين،فالفلسطيني الذي يحمل وثيقة مصرية ويعمل في الخليج،لا يدخل مصر مباشرة عند اجازته السنوية،برغم حمله لوثيقتها،بل عليه ان يتقدم بطلب للسفارة المصرية في ذاك البلد،كي يتم السماح له بالدخول؟!.
في السوق الحرة،في المطار سألني العريس ماذا أقترح عليه ان يشتري من نثريات السوق على سبيل الهدايا لبعض اقاربه في نابلس،قلت له اشتري من هذه الجمال الصغيرة التذكارية،حتى تقول لأهل نابلس،ان مشوار الصبر مازال طويلا جداً؟!.
وصلنا عمان.العريسان سيمكثان ليلة في عمان،وبعدها الى الضفة الغربية فوراً.تستذكر في ذهنك قصيدة محمود درويش التي غناها مارسيل خليفة والتي عنوانها “جواز السفر”…وتبقى تلك الدرة اللامعة اذ يقول في قصيدته..”ايوب صاح اليوم ملء السماء،لاتجعلوني عبرة مرتين”.
فعلا..لاتجعلوه عبرة مرتين!.

Advertisements

جماعتهم تشهد زلزال الإنشطار ومشاورات لردعهم إخوان الأردن يشوّهون رمز الدولة بشعار (رابعة)

Falgrabea

نصر المجالي

أقدمت جماعة (الإخوان) المسلمين في الأردن خلال مهرجان لها على تشويه متعمد غير مسبوق للعلم الأردني، وهو رمز الدولة الأردنية، بإلصاق شعار (رابعة) عليه.

وسط موجة استنكار شعبية لفعلة الإخوان الذين تعودوا الإساءة خلال العامين الماضيين للدولة الأردنية والعمل على تشويه سمعتها وإسقاط هيبتها، تتحدث مصادر عن أن لقاءات قانونية وشعبية عقدت لبلورة تحرك وموقف قانوني إزاء تشويه جماعة الإخوان المسلمين للرمز الوطني.

وقالت مصادر أردنية إن اللقاءات خرجت بموقف موحد يفيد أن التشويه كان متعمدًا ومقصودًا من الإخوان لإعلاء مصالحهم وحساباتهم على كل ما هو وطني وأردني.

وعُلم أن جماعة الإخوان المسلمين التي ظلت تحشد أنصارها منذ أسقاط حكم الإخوان في مصر في مهرجانات شبه أسبوعية في تحدٍّ واضح للدولة الأردنية سارعت لاتخاذ عدة إجراءات عملية تستهدف ترطيب العلاقة مع الدولة لكي تكون مدخلاً مناسباً لبدء حوار معمق.

صراعات واستبعاد بني أرشيد

وحسب صحيفة (الرأي)، فإن من بين هذه الإجراءات وفقًا للمصادر استبعاد نائب المراقب العام زكي بني ارشيد عن الإدلاء بأية تصريحات تتعلق بالشأن السياسي وخاصة العلاقة مع الحكومة وتوحيد قيادة الدائرة السياسية في الجماعة مع قيادة اللجنة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي تحت قيادة شخصية رفيعة ومعتدلة لتشكيل لجنة للحوار مع الحكومة.

وتتحدث مصادر أردنية عن صراعات محتدمة في صفوف الإخوان بين تياري الصقور والحمائم خصوصًا عقب الإعلان عن مبادرة (زمزم)، وما رافق ذلك من اتهامات متبادلة بين قادة الجماعة وقادة المبادرة.

وقالت مصادر إخوانية إن احد العناوين البارزة للمعركة بين التيارين ستكون انتخابات حزب جبهة العمل الإسلامي خلال الأشهر المقبلة، حيث يقوم تيار “الصقور” بالحشد لهذه المعركة من خلال ضم عناصر من القواعد الى عضوية الحزب لترجيح كفتهم في الانتخابات والسيطرة على مقاليد الحزب في ظل المخاوف التي تنتابهم بأن الأخير سيكون هو الواجهة الوحيدة للإخوان في حال اتخذت قرارات إزاء الجماعة.

مهرجان الأقصى

يذكر أن جماعة الإخوان كانت نظمت يوم الجمعة الماضي في شمال العاصمة الأردنية مهرجاناً، “لنصرة المسجد الأقصى المبارك واعتراضاً على الانتهاكات المتكررة التي يرتكبها العدو الصهيوني بحقه”.

لكن تبين أن المهرجان حاد عن أهدافه، حيث تركزت كل كلمات المتحدثين على حشد التأييد لما يسمونه (شرعية مرسي) في حكم مصر ،وما رافق ذلك من هجوم علني على الزعماء العرب الذين سارعوا لتأييد التحولات التي أطاحت حكم الإخوان في مصر.

وفضلاً عن رفع أعلام حماس والمعارضة السورية وشعارات رابعة الإخوانية، فإن أحد المتحدثين هاجم الاتفاقية التي وقعت بين الجانبين الأردني والفلسطيني والتي جعلت بموجبها الوصاية والولاية على المسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية في مدينة القدس للهاشميين والأردن.

وتساءل أنيس الخصاونة عن “قيمة الوصاية والولاية على المسجد الاقصى بل وحتى قيمة الاتفاقية برمتها اذ لم يستطع الاردن حماية الاقصى من الانتهاكات وحتى قبل أن يجف حبر الاتفاقية عن ورقها”.

كلمة همام سعيد

ومن جهته، هاجم مراقب عام الإخوان همام سعيد القادة العرب والسلطة الوطنية الفلسطينية قائلاً: “في ظل جيوشكم ضاعت القدس وضاعت فلسطين ، وحقق اليهود احلامهم ، فما هي حجتكم اذا قام اليهود في زمان حكمكم بهدم المسجد الأقصى واقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه؟” متسائلاً: “ماذا ستقولون لشعوبكم عندما تأتيكم محكمة الشعوب التي ستحاسبكم على تقصيركم في هذا الارث الانساني الاسلامي الحضاري الذي فرطتم به”.

وأضاف سعيد: “إن هذا زمن الشعوب وزمن الاصلاحات وزمن حجارة السجيل ورابعة العدوية ، وهو الزمن الذي ستنطلق به الانتفاضة الفلسطينية الثالثة حتى تحرر الأقصى من رجس اليهود”. متحدث آخر هو فارس الفايز هاجم النظام الأردني وقال بأنه لا يعول شيئاً على النظام الأردني، “حيث أنه قد جعل الشعب يستكين، وجعل الجيش بلا مكانة”.

كتّاب يتصدون للإخوان

وإلى ذلك، قالت مصادر كانت متواجدة في مهرجان الإخوان إن الجماعة حشدت أنصارها للحضور من مختلف مناطق العاصمة ومدن المملكة عبر حافلات نقل، وأنها دفعت لكل مشارك في المهرجان، الذي طغى عليه الحضور النسائي، مبلغ عشرين ديناراً أردنياً.

وتصدى كتّاب أردنيون خلال اليومين الماضيين في مقالات لهم لمهاجمة موقف الإخوان الذي تعمد تشويه العلم الأردني، وقال الكاتب خالد فخيذه في صحيفة (الرأي) إن استفزازات الاخوان في هذه الفعالية لم تقف عند تخوين من هم ضد ما يسمونه الشرعية في مصر ورقم اربعة، فقد جرى تطاول وتشويه للعلم الاردني الذي رصدته عدسات الزملاء المصورين يرفرف، وقد الصق عليه احدهم شعار رابعة العدوية.

وأضاف: وقد يتساءل البعض ما الضير في ذلك؟. سنقول إن هذا التطاول اذا لم يتم الوقوف عليه، فليس غريبًا أن نرى في فعالية أخرى صورة مرسي أو همام سعيد أو زكي بني ارشيد ملصقة عليه. وسؤالي لماذا لم يرفع انصار رقم اربعة هذا الشعار على راية الاخوان المسلمين الذين يعشقون ميدان رابعة؟

وختم الكاتب: ان ما جرى اساءة مقصودة للعلم الاردني، والهدف الاساءة الى هذه القدسية تمامًا مثلما حاول متشددو الجماعة الاساءة الى رموز الدولة في اوقات سابقة بقصد المساس بهيبة الدولة

«قيادة الإخوان» تحصد الفشل مجدداً

Falgrabea

 
 
صورة

 
 

  

كتب : فيصل ملكاوي  – لم يشكل الفشل الكبير الذي مني به مهرجان جماعة الاخوان في منطقة طبربور امس مفاجاة للراي العام الاردني ولا القوى السياسية المختلفة بل كان متوقعا بكل الاحوال لان الاجندة الاخوانية انكشفت تماما وانهارت روافعها وسقطت شعاراتها امام الشعوب في الاردن وفي مختلف انحاء الوطن العربي.
الصدمة كانت للمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين همام سعيد واتباعه من القيادات التي الحقت اكبر الاذى في تاريخ جماعة الاخوان في الاردن اذ ان المراقب العام والاتباع وهم قلة وفي حالة انحسار شديد لا زالوا يعيشون في حالة انكار بان مشروع التنظيم الدولي واذرعه الذي بدا مع بداية الربيع العربي انهار تماما حتى ان رعاته الخارجيين اداروا ظهرهم له تماما كما انهم لم يعودوا يعولون على قيادات التنظيم وافرعه حتى «كادوات « يمكن استخدامها في أي اجندة او برنامج .
جماعة الاخوان في الاردن لا تاخذ أية عبرة من كل هذه الحقائق ولا تحاول اجراء أي وقفة مراجعة بعد تكرار حصاد الفشل حتى في مسيراتها ومهرجاناتها بل تصر على التحدث بذات الخطاب المأزوم وخلط الاوراق والدخول في ازمة تلو اخرى مرة داخلية وثانية مع الراي العام وثالثة مع القوى السياسية المختلفة وكل هذه الفئات التي تشكل قوى المجتمع الساحقة سئمت الاخوان واجندتهم وشعاراتهم الزائفة والبعيدة عن الواقع كل البعد.
مرة ثانية قدمت قيادات الجماعة في مهرجانها امس موضوع رابعة العدوية على قضية العرب والمسلمين الاولى القضية الفلسطينية والقدس ومقدساتها وخصوصا المسجد الاقصى المبارك حتى ان القلة التي حضرت المهرجان سارعت بالمغادرة مستنكرة ما جرى على انه حالة من اسوأ انواع التضليل والمتاجرة بالشعار لمجرد الاستعراض والظهور في المشهد مجددا دون جدوى.
لم يتوقع أي مراقب او عربي ومسلم ان تمارس قيادة جماعة الاخوان المسلمين كل هذا الزيف والتضليل المكشوف بان تدعو لمهرجان لنصرة القدس ومقدساتها وخصوصا المسجد الاقصى المبارك واذا به مهرجان لنصرة رابعة العدوية وجماعة الاخوان في مصر التي اقترفت كافة انواع الفشل قبل ان تقترف كافة انواع الاجرام بحق مصر وشعبها ومؤسساتها
 لكن من الواضح ان كل هذا التضليل بات مستقرا في ذهنية ووعي المواطن ومختلف شرائح المجتمع فكان الاستنكاف الكامل والفشل الكبير « لمهرجان قيادات الجماعة « لانه بالكاد حضر المهرجان تلك القيادات والاتباع المجلوبين تحت تهديد محاكم المراقب العام التنظيمية وماله السياسي وفي المقابل موجة الرسائل الواضحة من الكثير من قيادات وقواعد الجماعة الرافضة «للمجموعة» التي تسيطر على مقاليدها واوصلتها الى هذا المستوى من الازمة والفشل اللامحدودين.
بات الراي العام الاردني بكافة شرائحة وقواه يدرك تماما حجم الافلاس الذي وصلت اليه « قيادة الجماعة « كما يدرك اكثر من ذلك سوداوية الاجندة التي لا تتزال تتمسك بها رغم انهيارها في كل مكان، اذ لن تجدي المحاولات البائسة التي تعتمد التضليل المكشوف من جلب الانصار والمؤيدين، وهي القضية التي خسرتها الجماعة منذ تاسيسها في احضان الاستعمار الاجنبي وقت كان ذات الاستعمار يعلق اعواد المشانق للعرب واحرارهم في معارك نيل استقلالهم.

الدستور ومزاج صاحب القرار وأبناء الأردنيات – شفاء عبندة

كفل الدستور الاردني منذ قيام المملكة الاردنية جملة من الثوابت والقواعد العامة والتى تعتبر أنها مسلمات, لا أختلاف فيها لأنها نابعة من صميم قناعاتنا, والتى تحقق التوازن والتكافل للشعب الأردني, ولكن لابد أن يكون هناك من يغيب أجزاء من الدستور ويجعل منها حبراً على الورق.

 وتعتبر المادة 6 من الدستور من المواد التى تغيب إلى حدا ما, والتى تنص على أن الأردنيين أمام القانون سواء, لا تميز بينهم في الحقوق والواجبات وإن أختلفوا في العرق أو اللغة أوالدين. وبذلك تعتبر هذه المادة من المواد التى تساوي بين الأردنيين في الحقوق والواجبات, كما أن هذه المادة تقدم   القانون على أي اعتبار أخر, أي أن القانون هو الأصل والمرجعية  في تحديد قواعد التعامل داخل المجتمع الاردني. حيث أن الدستور هو القانون الأساسي الذي لا يجوز مخالفته ويعتبر الأقوى, ولا تنقضه القوانين العادية او المراسيم الحكومية.

 فلماذا يغيب صاحب القرار حق المرأة الاردنية المتزوجة من مواطن عربي أن تعطي أبنائها جنسيتها, لماذا يفرض عليها أن تدفع الضرائب ويحرمها من حقها, لماذا يحتم عليها ان تكون مواطنة صالحة ولا يحتم على وطنها أن يكون باراً بأبنته ويحتضن ابنائها, لماذا يحق للرجل أن يتزوج من خارج الوطن وإن اختلفت عنه بالجنسية والدين واللغه والعادات والتقاليد وتصبح زوجته مواطنة تمتلك حقوق وليس عليها واجبات, ويعاقب المرأة إن تزوجت من يختلف عنها في جزئية سخيفة وهي الجنسية, لماذا ندعي القومية ونلصق صفة القومية بينا إن كنا نفرض عقوبة قاسية غير عادلة على مواطنات أردنيات بتهمت الزواج من مواطن عربي .

ولو تحدثنا من ناحية القانون الدولي الخاص لوجدنا أن مسألة التجنيس من المواضيع التي بحثها وفصلها, حيث يفرق ما بين الجنسية الأصلية والجنسية المكتسبة, حيث تمنح الاولى بمجرد الولادة و تقوم على علاقة الدم,  كأن يولد طفل لأبوين يحمل كلاهما او احدهما جنسية الدولة, وتكون الجنسية المكتسبة قائمة على اساس علاقة حقيقية  بين الدولة والفرد الاجنبي, كالإقامة لفترة طويلة على اراضي الدولة وبدون انقطاع, او الارتباط بزاوج من مواطنيها بغض النظر عن كونه رجل او امرأة, اضافة لاعتبارات اخرى, كمسألة لم الشمل والتي تعتبر من القضايا الانسانية, ولو نظرنا الى  جميع حالات أبناء الاردنيات لوجدنا أنهم من الذين يستوفون جميع الشروط, والاهم من هذا أنهم تنطبق عليهم شروط منح الجنسية الاصليه وهي بالدم.

ولو بحثنا في حجة صاحب القرار نجد أنها أسباب غير مقنعه ولكنه يجد بها ذريعة ليتنصل من تطبيق الدستور. فمن يقول أن منح أبناء الأردنيات الجنسية هو لعب بالهوية الأردنية وإخلال في التوازن الديموغرافي وإخلال بالامن القومي والوطني, هؤلاء من تدعي أنهم خطر على الأردن وأمنه وهويته هم أبناء مواطنات أردنيات, عاشوا وتربوا على قيمنا وعاداتنا على حب الوطن ومعظمهم من حملة الشهادات ومن المتميزين, في الدول المتقدمة يتم استقدام المتميزين ونحن نسنتبعد أبنائنا المتميزين مع العلم ان بينهم من يتميز ويعاني.

ولا تدعي أنك لا تعادي حقوق النساء الأردنيات ولكنك تقدم المصلحة الوطنية على مصلحتهن. فهذه ما هي إلا ذريعة لا اساس لها لأن حقوق المواطن تتفق مع المصلحة الوطنية بل وتنبع منها. ومن يدعي أنه يطبق أحكام الدين وأن الابناء يتبعون جنسية والدهم هي ايضاً حجة واهية لأن الجنسية تختلف عن النسب. والجنسية لا أساس لها في الدين. ومن يصرخ بأعلى صوته ويدعي أنه يريد الحفاظ على الهوية الفلسطينية وقضيتها, أعتقد أن هناك حل لهذه المشكلة, وإعطاء الحقوق لأصحابها لا يؤثر على قضيه كبيرة كالقضية الفلسطينة, ويمكن إستثتاء أبناء الأردنيات المتزوجات من فلسطنين, ويأخذون حقوق مدنية لتسهل عليهم مصاعب الحياة ويحافظون على هويتهم هذا اذا اخذنا بعين الاعتبار انه يريد الحفاظ على الهوية الفلسطينية. ومع العلم أن الفلسطيني متمسك بهويته ولا يتنازل عنها, وهم ليسوا الفئة الغالبه في هذه المعضلة.

أن التنصل من اعطاء الأردنيات حق تجنيس أبنائهم هي جريمة واستلاب لحق شرعه الدستور, لقد آن الأوان أن تحل هذه المعضلة وتنصف المرأة الاردنية المتزوجة من غير أردني  على اعتبار أنها مواطنة مارست حقها في اختيار شريك حياتها كما يفعل الرجل تماماً.

(الكاتب الاسلامي فهمي هويدي أقول للاخوان) الديمقراطية قبل الشرعية

الكاتب الاسلامي فهمي هويدي

يبدو أننا مختلفون حول تشخيص الأزمة فى مصر، وهل انها تهدد الإسلام أم تهدد الديمقراطية؟، وهى ملاحظة عنَّت لى حين لاحظت أن تظاهرات أنصار الدكتور مرسى تردد هتافات تدعو إلى نصرة الإسلام والذود عن حياضه، بما يعطى الانطباع بأن المعركة لها بعدها الدينى الذى يستثير مشاعر المؤمنين ويستفزهم للدفاع عن عقيدتهم المستهدفة. وذلك تقدير مغلوط وتزيد يراد به التحريض والتعبئة التى تشوه الحقيقة وتدفع بالأزمة إلى مسار بعيد عن الحقيقة، فيصوره صراعا دينيا وليس سياسيا. وذلك تكييف غير صحيح فحسب، وانما من شأنه أيضا ان يصرف الانتباه عن جوهر المشكلة، بما يحصر الصراع فى حدود الجماعة والعقيدة ويصرف الانتباه عن شقه الأكبر والأهم الذى يتعلق بمستقبل الوطن والديمقراطية فيه.

فى هذا الصدد فإننى أحب ان أوضح عدة أمور هى:

● أن الإخوان ليسوا هم الإسلام، الذى هو موجود قبل الجماعة وبعدها. وغاية ما يمكن ان يقال بحقهم انهم جماعة من المسلمين، لا يمثل الاشتباك معهم أو خصومتهم اشتباكا أو خصومة مع الإسلام بالضرورة، مع إدراكى لحقيقة ان بين خصومهم أناس يكرهون الإسلام، ولكن ليس كل معارضى الإخوان من هؤلاء، وانما الأغلبية تختلف معهم سياسيا ولا خلاف لهم دينيا أو عقيديا.

● أن الدكتور محمد مرسى أبقى على الدولة المصرية كما هى، ولا يستطيع احد أن يدعى انه أقام دولة الإسلام بالمفهوم التقليدى. وقد قلت فى مناسبة سابقة انه خلال العام الذى امضاه فى السلطة فإنه لم يصدر قرارا ثوريا واحدا ولا اتخذ أى خطوة استهدفت أسلمة الدولة بخلاف ما هو شائع. وكل ما استجد فى عهده امران، أحدهما ان الرئيس ذاته كان ملتحيا وان عددا من الملتحين ظهروا فى مقر الرئاسة وبعض أجهزة الدولة، ثم انه فتح الباب لدخول مختلف الجماعات الإسلامية إلى المعترك السياسى شأنها شأن غيرها من التيارات الأخرى، وهو ما يحسب له لأن تلك الجماعات سواء التى آثرت العمل السرى أو انحازت إلى فكرة استخدام العنف، اطمأنت إلى ان بوسعها المشاركة فى العمل العام من خلال أساليب التغيير السلمى فتخلت عن تقاليدها وانضمت إلى المتنافسين فى الساحة السياسية.

● أن شعار أخونة الدولة كان دعائيا وتعبويا بأكثر مما كان معبرا عن الحقيقة، لذلك قلت فى وقت مبكر إن أخونة الدولة المصرية بقوة جهازها البيروقراطى لم تتم، وانما حدث العكس تماما، حيث تمت دولنة الإخوان، بمعنى ان البيروقراطية ابتلعتهم وجعلتهم جزءا من آلياتها. بالتالى فلم يؤثر وجود الإخوان على جهاز الدولة، وبقيت الأخونة فرقعة سياسية وإعلامية ليس أكثر.

● أكرر ما سبق ان قلته من ان جذور تشويه الصراع الحاصل فى مصر تمتد إلى المرحلة التى جرى فيها تقسيم القوى السياسية إلى مدنية ودينية، الأمر الذى أضفى على الصراع مسحة تتعلق بالهويات وإخراجه من نطاق المنافسة السياسية. وأزعم ان عناصر التيار العلمانى واليسارى هم الذين ابتدعوا تلك القسمة لكى يوجدوا إطارا لاحتشادهم فى مواجهة المنتسبين إلى التيار الإسلامى. ومنذ ذلك الحين (عام 2011) فرضت على الساحة فكرة صراع الهويات الدينية وبدا كأن التيار «المدنى» يقف فى موقف الضد من التيار الإسلامى، فى حين ان ذلك لم يكن صحيحا من جوانب كثيرة، لأن ما هو دينى يلتقى مع ما هو مدنى فى أمور عدة، خصوصا فى التعويل على المؤسسات فى إدارة المجتمع والالتزام بقيم الديمقراطية فى العمل السياسى.

والأمر كذلك، فإننى أزعم ان هتافات الدفاع عن الإسلام فى مظاهرات مؤيدى الدكتور محمد مرسى تقحم البعد العقيدى فى الصراع الدائر بغير مبرر. والأخطر من ذلك ان تلك الهتافات تكاد تقصى قطاعات لا يستهان بها من المعارضين المخالفين للإخوان والتحالف الذى يجمعهم مع آخرين، فى حين يقفون إلى جوارهم فى معسكر الدفاع عن الديمقراطية. وإذا صح ذلك التحليل فإنه يستدعى فكرة أخرى تتعلق بتسمية التحالف الوطنى المعارض، الذى يعتبر ان مهمته هى الدفاع عن الشرعية، فى حين ان الدفاع عن الديمقراطية هو الأولى بالاهتمام والتركيز، فضلا عن انه يشكل مظلة واسعة تحتوى كل الغيورين على الديمقراطية والمنادين بها. وأهم من ذلك ان إعلاء فكرة الدفاع عن الديمقراطية يستجيب لأهم الأهداف التى نادت بها ثورة 25 يناير حين رفعت منذ وقت مبكر شعارات المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية.

إننى لا أدعو إلى تجاهل ملف أزمة الإخوان، لكننى أحسب ان ملف الديمقراطية أهم وأخطر. وأزعم فى هذا الصدد ان الانتصار فى التعامل مع الملف الثانى يكفل تلقائيا إزالة العقبات التى تعترض حل مشكلة الملف الأول.

الكاتب الاسلامي فهمي هويدي

1237023_444239935690433_131542910_n

“الإسلام السياسي” في العالم العربي: إلى الوراء در!

واشنطن – كتبت نسرين حلس: خلف الفشل الذي منيت به جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس تراجعًا شعبيًا كبيرًا للتيار الديني المتمثل في الإسلام السياسي في المنطقة العربية، وبين المحيط العربي والإسلامي في العالم أجمع، بعد أن حظي بنسبة كبيرة من التأييد الشعبي بعد ثورة ٢٥ يناير، ساندته للوصول للسلطة واعتلاء كرسي الحكم في دول الثورات العربية.

ويعود تراجع شعبية التيار الديني في العالم إلى تعدد الأخطاء التي مارسها بعد توليه السلطة، وفشله في تلبيه مطالب الثورة، وتردي الوضع الأقتصادي المنهك أصلًا، والذي كان سببًا رئيسيًا في قيام الثورات، وافتقاره للرؤيا السياسية في معالجة أمور، وأوضاع البلاد مع تزايد انتهاك حقوق الإنسان، وتوجهه نحو التشدد، مع إبدائه شراهة نحو السلطة مع الإنفراد في الهيمنة والسيطرة، من دون السماح لوجود شريك حقيقي معه.

سخط عربي

لا يقاس تراجع شعبية تيار الإسلام السياسي إلى فشله في مصر وتونس، وإنما في دول المنطقة العربية التي تعيش تجربة سيطرة الإسلام السياسي، الأمر الذي لم تتقبله التنظيمات والأحزاب المحسوبة على هذا التيار، فشكل صدمة كبيرة لهم ولمناصيريهم الذين اعتبروا ما حدث نوعًا من المؤامرة لإفشالهم أمام الشعوب، وإحراجهم لإخراجهم.

و كان مركز بيو للأبحاث أجرى استطلاعًا للرأي حول نظرة المسلمين للتطرف الإسلامي في إحدى عشر دولة إسلامية، منها الأراضي الفلسطينية ومصر وتونس وباكستان ولبنان وأفغانستان والسنغال، أظهرت نتائجه أن العمليات الإنتحارية وأعمال العنف التي تشنها جماعات الإسلام السياسي المحسوبة على التيار الديني مرفوضة بشكل تام، حيث أن ثلاث أرباع مسلمي باكستان وآندونيسيا ونيجيريا لا يقبلون بها، ويعتبرونها مرفوضة غير مبررة.

وهذا يعنى أن تنظيم القاعدة وطالبان وحماس وحزب الله لم تعد تنظيمات تتمتع بنفس التأييد الذي كانت عليه من قبل. فقد حصل تنظيم القاعدة على سخط ما يعادل ٥٧٪ في حين أن طالبان حصلت علي سخط ٥١٪ تليها حماس بنسبة ٤٥٪ ثم حزب الله بنسبة ٤٢٪، وقد تعرضت حماس لانتقادات كثيرة من المشاركين جراء ارتباطها السياسي بتنظيم الإخوان المسلمين.

الهدف هو السلطة

يرد الصحفي والإعلامي أحمد الخطيب، رئيس القسم السياسي في صحيفة الوطن، تراجع شعبية الإسلام السياسي في الشارع لعدة أسباب، منها إخفاقه أمام الشعوب التي انتخبته وتعاطفت معه، في تقديم مشروع حقيقي ينهض بالبلاد كما وعد، مع عدم قدرته على تلبية مطالب الثورة الأساسية الحرية والعدالة الإجتماعية، بالإضافة إلى الأخطاء الإدارية والسياسية خلال فترة حكمه، بسبب قلة خبرة سياسية في إدارة شؤون الدولة وغياب برنامج واضح للحكم، “ما أوجد هوة واسعة بين ما يقولونه وبين الحقيقة والواقع على الأرض، الأمر الذي أفقده الثقة أمام ناخبيه الذين وجدوا أنه لم يختلف عن سابقيه، ولا عن أي حزب سياسي أخر طامح في السلطة”.

ويعتبر الخطيب أن السقوط كان أخلاقيًا ومعنويًا في عيون الجماهير، قبل أن يكون عمليًا على الأرض. يقول: “الجماهير التي منحت ثقتتها وصوتها للتيار الإسلامي تحت شعار الإسلام هو الحل، آكتشفت أن لا فرق بينه وبين التيارات السياسية الأخرى الطامحة في السلطة”.

أضاف: “إلا أنه استطاع توظيف هذا الشعار لخدمة أهدافه ومصالحه السياسية، ثم تخلى عن مبادئ الثورة مقترفًا التجاوزات والإخفاقات التي حدثت، بسبب إستماتته على تسلق السلطة، بالرغم من الفشل الذريع الذي مني به خلال فترة الحكم وانقلاب الجماهير عليه”.

بديل أمثل

يختصر الخطيب تقهقر تيار الإسلام السياسي بسقوط تنظيم الإخوان في مصر لأنه التنظيم الأم، وكل ما عدا ذلك من أحزاب في العالم العربي والإسلامي ما هي إلا فروع وتفريخات لها. كما أن الشعوب تنظر اليوم لتيار الإسلام السياسي نظرة واحدة على انه تنظيم واحد بعدة وجوه و أسماء مختلفة، “والدليل وقوفه صفًا واحدًا متحدًا مدافعًا عن شرعية وجوده، بالرغم من فشله في كل الدول التي مارس فيها السلطة، خصوصًا أن عمل بعض التنظيمات لا يتم إلا بسرية، حتى بعد وصولها للسلطة، فقد بقيت الجماعة على أيدولوجيتها تميل للعمل السري بطبيعة تكوينها، مع اختلاف الصدام هذه المرة وتحييد المجتمع الذي كان متعاطفًا دائمًا، فتحول اليوم معاديًا، وهذا ما أخاف الشعوب منهم”.

مع ذلك، لا يعتقد الخطيب بأن الإقصاء حل، “والبديل قبول الجماعة بالعرض المقدم من الدولة، اي الإنخراط في العمل الدعوي بدون التوجه للسياسة، أو الإنخراط في العمل السياسي كحزب سياسي من دون ازدواجية مع التوجه الدعوي، وهو الحل الأمثل الذي قد يسهم في تهدئة الوضاع”.

التراجع لا ينهيه

يرى الصحفي وناشر صحيفة الميزان بولاية واشنطن، الدكتور أسامه أبو أرشيد، أن الحديث عن خسارة الإسلام السياسي لشعبيته فاقد للمصداقية على الأرض، “وفيه من التحيز أكثر من الدقة، لأن التراجع إن حدث سيعيده إلى نسبة ٢٥٪ إلى ٣٠ ٪  من الشعبية، وهي النسبة الحقيقة لتمثيله الشعبي”.

ويعترف أبو أرشيد بأن أسباب فشل التيار يعود لأخطاءه الكثيرة والكبيرة في العمل السياسي، نتيجة نقص التجربة والخبرة، إلا أنه لا يبرر الإنقلاب وافشال الإسلاميين من قبل أنظمة علمانية لم تسقط بعد، ولم تتقبل نتيجة الإستفتاء وعادت لتعادي التيار الإسلامي لأنه تيار قوي قادر على التعبئة والحشد.

يقول: “أى تيار قادر على أن يكون بديلًا للنظام القديم سيكون بالتأكيد تيار معاد، فالهدف مما حدث ليس الإسلاميين أنفسهم، وإنما إسقاط أي تيار قوي، لذا فإن تنظيم الإخوان المسلمين تيار أصيل متجذر في المجتمع منذ ٨٥ عامًا، تعرض لأزمات كثيرة، فلا يمكن إقصائه بسهولة، والتراجع لا ينهيه”.

ويشير أبو أرشيد إلى أن التجربة التركية في الحكم تختلف عن التجربة العربية، “فالنظام في تركيا ليس نظام إخوان مسلمين كما يعرف في حين أن في العالم العربي ليس كل التيار الإسلامي تنظيم الإخوان، لكن هناك جماعات إسلامية متطرفة ممولة من أجهزة مخابراتية تعمل لحساب مموليها”.

وعلى الرغم من تأييده لحزب الله في مقاومته لإسرائيل، إلا أنه يرى أنه تورط في معادلة طائفية كبرى، ما كان يجب أن يتورط فيها منذ البداية، “لأنها أفقدته جزءًا من شعبيته، لكنها بالتأكيد لا تنهيه، لأنه قوي ووجوده مرتبط بإيران وإسرائيل”.

المأزق!

أما الدكتور محرز الحسيني، الصحفي وناشر صحيفة المنصة العربية ورئيس المركز العربي الأميركي للحوار والدراسات، فيرى أن الإسلام السياسي فشل لأنه جبهة معارضة للأنظمة، “واليوم بعد وصوله للسلطة لم يعد صدامه مع الأنظمة لكن مع طموحات وآمال الشعوب التي تتوق للحرية والعدالة والديمقراطية، فالإسلام السياسي كعقيدة لا يمكن أن يلتقي مع ما يعرف بالديمقراطية، فهو عقيدة ثابته لا تقبل النقاش والمساومة والإختزال، لذلك سيكون اليوم أمام مفترق صعب، أما مراجعة مفاهيم كثيرة في التنظيم وإحداث تغيير جذري لمنهج وفكر وأسلوب الحركة، أو العودة للعمل السري وسياسة الإغتيالات، ما سيكره الشعوب فيهم أكثر ويزيد من تراجع شعبيتهم في الشارع العربي”.

و يؤكد الحسيني أن إعادة التيار النظر بمنهجه سيمنحه أمل المشاركة في الحياة السياسية بنسبة ٥٠٪، وإلا يدق مسمارًا في نعش الحركة الاسلامية، لأن التيار الديني آثبت فشله في ربط الدين بالسياسة، “ومن الخطأ اختزال مفهوم الإسلام السياسي في جماعة الإخوان المسلمين، لأن هناك تنظيمات مختلفة، كل له مفاهيمه وأهدافه، لذا صار مفهوم الإسلام السياسي غير واضح، بمفاهيم إسلامية متعددة تتبع تنظيماتها، والمواجهة اليوم ليست مع الإخوان فقط، لكن مع افرازات الإخوان المسلمين وخلاياها المنتشرة في كل مكان”.

ويشير الحسيني إلى أن نجاح التجربة التركية لم يكتمل بعد، فلدى أردوغان مشاكل لم تستقر بعد، “ولا يجوز المقارنة بين التجربتين على اعتبار أن المتغيرات في العالم العربي تختلف عن المتغيرات في تركيا، التى تميل للفكر الأوروبي والإنفتاح نحو الغرب وحرية العقيدة، في حين أن الشخصية العربية لم تتطور بعد”.

عن ايلاف

الحياة: “زمزم” انشقاق للتيار الشرق أردني في “الإخوان”

من حفل تدشين مبادرة زمزم في المركز الثقافي الملكي بعمان السبت- (في المرصاد)

عمان- d8a7d984d8b1d8a7d98a-d8a8d8b1d8b3-941– بارك رؤساء حكومات سابقون وقيادات بارزة في الدولة الأردنية ما يمكن أن يوصف بأنه أكبر انشقاق عملي في صفوف جماعة «الإخوان المسلمين»، كبرى الجماعات المعارضة في البلاد، إذ شارك بعضهم ظهر أمس بإشهار مبادرة «إصلاحية» أطلق عليها اسم «زمزم» كانت أعلنتها في وقت سابق شخصيات محسوبة على التيار المعتدل (الحمائم) داخل التنظيم الأكثر حشداً بمشاركة قيادات إسلامية مستقلة.
وبدا خلال حفلة الإشهار التي جرت أمس في إحدى قاعات «المركز الثقافي الملكي»، أحد أهم المراكز الثقافية التابعة لمؤسسة الحكم الأردنية، أن عمان الرسمية ترحب بالمبادرة الجديدة، بل وتفتح أذرعها لاحتضان «متمردي الجماعة» الذين دعوا خلال مبادرتهم إلى احترام النظام الهاشمي، والاقتراب من السلطة المركزية، وعدم مقاطعة أي انتخابات تشريعية أو محلية تشهدها البلاد.
وكان لافتاً أن قيادة المبادرة اختارت لرعاية حفلة الإشهار، أحد أبرز رؤساء الحكومات في عهد الملك عبد الله الثاني، وهو عبد الرؤوف الروابدة الذي يمتلك إرثاً سيئاً وطويلاً مع جماعة «الإخوان»، إذ تتهمه الأخيرة بإبعاد قادة حركة «حماس» عن العاصمة الأردنية عام 1999 حين كان يشغل منصب رئيس الوزراء.
وكانت لافتاً أيضاً مشاركة رئيس الوزراء السابق معروف البخيت الذي يعتبر أيضاً الخصم اللدود لتنظيم «الإخوان» في الأردن، والذي كان صرح لـ «الحياة» قبل أشهر بأن جماعة «الإخوان» تلقت أوامر من التنظيم الأم في مصر لإسقاط النظام الملكي في البلاد.
كما شارك في حفلة الإشهار وزير الداخلية السابق سمير الحباشنة الذي قاد معركة كسر عظم مع قادة الجماعة خلال فترة توليه الحقيبة السيادية، والتي تخللها اعتقال ناشطين سياسيين.
والمفارقة أن غالبية الذين دعوا من الرسميين لحضور حفلة إشهار المبادرة التي يفترض أنها «إصلاحية»، ظلوا يمثلون خلال الفترة الماضية شخصيات تطاردها اتهامات شعبية بالفساد. كما كان لافتاً أيضاً خلال الإشهار حضور عشرات المنشقين السابقين عن جماعة «الإخوان»، منهم الوزير السابق عبد الرحيم العكور.
وفي حين أكدت «زمزم» أنها وجهت دعوات الحضور إلى جميع القوى والأحزاب السياسية، لوحظ الغياب الكامل لممثلين رسميين عن «الإخوان». وكان واضحاً أن قيادة المبادرة تمكنت بشكل أو آخر من شق صف الجناح الشبابي والطالبي التابع للجماعة، وهو الجناح المعروف بصلابته، إذ شهدت الحفلة مشاركة عدد من شباب «الإخوان» البارزين، منهم الناشط الطالبي المعروف أحمد العكايلة الذي كان أحد أبرز المطالبين خلال موجة التظاهرات السابقة بإطاحة النظام بدل إصلاحه، الأمر الذي عرضه للمساءلة مراراً داخل الأطر التنظيمية.
وما من شك أن غالبية أعضاء المبادرة وقادتها يمثلون إلى حد كبير التيار الشرق الأردني داخل الجماعة، وهو ما قد يشي بأن الانشقاق عملياً يحمل في طياته بعداً إقليمياً في بلد يعتبر نصف سكانه من أصول فلسطينية، في حين يضم التنظيم «الإخواني» خليطاً واسعاً من الأردنيين على اختلاف أصولهم ومنابتهم، بعكس الأحزاب والكيانات السياسية الأخرى.
وفي أول رد رسمي على حفلة الإشهار من قيادة «الإخوان» التي يسيطر عليها التيار المحافظ (الصقور)، رفض الرجل القوي داخل الجماعة زكي بني ارشيد الرد على استفسارات «الحياة» في خصوص مبادرة «زمزم»، لكنه قال إن حضور بعض الشخصيات الرسمية المتهمة بالفساد حفلة إشهار المبادرة الجديدة «يتطلب تفسيراً واضحاً من مطلقيها».
من جهته، قال مصدر قيادي مطلع داخل الجماعة لـ «الحياة» إن قيادة التنظيم «حذرة وتترقب الخطوة القادمة لزمزم، لكنها لن تصدر أي قرارات رسمية بتجميد أو فصل أعضائها، على اعتبار أن قرارهم يمثل بالأصل انشقاقاً عملياً عن الجماعة». وأضاف: «أعضاء المبادرة اختاروا التغريد خارج السرب، وهذا شأنهم».
لكن مهندس المبادرة ارحيل الغرايبة قال إن «زمزم لا تمثل حركة انشقاق، ولا تهدف إلى مناكفة أحد»، في حين قال عضو المبادرة محمد المجالي إن «زمزم جاءت مكملة لما عجزت عنه جماعة الإخوان من اهتمام بالمستوى المطلوب للشأن الأردني الداخلي».
وكانت «الحياة» نشرت في وقت سابق تعميماً داخلياً وزع على كوادر الجماعة في جميع المحافظات يقضي بعدم التعاطي مع مبادرة «زمزم». وجاء في التعميم الذي سربت نسخة منه إلى «الحياة»: «في الوقت الذي تعمل الجماعة مجتمعة على تحقيق برنامجها المطالب بالإصلاح، فاجأنا بعض الإخوة بإطلاق مبادرة جديدة لا تعدو كونها تنظيماً جديداً يتقاطع مع الجماعة في بعض السياسات ويختلف معها في أخرى».
وشهدت جماعة «الإخوان» في الأردن أزمات داخلية عدة، أبرزها عام 1997 عندما قدمت قيادات بارزة استقالاتها من الجماعة احتجاجاً على قرار مقاطعة الانتخابات النيابية. وفي عام 2007 أعلنت قيادة الجماعة حل نفسها إثر خسارة فادحة منيت بها في الانتخابات التشريعية. -(الحياة- تامر الصمادي).

تصريحات فايز الشوابكة تكشف التخبّط الرسمي والفشل في فرض الوصاية على الانترنت

** قطيشات: كلّ امتداد جديد يعدّ موقعا جديدا.. وإجراءات دائرة المطبوعات والنشر هي المخالفة للقانون ** منصور: المواقع التي قامت بتغيير امتداداتها لم ترخّص أساسا.. لذا فإن مسألة “التلاعب” غير واردة ** عرب: الإشكال الأساسي يتمثّل بالقانون وليس بالقرار الصادر.. والمطلوب هو تغيير القواعد القانونية

d8a7d984d8b1d8a7d98a-d8a8d8b1d8b3-941 –

تامر خرمه- بعد قرار السلطة العرفي الذي استهدف حرية الانترنت عبر حجب المواقع والصحف الالكترونية المستقلّة، تبيّن لصنّاع القرار استحالة الحيلولة دون وصول المعلومة إلى الناس وكشف الحقيقة للرأي العام، فالوسائل التقنيّة التي لجأت إليها المواقع المحجوبة، سواء فيما يتعلّق بتغيير امتدادات هذه المواقع ‘الدومين’ أو باستخدام شبكة التواصل الاجتماعي، مكّنت الصحافة المستقلّة من فرض وجودها والاستمرار رغم إجراء الحجب العرفي.

عجز السلطة عن حجب الحقيقة ومصادرة حريّة الصحافة يفسّر موقف مدير دائرة المطبوعات والنشر، فايز الشوابكة، الذي قال في تصريحاته لراديو البلد إن المواقع الإخبارية التي صدر بحقّها قرار الحجب، وقامت بتغيير امتداداتها Domain، سيتم إحالتها للقضاء وفقاً لقانون حجب المواقع الإخبارية بتهمة ‘التحايل على القانون’.

الغريب أن الشوابكة استند في اتّهامه للمواقع الالكترونيّة غير المرخّصة بالتحايل على القانون إلى اعتبار أن هذه المواقع قدّمت لدائرة المطبوعات والنشر بياناتها متضمّنة امتدادات محدّدة قبل أن تقوم بتغييرها بعد صدور قرار الحجب، رغم أن هذه المواقع لم ترخّص أساسا ولم تقدّم للدائرة أيّة بيانات تتعلّق بتصويب أوضاعها وفقا لتعديلات قانون المطبوعات، التي تعارضها الصحف المستقلّة، انطلاقا من إيمانها بحريّة الإعلام، ورفض تقييد الصحافة بمثل هذه القوانين المناهضة لحريّة الرأي والتعبير.

وفي هذا الصدد يقول المحامي يونس عرب: ‘يمكن إثبات هذه الواقعة الماديّة أمام القضاء، وأن هذه المواقع غير خاضعة لشروط الترخيص’. ويضيف: ‘كما أن قانون المطبوعات والنشر المعدّل لا ينطبق على المواقع الالكترونيّة العاملة خارج الأردن’.

ويستدرك عرب بقوله: ‘ولكن بما أن القواعد القانونيّة قد صدرت، فإن المواقع الالكترونيّة التي لم تلتزم بهذه القواعد معرّضة للمساءلة القانونيّة، فالإشكال الأساسي يتمثّل بالقانون وليس بالقرار الصادر’.

ويضيف: ‘القرار الصادر يتفّق وتنفيذ أحكام القواعد القانونيّة التي نختلف عليها، والمطلوب هو بذل جهد وطني لتغيير قانون المطبوعات المقيّد لحريّة الانترنت’.

كما يقول رئيس مركز حماية وحريّة الصحفيين، نضال منصور: ‘نذكّر الاستاذ فايز الشوابكة أن المواقع الالكترونيّة التي قامت بتغيير امتداداتها ‘الدومين’ لم ترخّص أساسا، ولم تقدّم لدائرة المطبوعات والنشر أيّة بيانات تتعلّق بأوضاعها، لذا فإن مسألة ‘التلاعب’ غير واردة’.

ويضيف منصور: ‘المواقع التي رفضت الترخيص لا تعترف بوصاية قانون المطبوعات عليها، باعتبار أنّها تبثّ موادّها من خارج الأردن عبر الفضاء الالكتروني الذي تحاول السلطة فرض وصايتها عليه’.

ويتابع: ‘إذا كنت أملك 60 ‘دومينا’ فهذا شأني ومن حقّي استخدام هذه الامتدادات في نطاقات مختلفة، وليس من حق أحد أن يحدّد لي ما يمكنني استخدامه منها’.

ويؤكد منصور أن هذه التصريحات التي صدرت عن الشوابكة تعبّر عن التخبّط الحكومي في التعامل مع الفضاء الالكرتوني الذي لا يمكن فرض الرقابة عليه.

ويضيف: ‘إن طريقة التفكير التي تستند إليها الحكومة تكشف نقطة معيبة في تاريخ الأردن.. وعلى أيّة حال فالقانون بيننا وبينهم، والمحاكم في الأصل هي رمز العدالة’.

ومن جهته كشف المحامي محمد قطيشات التناقضات التي تضمّنتها تصريحات الشوابكة، بل ومخالفة تلك التصريحات لقانون المطبوعات والنشر.

يقول قطيشات: ‘مع الاحترام لمدير دائرة المطبوعات والنشر، إلا أن تصريحاته مخالفة لأحكام قانون المطبوعات والنشر، ولا سند لها على أرض الواقع، فالقانون لا ينصّ على جريمة تغيير ‘الدومين’، ويعترف بأن كلّ ‘دومين’ جديد هو موقع جديد’.

ويضيف قطيشات: ‘بل إن ما يقوم به مدير دائرة المطبوعات والنشر بحجب الموقع الجديد، دون إشعاره بأنّه ملزم بالترخيص، هو المخالف للقانون’.

ويشير إلى أن المادّة الثانية من قانون المطبوعات تعرّف المطبوعة الالكترونيّة بأنّها ‘كلّ موقع الكتروني له عنوان محدّد على شبكة الانترنت، ويختار التسجيل في سجل خاص بدائرة المطبوعات والنشر ينشأ لهذه الغاية’.

ويتابع: ‘وبناء على هذا فإنّه لا يوجد في القانون ما يلزم المواقع الاخباريّة بالتسجيل في دائرة المطبوعات والنشر، فكلّ موقع يختار التسجيل يكون ملزماً بالترخيص وفقا للمادّة 49، أمّا إذا لم يختر التسجيل فإنه لا يخضع للترخيص’.

وينوّه قطيشات بأن المواقع الالكترونيّة التي تغيّر ‘الدومين’ لا تتحايل على القانون، بل إنّها تستفيد من نصوص القانون وتمارس حقوقها الواردة فيه.. فكلّ ‘دومين’ جديد هو موقع إخباري جديد.

تونس على الطريق ..تنتظر خلاصها!

(1096)

كتب حسن عصفور/

في خطوة لم تتوقعها قيادة “النهضة” الاخوانية، قرر رئيس المجلس التأسيسي التونسي تعليق أعماله الى حين اجراء حوار جاد وجدي، للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، وقد تكون خطوة مصطفى بن جعفر بالانحياز الى بعض مما تريده المعارضة الديمقراطية، قفزة هامة جدا لفرض خيار العودة المبكرة للشعب التونسي لتحديد مساره المرتبك منذ أن نجحت الحركة الإخوانية بالانتخابات وتمرير تحالف بضغط قطري بينها وبين قوى “مدنية”، فرضتبها قوة حاكمة ومسيطرة، وكما هي عادة أفرع الحركات الإخوانية اعتقدت أن الأمر دان لها لتفرض مفاهيمها على المشهد التونسي..

وكان اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، جرس إنذار للحركة الاخوانية لم تقف أمامه لأخذ العبر، وتجاهلت موقف أحد ابرز قادتها حمادي الجبالي الذي تقدم باستقالته لتشكيل حكومة إنقاذ وطني، بعيدا عن الاستقطاب السياسي الحاد، ولكن راشد الغنوشي كما محمد مرسي في مصر استخف بالحدث وبالنداء القادم من عمق أرض تونس وروحها الجديدة، واستغل موقف حزب المرزوقي ومصطفى بن جعفر ليواصل سطوته السياسية، بعد أن تقدم ببعض “الخطوات التنازلية” تكتيكا لحليفيه ولمحاصرة موقف القيادي الاخواني البارز الجبالي وتياره داخل “النهضة”، تنازلات على أمل أن تستجد ظروف تتيح له أن يعيد بالامساك بالحلقة مجددا..

وجاء الاغتيال الثاني لرمز يساري لتفتح باب “جهنم الشعبي” ضد تحالف النهضة، وانطلقت الانتفاضة الجديدة وشعارها أن لا بديل عن تشكيل حكومة انقاذ وطني تقود تونس نحو اجراء انتخابات سريعة، واستهترت القيادة الاخوانية التونسية، كما استهترت الحركة الأم في مصر، بقوة الإرادة الشعبية، واتجهت للعبة امتصاص الأزمة وحصارها بدلا من التوجه الجاد لحلها، وعادت لاستخدام الأوصاف التي استخدمها اعلام بن علي لوصف المعارضة والتحرك الشعبي، ولأن المواجهة الجديدة ليست كما كانت خلال اغتيال بلعيد، خاصة وأن مصر نحجت بازاحة الحكم الإخواني بفعل شعبي تاريخي ساندته القوات المسلحة بقيادة رمز مصر الحديث الفريق السيسي، اتجهت المعارضة لتوسيع تحركها وتطوير أهدافها حتى وصلت الى الشعار الذي بات شعار القرن “الشعب يريد اسقاط النظام”..

الانتفاضة الشعبية التونسية الراهنة تتجه عمليا نحو تحقيق هدفها الرئيسي، لتصويب حركة الثورة التي تم خطفها بطريقة “منظمة” شارك بها أطراف عربية ودولية، لعبت واشنطن والدوحة دورا مركزيا في رسم مشهد ما بعد الحراك الشعبي لتفرض الحركة الإخوانية كمسيطر على تسيير الحدث التونسي، ولعل رد الفعل لتولي الحركة الاخوانية مقاليد الحكم لم يكن رافضا بل أن كان الأمل أن تكون بداية لمشهد تحالف جديد، بين فرع إخواني وقوى مدنية ديمقراطية، خاصة وأن راشد الغنوشي قدم “أفكارا خارج النص التقليدي للجماعة الإخوانية”، وعرض افكارا اعتبرت في حينه وكأنها مسارا انتفاضيا بفعل الحياة في بلاد الغرب والانفتاح على تجارب كما فعل بعض رواد الحركة الاسلامية في القرن التاسع عشر والعشرين..

ولكن يبدو وكأن “الباطنية السياسية – الفكرية” للجماعة الإخوانية كانت هي الناظم لمواقف ومنهجهم الذي يقول ما لا يفعل حتى يصل به الأمر الى لحظة “التمكين” التي تقربهم من تمرير نهجهم الاستبدادي، ولذا سريعا سقطت كل مقولات الغنوشي قبل الوصول الى السلطة بعد أن سيطر عليها، وظن، وبعض الظن إثم سياسي وفكري، أن المشوار وصل الى نهايته وبدأت رحلة “التمكين”، ولكن الحسابات الاخوانية اصطدمت بشعب لن يقبل أن يكون مطية لمشروع اخواني يدخل تونس في “نفق ظلامي”..انتفض وعاد لميادينه التي أعلنت أنها تريد إسقاط النظام..

وبدأت عمليا رحلة اسقاط الحكم الاخواني التونسي باعلان بن جعفر ،حليف الغنوشي، تعليق أعمال المجلس التأسيسي، خطوة قد يكون لها صدى سياسي يقارب انحياز القوات المسلحة المصرية لشعبها الذي طالب بـ”اسقاط حكم المرشد”..خطوة لم تحسبها القيادة الاخوانية، التي تشدقت، كما تشدق قبلها كل حاكم مستبد، بأن تونس ليست مصر..بدأت الجماهير الشعبية حراكها لوضع نهاية لتلك المرحلة التي لم تر بها تونس روحها التي انتفضت من أجلها.. والخيار الوحيد أمام حكومة ممثل المرشد الاخواني في تونس هو قرار تشكيل حكومة انقاذ وطني بلا رئاسة اخوانية، على طريق اجراء الانتخابات العامة، انتخابات قد تعيد رسم ملامح تونس التي انتفضت في سيدي بوزيد قبل أن ينخطف مسارها..

تونس تنتفض ..تونس تنتظر انهاء حكم “طيور الظلام”..!

ومجددا على قيادة حماس في فلسطين أن تعي ما تصر الا تعيه..مشروع الاخوان العام بات باطل!

ملاحظة: “انتفاضة الجمهوري” ماكين لنصرة جماعة أو جمعية الإخوان مؤشر لقيمة الثورة المصرية لكبح جماح مشروع الفتنة العام في بلادنا..!

تنويه خاص: ليت اللجنة الاشرافية للمفاوضات العبثية الدائرة تعيد قراءة استطلاع الجمهور الاسرائيلي.. علها ترى بعضا مما لا تريد أن تراه أن كل فعلها ليس سوى “هراء في هراء”!

تملك جهاز امني ..قيادي منشق عن الإخوان: بديع ليس المرشد الحقيقي للجماعة

 d8a7d984d8b1d8a7d98a-d8a8d8b1d8b3-941– لعل ما كشفه كتاب ‘تجربتي في سراديب الإخوان’ من أهم الاعترافات أو التسريبات الصادرة عن قيادي سابق في جماعة الإخوان. ففي صفحاته كشف سامح عيد ما لا يعرفه الكثيرون عن العمل السري للجماعة. فالرجل الذي اعتقل مرتين لانتسابه إلى الإخوان: الأولى عام 88، والأخرى عام 90، نشر في كتابه هذا الكثير مما عرفه وعايشه.

وقد أكد سامح، في مقابلة مع ‘الأهرام العربي’، أن التنظيم ليس كما يتصوره المصريون، مشدداً على أن المرشد ليس القائد الأول، فهناك بحسب قوله قيادات علنية وأخرى سرية، إذ يوجد دوماً زعيم خفي يحمل الرقم صفر. وإذا تحدثنا عن المرشد الحالي وهو محمد بديع نجد أن هناك مَنْ يسبقه في التنظيم وهو محمود عزت، فهو وفقاً للتنظيم المسؤول عنه، ولعزت أن يعزره أو يوقع عليه أي عقاب، وبالتالي فالمرشد الحالي ليس هو مَنْ يدير الجماعة، ولكن الحاكم الفعلي هو محمود عزت ومجموعة النقباء الذين يمثلون التنظيم الخاص داخل الجماعة ولا يصل عددهم إلى 1000 شخص، وهؤلاء هم مَنْ يُطلق عليهم كهنة المعبد الحقيقيون.

عزت والشاطر

أما عن إمكانية محمود عزت في إدارة التنظيم بدون خيرت الشاطر، فأكد سامح أن الشاطر يمثل السلطة المالية وبالتالي لا يمكن لعزت أن يستغني عنه. ومن جهة أخرى كشف القيادي المنشق أن في التنظيم درجات ورتباً تبدأ برتبة مُحب ثم مؤيد درجتين فمؤيد ثم عامل ثم نقيب، وتعتبر درجة النقيب هي الأعلى ولا يوجد منها في كل محافظة أكثر من 50 شخصاً، والحاصلون عليها يندرجون تحت التنظيم الخاص لمحمود عزت، وبالنسبة لدرجة عامل التي كان قد وصل إليها فهي الدرجة الأهم في الجماعة، ومن حق صاحبها الترشح لمجلس شورى الجماعة ومكتب الإرشاد.

جهاز مخابراتي وقائمة اعتقال

إلى ذلك أشار إلى أنه لدى الإخوان جهاز يطلق عليه مباحث أمن الدعوة، وهو الذي يتولى كتابة التقارير خصوصاً في أعضاء الجماعة أنفسهم. وتابع سامح مشيراً إلى أنه من المؤكد أن جزءاً من عمل الجهاز هو متابعة الإعلاميين والمثقفين وغيرهم، وكانت هناك قائمة معدة للاعتقال كان سيتم تنفيذها لو لم يسقط النظام في 30 يونيو، وهناك بالفعل من وصلتهم رسائل تهديد بالسجن من قيادات إخوانية.

تربية الإخوان العسكرية

أما عن التربية السياسية في الجماعة فأشار إلى أنه يتم التعامل بها ليس على أنها عمل تطوعي، وإنما كحرب مقدسة وجهاد المتخلف عنها، كالمتخلف عن الحرب، أما القسم الآخر فهو التربية شبه العسكرية وتمارس ضمن أدبيات التنظيم الخاص بالبيعة والثقة والطاعة والجندية والانضباط التنظيمي والكتمان والسرية، بالإضافة إلى التدريبات البدنية والرحلات المسماة جهادية وتحفيز الأفراد على الألعاب القتالية كالكونغو فو والكاراتيه.

كذلك هناك ما يسمّى ‘المعسكرات’ التي يتم تنظيمها على الشواطئ، فالجماعة تحصل لأعضائها على خيام أو شقق لا تتجاوز 50 متراً، يتم تفريغها من الأسرة، وتسكين 20 فرداً فيها، ينامون على الأرض للتعود على التقشف، فهي حياة أشبه بحياة السجن بكل تفاصيلها، حيث يتم وضع 10 في كل غرفة، مع وجود حمام صغير رائحته فظيعة. وفي المحاضرات يتم جمع 20 عضواً في غرفة واحدة لسماعها، وعادة ما تكون عن الجماعة والدعوة والفرقة الناجية وشمولية الإسلام وبطولات الإخوان في الماضي وحسن البنا والسرية، ولابد أن يصاحب ذلك عمليات التمويه، حيث يتم وضع فرد أو اثنين أو ثلاثة يلعبون ‘الورق’ الكوتشينة أو الطاولة خارج الخيمة، بحسب قوله.

الاهرام